بداية نأمل ان لا تكون وزارة الاستثمار ضحية لترتيبات الجغرافيا التي ربما تكون قد تداخلت في التعديل الوزاري الأخير.

عدا ذلك فان إلغاء الوزارة المنقوصة اصلا يعد تراجعا أو إقرارا بفشل التجربة ما يعني ضرورة شرح الأسباب لان تعيين رئيس لهيئة الاستثمار كما هو متوقع او حتى تبعيتها لوزير يحمل حقيبة أخرى لن يكون بقوة وجود وزارة ووزير جزءاً من مجلس الوزراء المرجعية العليا للاستثمار.

الكل واعٍ للمخاطر الامنية وغيرها في المنطقة ، ولطالما قلنا ان هذ التحديات هي بحد ذاتها فرص اذا قررنا ان المخاطر ترافقها فرص جيدة .

الأردن من الناحية الموضوعية يعتبر أكثر بلدان الشرق الأوسط أمناً واستقراراً، وبالتالي فإن المخاطر التجارية في المنطقة بشكل عام وفي الأردن بشكل خاص تقع عند الحد الأدنى الذي يعتبر مقبولاً.

الأردن بحاجة للاستثمار الخارجي حاجته للاستثمار المحلي، وهو الطريق الوحيد برفع معدل النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل وتخفيض معدل البطالة وخاصة بين الشباب.

الوقت لنقل مرتبة وزارة الاستثمار من وزارة دولة الى وزارة كاملة تضم جميع المؤسسات المتفرقة ذات العلاقة، وتعمل كرأس رمح في اجتذاب الاستثمارات المحلية والخارجية، وتبني على الجهود التي يبذلها جلالة الملك حول العالم في الترويج للأردن.

كان يجدر عدم التضحية بوزارة الاستثمار التي اعتبرنا إضافتها تقدما، الغرض منه منحه أهمية وخصوصية وأكثر من ذلك جدية وتصميما لتجاوز المعيقات وهي من صنع الوزارات المنافسة وأدوارها المتشابكة والمتقاطعة في معظم الأحيان.

بعد الآن ستحتكم الهيئة إلى آراء ومداخلات وصلاحيات الوزراء أعضاء الحكومة وستكون الحلقة الأضعف في مواجهة سلطات الوزارات المختصة الا ان قرر رئيس الوزراء ان تتبع له مباشرة ويكون هو شخصيا رئيسها الأعلى . عدا ذلك ستفقد الهيئة الاستقلالية وستعود الى معاناتها من قيود ومحددات والسؤال هل فشلت النافذة الواحدة لسبب إنتداب موظفين بعضهم مفوض وأكثرهم يعود إلى مرجعياته ما حولهم الى معقبي معاملات.

تجربة مؤسسة تشجيع الاستثمار لم تفشل لكنها عرقلت والسبب هو نقل الوزارات والمؤسسات المعنية بالقرار الاستثماري أو المرتبطة به الى مبناها لكن دون ان تنتقل المعاملات التي بقيت ترسل بالبريد الى مباني الوزارات والمؤسسات.

الاستثمار سيعود يتيما.

qadmaniisam@yahoo.com