للمعرفة أثر بالغ في تأسيس المبادئ والقيم، ولا تستقيم حال أمة إلا بازدياد معرفتها في شتى الميادين، ضمن سلسلة الانتماء والاقتداء وكيفية تحويل تلك المعرفة إلى الإنجازات وتحقيق الطموحات، ومن تلك المعرفة، وهي من أوجب الواجبات الوطنية، أن نقوم بتعريف أبنائنا وعموم المواطنين حدودَ الوطن، من خلال الدرس النظري والدرس العملي على حدّ سواء. فإلقاء الضوء على ما تقوم به الأجهزة المعنية من حفظ الحدود أمنيًّا، وتيسير الدخول والخروج من وإلى الأردنّ إداريا، ومن ذلك: (منفذ المدورة).

منفذ المدورة يبعُد عن العاصمة عمان قرابة الثلاث مئة وخمسين كيلومترا. وهو المنفذ الرئيس للحجاج ومعظم المعتمرين، مما يعطيه بعدا دينيا ووطنيا بامتياز. وهو يتبع لقضاء الجفر التابع لمحافظة معان.

كما أنّ الطريق إليه ذاتها كانت طريقا للقوافل الأردنية أو التي تسلك طريقها من الأردن ذاهبة إلى مكة والمدينة، وهذه الطريق بحاجة ماسة إلى صيانة حثيثة، حيث إنّها واجهة حضارية تلزمنا الحرص عليها. ومما يلفت الانتباه أن سكة الحديد للقطار كانت موجودة إلى عهد قريب إلى ما قُبيل المنفذ، حيث طريق السكة موجود والسكة.

في المدورة نجد العناية الفائقة في السالكين هذا المنفذ، ومع ما فيه من ضغط تشغيلي إلا أننا نجد الثقة من كافة الجهات المعنية تعمل على قدم وساق. فمع إدارة هذا المنفذ التابعة لجهاز الأمن العام وفروعه، وما يساندها من إدارة الجمارك، ووجود الدفاع المدني، ومستوصف صحي، فهناك عناية وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، حيث تفويج الحجاج والمعتمرين يتناسب مع حجم الرحلات المنطلقة بعناية وزارة الأوقاف من عموم أنحاء المملكة، فنجد الإداريين يتواجدون على مدار العام، بأسلوب التناوب، مما يعطي اهتماما بالرحلات الدينية القاصدة حجا أو عمرة.

ومن خلال التجربة والوقوف على معالم الطريق إلى المدورة، والاطلاع عن كثب لما تقوم به كافة الأجهزة والمساندين لها، ينبغي التأكيد إلى أن خدمة الحجاج والمعتمرين تحتاج إلى إبراز لها، فكثير منهم لا يعرفون ما تقدمه الأوقاف لهم، وخصوصا سماع شكواهم من أي تصرف كان ونقله حسب الأصول إلى مديرية الحج والعمرة.

إنّ استراحة الحجاج والمعتمرين التابعة لوزارة الأوقاف في منفذ المدورة، وكذلك في منفذ العمري، تؤكد على اهتمام الهاشميين للأمور الدينية ومتابعتها في خدمة ضيوف الرحمن إلى المناسك، فتلك المنافذ لا تخدم عشرات الألوف من الأردنيين فحسب، بل إنها تقدم التسهيلات بتفويج القادمين إلى الأردن جوًّا وبرًّا، الذاهبين إلى أداء الحج والعمرة. على مدار العام للمعتمرين، وفي موسم الحجاج لحجاج بيت الله الحرام من كثير من بلاد العالم.

مثل هذه المعرفة تسوقنا إلى زيادة الانتماء لهذا الوطن، لما نراه من عمل دؤوب قد يغفُل عنه البعض، وقد يتجاهله آخرون. ذلك أن الأردنّ يعمل بأسلوب الواثق بنفسه، ويسير نحو التطور بعصامية وثقة بأبنائه، الذين يحملون همَّ الوطن ويتحملون أمانة مقدراته.

agaweed2007@yahoo.com