د. عقاب المناصير

كم عدد ركعات التراويح التي ينبغي للمسلم أن يصليها؟

أ.د حسن شمّوط

أستاذ دكتور في القضاء الشرعي، يعمل أستاذا للدراسات العليا في كلية الشريعة في جامعة جرش، وكان عميدا لكلية الشريعة فيها، وهو عضو في رابطة علماء الأردن، وله مؤلفات عديدة مثل كتاب العدالة القضائية، وكتاب الإثبات القضائي، والمفيد في شرح قانون الأحوال الشخصية الأردني، والمدخل الميسر إلى الفقه الإسلامي وأصوله، كما أن له بحوثا محكمة منشورة في مجلات علمية عربية ودولية، كما أنه محكم ومقيم لعديد من المجلات العلمية داخل الأردن وخارجها، وأشرف وناقش العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه.

كم عدد ركعات التراويح التي ينبغي للمسلم أن يصليها؟

هذ السؤال يتضمن أمرين، وهو الحد الأدنى لصلاة التراويح، والحد الأعلى لها، أما الحد الأدنى هي أن يصلي المسلم ركعتين بعد صلاة العشاء ينوي بهما قيام الليل، سواء أصلاهما مع الإمام، أم صلاهما منفردا في بيته، وأما الحد الأعلى لصلاة التراويح فقد جاء عدة روايات في قيام الليل منها حديث عائشة رضي الله عنها حينما سئلت عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان، فقالت:«ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا» فكان مجموع صلاته صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة ركعة، وتميزت صلاته صلى الله عليه وسلم بالطول، أما الحديث الثاني فحديث ابن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلَّى» فلم يقيدها النبي صلى الله عليه وسلم بعدد محدد، لذا فالراجح أن صلاة التراويح ليست مقيدة بعدد محدد، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم دال على الاستحباب لا على الوجوب. والله أعلم.

ما المقصود بتصفيد الشياطين في رمضان؟

جاء في الحديث الصحيح:«إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِين»، والمقصود بذلك كما يقول أهل العلم ضعف تأثير الشياطين في رمضان وليس انتهاء تأثيرهم الكلي، وبعضهم قال المقصود مردة الشياطين وليس صغارهم، فتقل المعاصي في رمضان لمن التزم آداب الصوم وشروطه، لكن يبقى تأثير النفوس الخبيثة التي تعودت على ارتكاب المعاصي.

أحاديث رمضانية

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يتّبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى واحد: يتبعه أهله، وماله، وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب وإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فَلوَّه حتى تكون مثل الجبل.

عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: الساعى على الأرمله والمسكين كالمجاهد فى سبيل الله. عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غيرَ مفسدةٍ كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم أجرَ بعض شيئاً.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله أنفق يا ابن آدم أنفق عليك. عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كافل اليتيم له أو لغيري أنا وهو كهاتين فى الجنه وأشار بالسبّابة والوسطى.

فتاوى

أذا توفي شخص ولم يكن يصلي ولا يزكي أمواله ولا يصوم، وكان ماله وديعة في إحدى البنوك، فما يجب على أقاربه تجاهه؟

تارك الصلاة والصيام والزكاة والحج ذنبه عظيم، وموقفه بين يدي الله موقف عصيب، فهذه هي أركان الإسلام من أقامها أقام الإسلام، ومن هدمها هدمه، ولكن رحمة الله واسعة، والدعاء والقضاء طريق لنيل هذه الرحمة بإذن الله.

أما بالنسة للصلاة فلا سبيل لتداركها؛ لأنها عبادة بدنية محضة، ولم يرد في قضائها عن الميت شيء بخلاف الصيام والحج، ولكن يستحب الإكثار من الدعاء للميت والصدقة عنه؛ لعل الله أن يعفو عنه, أو تخفف الصدقة من إثمه.

وأما الزكاة فهي متعلقة بذمته حتى لو مات؛ لأنها حق ثابت للفقراء لا يسقط بالموت، بل إن الزكاة مقدمة حتى على ديون الميت، قال الشربيني رحمه الله: "لو اجتمع زكاة ودين آدمي في تركته، بأن مات قبل أدائها وضاقت التركة عنها (قدمت) أي الزكاة" (مغني المحتاج 2/ 126).

وكذلك الصوم والحج يقضيان عن الميت، أما الحج فيخرج من تركة الميت مال يحج به عن الميت؛ لما روى البخاري في صحيحه عن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ، جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: (نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً؟ اقْضُوا اللَّهَ فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالوَفَاءِ).

ومن أفطر في رمضان ولم يقض حتى مات، وجب على الورثة تدارك ما فاته، وذلك بأن يخرج من تركته عن كل يوم مد طعام، أو أن يصوم عنه؛ لحديث البخاري: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ)، وقال عليه الصلاة والسلام: (مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا) رواه الترمذي.

أما المال الموروث عن الميت؛ فأصل المال حلال، ولا حرج على الورثة في أخذه، أما ما نتج عنه من الربا أي الزائد على أصل المال فلا يحل، ولا بد من التخلص منه بالتبرع به للفقراء والمساكين.

دائرة الإفتاء الاردنية

صلاة التسابيح

تُصلّى صلاة التَّسابيح جماعةً أو فُرادى، وتكون سِريّةً في النّهار وجهريّةً في الليل، ولا تُصلّى في الأوقات المكروهة؛ من بعد الفجر حتى طلوع، ومن بعد صلاة العصر حتى مغيب الشمس. وصلاة التّسابيح أربع ركعات تُصلّى بتسليمة واحدة إذا كانت نهاراً؛ أي أربع ركعات من غير فصل بينها، مثل: صلاة الظهر، وتُصلّى بتسليمتين إذا صلّاها المُسلم ليلاً؛ أي يصليها ركعتَين ركعتَين مفصولاً بينهما، مثل: صلاة التّراويح؛ لأنّ صلاة الليل مَثنى مَثنى كما ورد عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وذُكرت صلاة التسابيح في أحاديث النبي صلّى الله عليه وسلّم أنّها تصلّى على هيئتين:

الهيئة الأولى: تُصلّى صلاة التّسابيح أربع ركعاتٍ؛ في كلّ ركعة تُقرَأ فاتحة الكتاب وسورة من سُوَر القرآن الكريم، وبعد الانتهاء من القراءة يبدأ المصلّي بالتسبيح 15 مرّةً قبل الرّكوع بصيغة: (سُبْحان اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلّا اللهُ، واللهُ أكبرُ)، وفي بعض الرّوايات يزيد: (ولا حولَ ولا قوّةَ إلّا باللهِ)، ومن ثمّ يركع المصلّي، وبعد التسبيح المُعتاد في الرّكوع يقول في ركوعه التّسبيحات السّابقة 10 مرّاتٍ، ثمّ يرفع المصلّي بعد ذلك رأسه من الركوع قائلاً: (سمِع اللهُ لِمَن حمِدَهُ)، ومن ثمّ يقول التّسبيحات 10 مرّاتٍ، ثمّ يسجد ويأتي بالتّسبيحات وهو ساجد 10 مرّاتٍ بعد التّسبيح المُعتاد في السّجود، ومن ثمّ يقوم من السجود، ويجلس بين السّجدتين ويأتي بالتّسبيحات 10 مرّاتٍ، ومن ثمّ يسجد السّجود الثاني ويقول كما في السّجود الأوّل 10 مرّاتٍ، ثمّ يرفع من السّجود الثاني ويجلس جلسة الاستراحة ويأتي بالتّسبيحات 10 مرّاتٍ أيضاً، ويفعل ذلك في كلّ ركعة كما سبق ذكره، وبذلك يكون عدد التّسبيحات في كلّ ركعة 75 تسبيحةً، فيكون عدد التّسبيحات في الصّلاة كلّها في الرّكعات الأربع 300 تسبيحةٍ.

الهيئة الثّانية: هي هيئة مذكورة في رواية أخرى، وتقضي بأن يقول المصلّي دُعاء الاستفتاح: (سُبحانكَ اللهُمَّ وبحمدِكَ، وتبارَكَ اسمُكَ، وتعالى جدُّكَ، وتقدَّسَت أسماؤُك، ولا إلهَ غيرُك)، ثمّ يُسبّح 15 تسبيحةً قبل القراءة و10 تسابيح بعد القراءة، والباقي كما سبق عشراً عشراً، ولا يُسبِّح قاعداً بعد السّجود الثاني، ويفعل ذلك في كلّ ركعةٍ. وقت صلاة التّسابيح تُصلّى صلاة التّسابيح مرّةً في اليوم، فمَن لم يفعل فمرّةً في الأسبوع فمَن لم يفعل فمرّةً في الشّهر، فمَن لم يفعل فمرّةً في السّنة، فمن لم يفعل فمرّةً في العُمر على الأقلّ كما ورد عن النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم- في أشهر الأحاديث الواردة في هذه الصّلاة وأصحّها؛ فعن العبّاس -رضي الله عنه - أنّ النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم- قال له: (يا عبّاسُ! يا عمّاهُ! ألَا أُعْطِيكَ؟ ألَا أمنحُكَ؟ ألَا أحبوكَ؟ ألَا أفعلُ بكَ عشرَ خصالٍ إذا أنتَ فعَلْتَ ذلِكَ غفَرَ اللهُ ذنبَكَ أوَّلَهُ وآخِرَهُ، قَدِيَمَهُ وحديثَهُ، خطَأَهُ وعَمْدَهُ، صغيرَهُ وكَبيرَهُ، سِرَّهُ وعلانِيَتَهُ؟ عَشْرَ خصالٍ: أنْ تُصَلِّيَ أربَعَ رَكَعَاتَ؛ تقرأُ في كُلِّ ركعةِ فاتِحَةَ الكِتابِ وسورةً، فإذا فَرَغْتَ مِنَ القراءةِ في أَوَّلِ ركعةٍ وأنتَ قائِمٌ قلتَ: سُبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولَا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبر خمسَ عشْرَةَ مرَّةً -وفي زيادة بعض الرّوايات: ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم-، ثُمَّ تَرْكَعُ فتقولُها وأنتَ راكِعٌ عشْراً، ثُمَّ تَرْفَعُ رأسَكَ مِنَ الرُّكوعِ فتقولُها عشْراً، ثُمَّ تَهوِي ساجداً فتقولُها وأنتَ ساجِدٌ عشْراً، ثُمَّ تَرْفَعُ رأسَكَ مِنَ السّجودِ فتقولُها عشْراً، ثُمَّ تَسْجُدُ فتقولُها عشْراً، ثُمَّ تَرْفَعُ رأسَكَ فتقولُها عشْراً، فذلِكَ خَمسٌ وسبعونَ في كُلِّ ركعةٍ، تفعلُ ذلِكَ في أربعِ ركعاتٍ، فلو كانتْ ذنوبُكَ مثلَ زَبَدِ البحْرِ أَوْ رمْلَ عالِجٍ غَفَرَها اللهُ لَكَ، إِن استطَعْتَ أنْ تُصَلِّيَها فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فافعلْ، فإِن لَمْ تفعلْ ففِي كلّ جُمعةٍ مَرَّةً، فإِن لم تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ شهرٍ مرَّةً، فإِن لم تفعلْ فَفِي كُلِّ سنةٍ مرَّةً، فإِن لم تفعلْ ففِي عُمرِكَ مَرَّةً) حُكم صلاة التَّسابيح اختلف العُلَماء في حُكم صلاة التّسابيح؛ وذلك بسبب الاختلاف في تصحيح الأحاديث المذكورة فيها وتضعيفها؛ فذهب الشافعيّة إلى أنّها مُستحَبَّة، وذهب الحنابلة إلى جواز أدائها، وعدُّوها من فضائل الأعمال التي يُؤخَذ بها مُستدلّين بما ورد فيها من أحاديث ضعيفة، ولم يكن للحنفيّة والمالكيّة أيّ ذِكرٍ في هذه المسألة، وعلى هذا تكون صلاة التّسابيح بين حُكم المُستحَبّ أو الجائز عند المذاهب الفقهيّة الأربعة المُعتبَرة عند أهل السُّنة.

الإعجاز العلمي في القرآن

أخبر القرآن الكريم بأنّ السماء والأرض كانتا رتقاً، أي وحدة واحدة متلاصقة، ثم انفصلتا بأمر الله عزَّ وجلّ، وهو ما يعرف بالانفجار العظيم في العلم، الذي يرجح العلماء حدوثه قبل بدء الحياة على الأرض.

الماء أساس وجود الحياة

ذكر القرآن بأنّ الماء هو أصل الحياة، ومن المسلمات التي لا يمكن إنكارها بأن لا حياة بدون الماء، وفي العلم الحديث لم يتم التوصل إلى أي سائل يصلح للعمليات الحيوية في أجسام الكائنات الحية غير الماء، وأن بعض أنواع البكتيريا قد تستغني عن الهواء لفترة، لكنها لا تستطيع الاستغناء عن الماء.

تشكل اللبن في ضروع الأغنام

ذكر القرآن بأنّ اللبن، يأتي من الفرث وهو الطعام المهضوم في أمعاء الأغنام، ثم من الدم، فيخرج لبناً سائغاً للشاربين، وهذا ما توصل إليه علم التشريح الحديث، بأن الدم ينقل الطعام المهضوم للغدد اللبنية في ضروع الأغنام لتحوله للبن بقدر الله.

انخفاض الأكسجين في المناطق المرتفعة

ذكر القرآن الكريم أن من يتصعد في السماء، يضيق صدره، ويجد صعوبة في التنفس، وهذا ما أثبته العلم الحديث، وهو أن كمية الأكسجين تقل كلما ارتفعنا إلى أعلى، ويقلّ الضغط الجوي، فيجد الإنسان صعوبة في التنفس.

الظلمات المتعددة في قاع البحار

ذكر القرآن الكريم البحر اللجيّ أي البحر شديد الظلمة، وأن فيه أمواجاً من فوقه ومن تحته، وقد كشف علماء البحار بأن البحار شديدة العمق لا يصلها أي ضوء، وأن الكائنات التي تعيش فيها لا تمتلك قدرة على الرؤية، وإنما تستخدم حواسها الأخرى للتعامل مع البيئة المحيطة، وكشفت الأقمار الصناعيّة أيضاً عن وجود أمواج تكون في داخل البحر، غير التي نراها عالسطح.

أ.د. غسان الطالب

جامعة العلوم الاسلامية

ما هي مسؤوليتنا في المحافظة على القيَم الايمانية لرمضان؟

في شهر رمضان الكريم والذي نبتغي فيه مرضاة الله عز وجل، سمحنا لأنفسنا بالتعدي على خصوصيته وروحانيته, فلم نعد نعطيه ما يستحقه من العبادة، ونتسابق فيه الى الاستهلاك والترف، ولمجرد تناول الافطار تبدأ رحلة المسلسلات الغربية المترجمة والمحلية التي لا تحمل هدفا سوى الهاء الناس والعبث في ثقافاتهم، وتبثها مئات القنوات الفضائية والتي لا يمكن السيطرة عليها وما تحمله من ثقافات غريبة تتقاطع مع معتقداتنا وثفافتنا، للحد الذي كاد ان يفقدنا مذاقه ومتعته التي كنا نعرفها خصوصا في جوانبه الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

فنحن كمسلمون امام مسؤوليتنا الاخلاقية والدينية في المحافظة على القيَم الايمانية لهذا الشهر الفضيل وان لانجعل منه مناسبة استهلاكية واستعراضية نتسابق فيه على صنوف الطعام واشكالها ونقضي وقتنا في اماكن اللهو والترف او في متابعة المسلسلات الفارغة المضمون وان نتحصن امام عاصفة الثقافة الشمولية التي تصادر الضمائر وتفرض منهجا واحدا للتفكير وتغيَب انماط العيش المختلفة للامم والشعوب، حتى نعيد لشهر رمضان بهجته ورونقة وان نجعل منه شهر تواصل مع الخالق جلى وعلى وصلة للرحم كما امرنا الله.

فنحن نعيش في عصر يشهد تقدماً هائلاً للتكنولوجيا المعلومات وثورة الاتصالات، وانفتحت لنا ابوب لا يمكن حصرها على العالم الخارجي في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية وهو ما اصطلح على تسميته بالعولمة، حتى اصبحنا نرى وكأن العالم واحد تقوده حضارة واحدة وتمتلك مفاتيحة وحدها، في الواقع فان العولمة هي السيطرة على العالم والهيمنة الأميركية على مقدرات الشعوب كما يراها » توماس فريدمان «, الا ان العولمة راحت الى ابعد من الهيمنة على مقدرات الشعوب بل ذهبت الى الاختراق الثقافي والاجتماعي والديني الذي نراه اليوم في اكثر من مجتمع وساهمت ثورة تكنولوجيا المعلومات في تغريب الهوية الوطنية لا بل محاولة نزعها من العديد من الشعوب، فمثلا وسائل الاتصال الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي فبالرغم من الايجابيات التي اصبحنا نراها ضرورية ولا يمكن لنا الاستغناء عنها احيانا, الإ ان لها اثار مدمرة على الهوية الثقافية والاجتماعية ويعتبرها البعض شكلاً جديداً من اشكال الاستعمار والهيمنة على عقول الشباب وهرولتهم نحو الثقافة الغربية والتقليد الأعمى للعديد من ثقافتهم في المأكل والملبس وفي السلوك كما نراه اليوم في مجتمعاتنا، وكذلك التركيز على الحرية الفردية التي تتيح للفرد ان يتخلى عن القيم الاخلاقية والعادات والتقاليد الدينية لكي يتجرد من كل المشاعر الإنسانية تجاه الاخر، والنتيجة هي عزل شبابنا عن قضاياه وهمومه والمساس بمعتقداته الدينية، ناهيك عن نمط الاستهلاك الذي فرض نفسه علينا بفعل هذة العولمة المبرمجة ووصولها الى عقولنا وتفكيرنا.

فلنجعل من شهر رمضان عودة للذات والمحافظة على موروثنا الثقافي والعقائدي ونعطيه حقه من العبادة والتقرب الى الله عز وجل.

معلومة

صدقة الفطر

قال عبد الله بن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان، صاعـًا من تمر أو صاعـًا من شعير؛ على العبد والحر، والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين. متفق عليه.

قال ابن عباس عمر ـ رضي الله عنهما: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر: طهرةً للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمسكين، فمن أدها قبل الصلاة؛ فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة؛ فهي صدقة من الصدقات.

قال أحد أئمة الأسلام المشهورين وكيع ابن الجراح ـ رحمه الله (صدقة الفطر لشهر رمضان كسجدتي السهو للصلاة، تجبران نقصان الصوم كما يجبر (سجود) السهو نقصان الصلاة). (صفة الصفوة).

الحكمة من صدقة الفطر

مقدار الواجب، ومِمَّ يخرج؟

الواجب في زكاة الفطر صاعٌ من غالب قُوت أهل البلد من بر، أو شعير، أو تمر، أو زبيب، أو أَقط، أو أرز، أو ذرة... أو غير ذلك؛ لثبوت ذلك عن النبيِّ–صلَّى الله عليه وسلَّم–في الأحاديث الصحيحة؛ كحديث ابن عمر–رضي الله عنهما–المتقدِّم.

والصاع والصواع (بالكسر وبالضم) لغةً: مكيال يُكال به، وهو أربعة أمداد.

وقال الداودي: معياره لا يختلف (أربع حفنات بكفَّي الرجل الذي ليس بعظيم الكفين ولا صغيرها).

مقدار الصاع:

عند الجمهور = 2.04 كيلو جرام.

عند الحنفية = 3.25 كيلو جرام.

ويجوز أنْ تُعطِي الجماعة زكاةَ فطرها لشخصٍ واحد، وأنْ يُعطِي الواحد زكاته لجماعة.

وقت وجوبها وإخراجها:

تجبُ زكاة الفطر بغُروب الشمس من ليلة العيد؛ لأنَّه الوقت الذي يكونُ به الفطرُ من رمضان، ولإخراجها وقتان: وقت فضيلة وأداء، ووقت جواز.

فأمَّا وقت الفضيلة: فهو من طُلوع فجر يوم العيد إلى قُبَيل أداء صلاة العيد؛ لحديث ابن عمر–رضِي الله عنهما: «أنَّ النبيَّ–صلَّى الله عليه وسلَّم–أمَر بزكاةِ الفِطر قبلَ خُروج الناس إلى الصَّلاة».

وأمَّا وقتُ الجواز: فهو قبلَ العيد بيومٍ أو يومين؛ لفِعل ابن عمر وغيرِه من الصحابة لذلك.

ولا يجوزُ تأخيرها عن صلاة العيد، فإنْ أخَّرها فهي صدَقة من الصدقات، ويأثم على هذا التأخير؛ لقوله–صلَّى الله عليه وسلَّم: (مَن أدَّاها قبلَ الصلاة فهي زكاةٌ مقبولةٌ، ومَن أدَّاها بعدَ الصلاة فهي صدَقةٌ من الصَّدَقات).

تعجيل زكاة الفطر وإخراجها قبل وقتها:

1- يجوزُ عند الشافعية تقديمُ الفطرة من أوَّل شهر رمضان؛ لأنها تجبُ بسببين: صوم شهر رمضان، والفطر منه، فإذا وُجِدَ أحدُهما جاز تقديمها على الآخَر؛ كزكاة المال بعد ملك النصاب وقبل الحول، ولا يجوزُ تقديمها على شهر رمضان؛ لأنَّه تقديمٌ على السببين فلا يجوزُ؛ كإخراج زكاة المال قبل الحول والنصاب.

2- ويجوز عند المالكية والحنابلة تقديمها قبلَ العيد بيومٍ أو يومين، لا أكثر من ذلك؛ لقول ابن عمر: «كانوا يعطونها قبلَ الفطر بيومٍ أو يومين»، ولا تجزئ قبل ذلك؛ لفوات الإغناء المأمور به في قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (أغنوهم عن الطَّلَبِ هذا اليوم)، بخلاف زكاة المال.

من هم أهل الزكاة؟ ودليل ذلك:

أهل الزكاة هم المستحقُّون لها، وهم الأصناف الثمانية الذين حصرَهُم الله–عزَّ وجلَّ–في قوله: ((إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)) (التوبة: 60).