عمان - رويدا السعايدة



«حمرة خدلك تمرة» تحت هذا الشعار ينطلق متطوعو مبادرة «ما تستعجل» قبيل ساعات الإفطار لياخذوا أماكنهم استعداداً لتفطير السائقين مع غروب شمس يوم رمضاني للحد من الحوادث ونشر الخير على كل إشارات المملكة.

1400 متطوع من مختلف محافظات المملكة ينخرطون في بوتقة إنسانية هدفها رسم البسمة على وجوه الصائمين الذين يقودون السيارات إلى بيوتهم بمبادرة سنوية تهدف إلى توفير شوارع أكثر أماناً لكل من المشاة والسائقين في عمان والمدن الأخرى في المملكة.

الإشارت الضوئية مزينة بوجوه متطوعين يرتدون سترات زاهية اللون عاكسة للضوء ينتظرون السيارات ليقدّموا إلى سائقيها ماءً وبعض تمرات لحثّهم على التمهّل لتجنب الحوادث.

وكان رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز شارك شباب المبادرة السبت الماضي بتوزيع التمر والماء على المواطنين قبيل الافطار.

وبعد ذلك امتدح الرزاز في تغريده على «تويتر» مبادرة «ما تستعجل»، وقال «شباب حملة «ما تستعجل» بيرفعوا الراس! انطلقوا من حادث سير مؤلم أودى بحياة صديقهم رحمه الله، وحوّلوه إلى مبادرة تطوعية يشارك فيها أكثر من ألف شاب وشابة، توزع المياه والتمور قبيل الافطار، وتحثّ السائقين على التمهّل وعدم ارتكاب المخالفات. لقد حولتم الألم الى أمل».

أحد القائمين على المبادرة محمد البيتاوي وفي حديث لـ (الرأي) قال إن الحملة بدأت كمبادرة من قبل عدد قليل من الشباب في عام 2011 نتيجة وفاة صديقهم بحادث سير أودى بحياته لتتحول بعد ذلك لمبادرة تطوعية رمضانية سنوية.

وذكر بيتاوي أن المبادرة بدأت منذ انطلاقها بعشرة شباب يقطنون ذات الحي ليفوق العدد الآن نحو 1000 متطوع يغطّون ما يقارب 140 إشارة.

«ناس مناح» هي الراعي للحملة؛ يقول البيتاوي «نوفر ثمن التمور والمياه من خلال تبرعات لأصدقاء وعائلات يسعون لنيل الأجر الثواب في تفطير الصائمين».

وأشار الى غياب دعم الشركات لهذا العام والتي وفرت لهم التمور والمياه خلال السنوات السابقة.

ووفقا للبيتاوي جذبت الحملة عدداً كبيراً من المتطوّعين من أنحاء المملكة لتوزيع 600 ألف وجبة شملت علبة ماء وتمراً في صورة جسدت التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع الأردني.

وأشار البيتاوي الى ان توفير مياه باردة للناس في جميع أنحاء المملكة وقت الإفطار في السنوات الماضية ساهم بانخفاض في عدد الحوادث التي تحدث بشكل سنوي خلال شهر رمضان المبارك.

ولفت الى أن اختيار جميع إشارات المرور يستند إلى الدراسات التي أجرتها «إدارة المرور المركزية»؛ وهي الإشارات الأكثر ازدحاماً في المملكة.

المتطوعة روزانا العزة وخلال مسيرتها لأربع سنوات ضمن مبادرة «ما تستعجل»؛ لفتت الى السعادة الكبيرة التي تشعر بها وهي تقدم زجاجة الماء والتمر الى السائقين.

وتفتخر العزة كونها أحد المتطوعين الذين فضلوا قضاء ساعات إفطارهم في الشوارع يروون ظمأ الصائمين على أن يكونوا على مائدة المنزل يتمتعون بالطعام بين عائلاتهم.

«تمر على الاذان ولا روح إنسان» هو شعار العزة الذي دفعها للانضمام لفريق «ما تستعجل» لرغبتها في أن تعمّ السلامة شوارع المدن الأردنيّة.

الأختان فرح وعنان ابو علي متطوعتان للمرة الأولى تقفان يوميا على إشارة الارز في المدينة الرياضية تنتظران وقت الإفطار لتبادرا وزملائهما في الإسراع بتقديم وجبة إفطار الصائم.

«دعوة صائم» هو ما يعطي فرح وعنان الطاقة الايجابية للاستمرار بتقديم كل ما بوسعهما لمساعدة الآخرين دون أن تلتفتا إلى أي شي آخر.