بداية وقبل الدخول في هذا الموضوع، أود أن أبدي كل تقدير واحترام لاستجابة معالي وزير الصحة الجديد، وطمأنته المواطنين بأن اللجنة المكلفة بدراسة ملف أسعار الدواء ستستمر في عملها. وأن قضية الدواء هي قضية وطنية ليست مرتبطة بأشخاص أو بتعديل حكومي.

فقد أثلجت الخطوة صدور الذين أحسوا بالغبن جراء ارتفاع أسعار الدواء مقارنة بدول الإقليم. والذين يخشون أن تكون الفكرة قد ذهبت مع التعديل الحكومي وتحت ضغط المرجعيات الدوائية. فالرسالة التي وجهها معالي الوزير تأكيد على المؤسسية والبناء على الإنجازات وتعظيمها. وفي الوقت نفسه نتمنى أن تشمل العملية التراجع عن السلبيات التي يمكن أن تلحق الضرر بالمسيرة. وفي هذا السياق فإننا نذكر ببعض السلبيات ونتمنى أن تعيد الوزارة دراستها.

أشير هنا إلى ملف الاختصاصات الطبية الذي يعود إلى ربع قرن من الزمان، حيث احتكم الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة الصحة إلى قانون المجلس الطبي وإلى اللجان العلمية المعنية، وخلصوا إلى نتيجة مفادها عدم الاعتراف بعشرات الأطباء كاختصاصيين لأسباب واضحة، بينما اعترفت الوزارة مؤخراً باختصاصاتهم دون أي مسوغ.

ملخص القضية أن عشرات الأطباء حصلوا على شهادات اختصاص من جامعات أجنبية، لكن المجلس الطبي لم يعترف بتلك الشهادات. وهناك العشرات أيضاً عملوا كمقيمين في مستشفيات الوزارة لكنهم لم يتقدموا لدرجة البورد لدى المجلس الطبي الأردني.

ويطالب هؤلاء الأطباء منذ ربع قرن تقريباً بأن يتم الاعتراف بهم كأخصائيين استناداً إلى تكليفهم بموجب قرارات إدارية بالعمل كاخصائيين في الوزارة، ويطالبون بتحسين أوضاعهم من خلال ممارسة المهنة كأخصائيين في القطاعين العام والخاص.

النقابة من جهتها ناصرت هذه المجموعة من الأطباء الذين نفذوا أكثر من اعتصام، لكن الوزارة أصرت على الاحتكام لقانون المجلس الطبي. واستمرت الحالة معروضة على طاولة كل وزير جديد، إلى أن تقرر تلبية مطالبهم في عهد الوزير السابق، وهي الخطوة التي أثارت جدلاً.

محور ذلك الجدل أنه لم يستجد أي شيء يجعل من قبولهم أمرا قانونياً. فالقانون هو القانون، والمجلس الطبي هو نفسه ولجانه ما زالت كما هي وكل تلك الجهات ترى أنهم لم يستكملوا متطلبات الاختصاص.

لكن قراراً إدارياً صدر بمنحهم لقب اختصاصي يمكنهم من ممارسة المهنة على هذه الدرجة رغم التخوفات التي زرعها مسؤولون برروا في السابق إصرارهم على عدم إجابة الطلب لهذه المجموعة.

السؤال هنا: إذا كانت مسألة منحهم الاختصاص قانونية وكان قانون المجلس الطبي وأنظمته تسمح بذلك.. لماذا تواصل الرفض لربع قرن من الزمن؟ وصار متاحاً الآن؟ والسؤال الآخر، ألا يعني ذلك أننا نبرر للبعض بتفسير مثل هذه القرارات على أنها قرارات سياسية؟ وما هي انعكاسات ذلك على صحة المرضى، وعلى سمعة الأردن الطبية؟.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com