يحق للإسرائيلي اليوم أن يشعر بالفخر، كيف لا وهو يتمتع بدولة تقدم له الحماية العلميّة والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، دولة أنشئت بقانون «الزنا»، كمولود مسخّ لكتلة صهيونية قادتها مجرمون سابقون، فأصبحت اليوم في طليعة دول العالم، ومن أفضل عشر قوى عسكرية واستخباراتية عالمياً، والأقوى والأقدر والأكفأ والأكثر تعالياً والأطول يداً في الشرق الأوسط، وحق له أن يفتخر بالآباء المؤسسين الغزاة لوطن ليس لهم أي حق به، على جماجم وهياكل شعب لا زال يمثل قادته الإنقسام العربي وحروب المصالح.

اليوم هي الذكرى 71 للنكبة، مصطلح ماسوشيا، نتلذذ به لنعطي مبرراً لأخلاقنا أن تتجاوز حدود الأدب، ولنشتم ونلعن إسرائيل ومن صنع إسرائيل ومن تواطأ معها ومن لا يزال يتعاون ويكسب أكثر، وننسى أن ثلاثة أجيال تقريباً دفنت تحت التراب مذ ذلك التاريخ 15 أيار 1948 من العرب واليهود، ولا زال 6 ملايين ونصف فلسطيني يعيشون بصفة لاجئ خارج أرض فلسطين، غالبيتهم في عشرة مخيمات بالأردن وفي سوريا ولبنان ثم بقية دول العرب والعجم.

الذكرى هذا العام لن تكون كأي عام، فالقائد الأعلى في قصره الأبيض من واشنطن سيطلق «الرصاصة الأخيرة» على آخر ديناصور سياسي يتحدث في حق الشعب الفلسطيني وقيام دولة مستقلة وحماية امتلاكية للمقدسات في القدس، ونحن نعرف أن ذلك اليوم قادم مهما تأخر، ومع هذا لم نحسنّ من شروطنا في أي عملية تفاوضية أو تعويضية، ما سيجعل الأردن في وجه العاصفة بعد إعلان تفاصيل الصفقة، التي باتت تعُرف خطوطها العريضة، أما عودة اللاجئين فلم تكن ولن تكون من ضمن خيارات الإدارة الإسرائيلية، وإذا بقي الأمر حتى عشر سنوات قادمة، سيكون الجيلان الأولان من اللاجئين قد قضوا نحبهم، وبقي جيل لا يحس كما أحس أجدادهم.

في عام 1949 ناقش مجلس الدولة الجديدة في تل أبيب مستقبل القضية والصراع مع الفلسطينيين، فقال بن غورويون كلمته الشهيرة «الكبار يموتون والصغار ينسون»، ولكن هذا لم يحصل بشكل دقيق داخل فلسطين، ولكنه بات يتأصل لدى أبناء الجيل الذي ولد خارج فلسطين، ولا أعتقد أنه مستعد للعودة إلى بلاد آبائه، فهو ولد وترعرع على هذه الأرض ولن ينسجم إطلاقاً غرباً حتى لو أعيد قسراً.

إذا ما الحل أمام الأردن تحديدا التي تعاني من إنفجار سكاني ضخم جداً، دون أي مبرر أو مسوغ سوى الرياء والتصنع وبعض الفوائد التي أضرتنا بقبول إدخال ملايين البشر، ثم علقنا بين صخرتين اليوم.

هل سيعيد الأردن اللاجئين الفلسطينيين الذين يناهزون 2 مليون ونصف إلى أرضهم في فلسطين؟ كيف وهل نمتلك القدرة، هل سيفتح نتنياهو جسراً برياً للترحيب بهم، أم سنعيد جدولة الدين السياسي مجدداً لسبعين عاماً قادمة دون أن نضع أي تصور أو خطة لما سيحدث بعد عام واحد، فقط ليتنعم شعب إسرائيل ودولته وحكامه العنصريون بالشبق الديني وانتصاب العلم الأزرق أبيض فوق أرضنا المحتلة التي يسمونها دولة يهودية، طبعاً نحن لا نحارب أحداً، فقط نتذكر خيبتنا.

Royal430@hotmail.com