يبدو بأن حملة «تكسير العظم» بين إيران وأميركا تزداد يوماً بعد يوم، حتى وصل الأمر إلى التهديد المتبادل.

فقد هدد وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف الجانب الأميركي متحدياً بأن إيران ستبقى تستخدم مضيق هرمز لأنه المنفذ الوحيد لها لتصدير نفطها، ومؤكداً على أن إيران ستدفع بقوة إذا ما أغلقته أميركا بوجه صادراتها النفطية.

فالصراع بين إيران وأميركا يوازي صراعاً آخر بين إيران والسعودية على أرض العراق يستخدم في الجانب الإيراني الورقة الطائفية، بينما يستخدم الجانب السعودي الورقة المالية لجلب المناصرين لها من العناصر السنية البعثية، لتقليص حجم تمدد إيران في العراق.

فالحرب إذن في الخليج لم تتوقف منذ عام 1980 حيث شهدت المنطقة الحرب الأولى المدمرة بين العراق وإيران، والتي سرعان ما انتقلت لغزو العراق للكويت عام 1990 وهزيمته وإخراجه منها عام 1991، حتى وصل الأمر الى احتلال العراق في 2003.

ومع ارتفاع الاتهامات المتبادلة بين أميركا والسعودية والإمارات من جهة وبين إيران من جهة اخرى، فهل سنشهد حرباً خليجية جديدة قادمة طاحنة على غرار حرب الخليج الأولى؟.

إن الإجابة هذا السؤال تتطلب النظر إلى الاتجاهات الأربعة المحيطة بالسعودية، حيث سنلاحظ أن الحرب قائمة، فالحدود مع اليمن ملتهبة منذ أربعة اعوام، والوضع في العراق غير مطمئن على الإطلاق بسبب تغلغل إيران العسكري فيه عبر مليشيات الحشد الشعبي والتي يسيطر عليها الإيراني قاسم سليماني، والوضع في المنطقة الشرقية ذات الأغلبية الشيعية غير مستقر ولا يمكن أن تأمن السعودية جانبه بسبب تغلغل إيران فيه.

وعليه فلا اعتقد بأن أميركا جادة الآن بتهديداتها لإيران ولن تصطدم معها مباشرة، فالأحداث التاريخية تشير إلى ذلك، فلقد هدد بوش الأب إيران وسلمها افغانستان، وهدد بوش الابن إيران وسلمها العراق، وهدد أوباما إيران وسلمها اليمن وسوريا.

فإيران اذ تعتبر أن القرار الأميركي «غير ذي قيمة» مع مواصلة خارجيتها الاتصال مع جيرانها وشركائها الأوروبيين لتفادي الآثار السلبية للقرار الأميركي بمنعها من تصدير نفطها عبر مضيق هرمز، فإنها في الوقت ذاته تصعد تهديداتها بواسطة الحرس الثوري الإيراني بإغلاق المضيق حال منعها من تصدير نفطها، فقد تحدث قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري علي رضا تنكسيري أن «إيران ستغلق مضيق هرمز إذا تم منعها من استخدامه».

فهل سترضخ إيران للتهديدات الأميركية؟، ام انها ستعتبرها كسابقاتها عبارة عن فرقعات إعلامية لابتزاز دول الخليج لدفع الأموال الطائلة بحجة حمايتها من الخطر الإيراني. فالمشاهدات الإعلامية والتقارير اليومية حول ما يجري في الخليج العربي ومضيق هرمز، ينذر بأن الحرب قادمة لا محالة.