أسفر التعديل الوزاري الأخير على حكومة الدكتور عمر الرزاز عن إنشاء وزارة جديدة هي وزارة الإدارة المحلية لتحل محل وزارة البلديات، حيث ثارت تساؤلات عدة حول مدى دستورية إنشاء هذه الوزارة، وبأنها تخالف أحكام المادة (121) من الدستور.

إن التنظيم الإداري في الأردن قائم على أساس المزج بين أسلوبي الإدارة المركزية واللامركزية، حيث تُقسم اللامركزية الإدارية إلى لا مركزية مرفقية تتمثل في المرافق العامة التقليدية والاقتصادية، ولا مركزية إقليمية تقوم على أساس إنشاء وحدات إدارية على مستوى الإقاليم يُسند لها ممارسة اختصاصات محلية تكون مختلفة في طبيعتها عن الخدمات الوطنية التي تقدمها الإدارة المركزية على مستوى الدولة كالصحة والتعليم والقضاء.

إن اللامركزية الإدارية المطبقة في الأردن تختلف تماما عن اللامركزية السياسية التي تقوم على أساس إنشاء أقاليم محلية تتمتع بنوع من الاستقلال الذاتي عن الإدارة المركزية، ويكون لكل إقليم محلي سلطة تشريعية وتنفيذية وقضائية خاصة بها. فاللامركزية السياسية تظهر جليا في الدول المركبة التي تقوم على أساس ازدواجية السلطة بين الإدارة المركزية والوحدات المحلية في الأقاليم، في حين أن الأردن دولة بسيطة تقوم على أساس وحدة السلطات الدستورية في العاصمة، مع تبني أسلوب الإدارة اللامركزية على مستوى البلديات والمجالس المحلية. من هنا فقد جاء التعديل الحكومي موفقا بإنشاء وزارة الإدارة المحلية، ولم يسميها وزارة الحكم المحلي، والتي تنطبق فقط على الدول المركبة.

أما عن الأقاويل التي تنادي بأن وزارة الإدارة المحلية تخالف أحكام المادة (121) من الدستور، فهو قول في غير محله، ذلك أن هذه المادة السابقة تعد الأساس الدستوري لنظام اللامركزية الإدارية في الأردن حيث تنص بالقول ان ((الشؤون البلدية والمجالس المحلية تديرها مجالس بلدية أو محلية وفقاً لقوانين خاصة)). فالإدارة اللامركزية في الأردن كانت قبل عام 2015 تقتصر فقط على وحدة إدارية واحدة هي البلديات، إلا أن قانون اللامركزية قد أضاف وحدة إدارية جديدة هي مجالس المحافظات، فتحقق بذلك مبدأ الازدواجية في الوحدات الإدارية اللامركزية.

إن الميزة الدستورية من إنشاء وزارة الإدارة المحلية تتمثل في توحيد الجهة الإدارية المركزية التي تشرف على الوحدات الإدارية اللامركزية في الأردن. فالوضع الحالي في التشريعات الوطنية يشير إلى تعدد الجهات الإدارية المركزية التي تتبع لها الوحدات اللامركزية في الأردن، فالبلديات تتبع لوزارة الشؤون البلدية بموجب قانون البلديات، في حين تتبع مجالس المحافظات إلى وزارة الداخلية سندا لأحكام قانون اللامركزية. فبعد استكمال إنشاء وزارة الإدارة المحلية ستكون هناك جهة مركزية واحدة تشرف على نظام اللامركزية الإدارية في الأردن.

أما القول بأن إنشاء وزارة الإدارة المحلية كان يجب أن يكون بقانون تطبيقاً لأحكام المادة (121) من الدستور فهو أيضا قول غير سليم، ذلك أن المادة السابقة تشترط فقط في الوحدات الإدارية اللامركزية أن تنشأ بقانون، ومثالها البلديات ومجالس المحافظات وليس الجهات المركزية التابعة لها. فقانون البلديات لم ينشئ وزارة الشؤون البلدية لكي يتم الاحتجاج بضرورة صدور وزارة الإدارة المحلية بقانون، وإنما أنشأ البلديات كمؤسسات أهلية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري. وهذا ما أكدته المحكمة الدستورية في قرارها التفسيري رقم (1) لسنة 2015 بالقول ((ان المادة (121) من الدستور تعد الأساس الدستوري لإنشاء وحدات إدارية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري، وأن الغاية من إنشائها بقانون توفير ضمانات لاستقلاليتها عن الحكومة المركزية)).

أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق/الجامعة الأردنية

laith@lawyer.com