عمان - فاتن الكوري

لكل مبدع طقوسه الرمضانية الخاصة، ولكل مبدع ذاكرته المشرعة على رمضان أيام زمان، ومن هؤلاء المبدعين الشاعر محمد ضمرة؛ عضو رابطة الكتاب الأردنيين، واتحاد الكتاب العرب، صدر له العديد من الدواوين الشعرية والكتب للفتيان، شارك في العديد من المؤتمرات والمهرجانات العربية والمحلية، حصل على درع أمانة عمان للثقافة والإبداع، وترجمت أشعاره إلى لغات أجنبية متعددة.

الرأي حاورت الشاعر ضمرة حول ذكريات طفولته ويومياته وطقوسه خلال الشهر الفضيل:

كيف كانت طقوس استقبال هلال رمضان في طفولتك؟

كانت الأيام متشابهة إلى حد بعيد، إلا من مظاهر جديدة كبداية الدوام المدرسي، أو موسم قطف ثمار الزيتون، أو بدايات شهر رمضان، حيث تبدأ القرية بمراقبة هلال الشهر، أو انتظار محطات الإذاعة القليلة، التي تثبت بدايات الشهر، وكنا غالبا ما نكون في ساحة القرية، نراقب ما يقولة الكبار عن توقعاتهم، فإذا أذاعت إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية، التي كانت تبث من القدس، خبر ثبوت رؤية هلال شهر رمضان، انطلق الجميع في ممرات القرية وهم يصيحون بأعلى أصواتهم، ليعم الخبر على كل المنازل. أما الدكاكين القليلة المنتشرة في أزقة القرية وساحاتها فلم تكن مهيأة كثيرا بنشر بضائعها الجديدة.

في اليوم الأول من الشهر الفضيل، كان الأطفال يحرصون على كشف المفطرين، فيطالبون كل طفل بإخراج لسانه من فمه للتأكد من الصيام، فقد كان عدم الصيام كبيرة عند الجميع، كما كان الكبار يلومون الصغار على عدم انتظامهم في الصلاة، وفي شهر رمضان بالتحديد، حيث كنا نسمع العجائز وهن يرددن على أسماعنا مقولتهن: «الصائم بلا صلاة كالراعي بلا عصاه».

كيف تعودت طقوس الصيام، وكم كان عمرك عندما صمت لأول مرة؟

كان واجب كل طفل أن يباشر الصيام مع والديه، ومع الأطفال الآخرين، حتى لا يكون محل سخرية، وانتقاد ممن حوله، وحتى يبتهج أثناء قيامه ساعة السحور مع الأهل أولا، وانتظار نهايات النهار، للوصول للحظة الإفطار، حيث يعتبر ذلك إنجازا، وانتصارا على النفس.

في الليل كنا ننام عادة بعد العشاء بقليل، فلم تكن هناك محطات إذاعية تبث مسلسلات، مع قلة وجود أجهزة الراديو، ونفيق مع السحور، على أصوات المسحراتي، وكان رجلا ضريرا يضرب بعصاه تنكة فارغة، وهو يمر من بين الأزقة، والمطر في ليالِ كثيرة يبلله، وهو ينادي على كل رب أسرة بكنيته، كم كنت أشفق عليه، وأدعو الله أن يكافئه على ما يقوم به.

بدأت بصيام رمضان في السادسة من عمري على ما أذكر، وما زالت تلك الأيام بجمالياتها في ذاكرتي، وكتبت عنها في سيرتي الذاتية، لما لها ولغيرها من أثر كبير في تكويني الشعري، وكل ماض جميل نحن إليه، وحتى الماضي المتعب والمرهق فإننا نتذكره ونحب أنفسنا في تلك المرحلة من العمر.

هل تحتل القراءة مكانتها في طقوس رمضان؟ وماذا تقرأ؟

اليوم يختلف الحال عما كان، ففي رمضان تزداد قراءة القرآن الكريم، كما أنني اقرأ كتبا أخرى ربما كانت تنتظر دورها، والأهم من ذلك أنني أنجز مشاريع كتابية، فأقوم بتنقيح ما تركت، من قصائد أو كتابات نثرية، وآمل أن أنجز في هذا العام كثيرا من الخطط التي وضعتها في ذاكرتي.

الجوانب الثقافية والفنية من أهم الطقوس في رمضان؟ ماذا تشاهد أو تتابع؟

في الحقيقة لا أتابع التلفاز كثيرا فالوقت لا يسمح بذلك، وقد أشاهد نشرات الأخبار لمتابعة ما يجرى من حولنا، وفي العالم، وأكون سعيدا برؤية أسرتي وهم يتابعون مسلسلات كثيرة، ومتنوعة، وأكتفي بمشاهدتهم وهم يستمتعون بأجوائهم الرمضانية.

النشاط الثقافي العام والمؤسسي يتراجع أو يختفي في رمضان، لماذا برأيك؟

الثقافة بشكل عام تتراجع لأسباب كثيرة منها أجواء الشهر الفضيل الروحانية، وأسباب أخرى لا يسمح المجال هنا للبحث فيها فهي تتطلب تحقيقا كاملا، أو دراسة عامة للبحث في كل الزوايا والنقاط.