أبواب - نداء الشناق

عند تجوالك في الشوارع والأسواق خلال فترة شهر رمضان المبارك تشاهد الفوانيس المعلقة المشعة بأنوارها المبهجة في الطرقات والمطاعم التجارية والأحياء وعلى أبواب ونوافذ البيوت، تجلب السعادة للناظر إليها، وتلتمس منها مشاعر فرح الناس بالشهر الفضيل.

وحتى عند دخولك أغلب البيوت في رمضان يلفت انتباهك بريق فوانيس رمضان بألوانها وتصاميمها المختلفة بالأحجام والأشكال، التي أصبحت جزءا من تصاميم «ديكورات» المنازل التي توضع في زوايا البيت، وهناك فوانيس تصنع خصيصا للأطفال ابتهاجا بالشهر الفضيل، لما لها من ارتباط وثيق بشهر الخير.

أصبحت فوانيس رمضان بأضوائها المتلألئة جزءاً لا يتجزأ من زينة الشهر الفضيل وطقساً رمضانياً أصيلا ممتلئا بالجمال والنور، وموروثا شعبيا ثقافيا، ودينيا تناقلته الأجيال جيلا بعد جيل ليصل لكل بيوت المسلمين ويصبح مظهرا تقليديا ينبض من قلب المجتمع يقبل عليه الناس في شهر الصيام.

«فوانيس» رمضان بألوانها الزاهية تمزج بين الروحانيات الإيمانية وتضيء في النفوس الطمأنينة، والسكينة، والفرح، البهجة.

ولمكتبة محمد النابلسي في منطقة الوحدات تاريخ طويل في بيع الفوانيس الرمضانية، ويقول صاحبها محمد النابلسي إن:«هناك تزايدا كبيرا في طلب فوانيس رمضان بمختلف أشكالها، وألوانها، وأحجامها لأنها تعتبر جزءا أساسيا من زينة الشهر الفضيل».

ويشير إلى أن: «لفوانيس الأطفال طقوساً مميزة من حيث الألوان والتصاميم والاضاءات ويوجد فيها أناشيد رمضانية». ويبين النابلسي: «أن هناك أسماء شعبية أطلقت على فوانيس رمضان منها «حج رمضان»، و«شمامة»، و«بطيخة»، وغيرها من الأسماء».

ويذكر النابلسي أنه: «يتم استيراد فوانيس رمضان من مصر وسوريا والصين وهناك صناعة محلية ».

وبتأن تختار منال الزعبي فانوسها الرمضاني لتزين البيت به على اعتبار أنه لوحة جمالية ابتهاجا بالشهر الفضيل، وتقول الزعبي إن:

«للفوانيس ذكريات جميلة على قلبي وروحي حيث كان جدي يجلبها لنا كجزء من هدايا شهر رمضان، فنكون في غاية الفرح، جعلنا جدي في طفولتنا نعشق رمضان وزرع في نفوسنا حبه لغاية الآن، ورغم أنني أصبحت اربعينية ولدي أطفال، إلا أنني مازلت احتفل بالشهر الفضيل واشتري لي ولابنائي الفوانيس بتصاميمها المختلفة والفريدة احتفالا برمضان».

ويقول عوني الزعبي - وهو صاحب متجر لبيع الفوانيس والزينة الرمضانية-:«تعتبر فوانيس رمضان من العادات الشعبية المتّبعة في الأردن ومعظم الدول العربية والإسلامية».

ويضيف أن: «الجميع أصبح بمقدورهم شراء الفوانيس، الغني والفقير بخلاف أزمان سابقة، حيث كانت الفوانيس الرمضانية باهظة الثمن لأنها مصنوعة بشكل يدوي من الزجاج والنحاس ومزينة بالنقوش والتصاميم الإسلامية الجميلة بإتقان وجمال عال، وتعمل بإضاءة الشمعة في داخلها، ولغاية الآن نقوم باستيراد معظمها من مصر والتي أبدعت بصناعتها تاريخيا ».

ويضيف :«حاليا دخلت صناعة الفوانيس النحاسية والخشب والبلاستيك واستبدلت الشمعة بالمصابيح الكهربائية التي تعمل من خلال الشحن او البطارية واسعارها مقبولة للجميع ويتم استيرادها من الصين أو تصنع محليا».

و أثناء تجوالك في شوارع وسط البلد خلال الشهر الفضيل تجد أطفالا يتحلقون مع ذويهم حول بائع جوال يبيع الفوانيس المخصصة للأطفال ذات النقوش والإضاءة المميزة الجميلة التي يوجد بداخلها شريط للأناشيد الدينية «قمر سيدنا النبي قمر».

وتعتبر «فوانيس رمضان» بمثابة الألعاب التي لابد من شرائها في شهر رمضان المبارك تعبيرا عن السعادة بحلول شهر الخير، يلهو بها الأطفال مشكلين أجواء رمضانية تتسم بالبهجة والفرح والبراءة.

وخلال جولتنا سألنا أحد الآباء المتواجدين عند البائع الجوال احمد العمري عن سبب شراء الفوانيس قال: «انني اشتري الفوانيس الرمضانية كل عام للأطفال لزرع حب الصيام في نفوسهم واستقبال الشهر الفضيل وتعليمهم أهمية شهر رمضان وتربيتهم على محبته واستقباله بالفرح والاحتفالات والابتهالات».

ويؤكد العمري أن :«أطفاله ينتظرون شهر رمضان المبارك ويطلبون منه شراء الفوانيس وفي الليل يشعلونها ويعملون مع أبناء الحي حلقات دائرية حاملين الفوانيس وضحكاتهم تعلو المكان».