عمان - الرأي

قال الأمين العام لمنتدى الفكر العربي د. محمد أبوحمّور ان مبادرة «ض» التي أطلقها سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد المعظم، في نيسان الماضي، أكدت في رسالتها الهادفة للحفاظ على مكانة وألق اللغة العربية، على ارتباط اللغة بالهوية، بوصفها لغة القرآن الكريم، ولغة الحضارة العربية الإسلامية، ولغة النهضة العربية الكبرى التي نادت ثورتها بالدفاع عن حِمى اللغة والثقافة العربية مما يرتبط بوجودنا ومستقبلنا.

واضاف ابو حمور ان المبادرة شددت على أهمية تعزيز استخدام لغة الضاد في مختلف ميادين المعرفة، ونشر استخدامها من خلال إعداد سفراء للغة العربية يعملون من أجل هذا الهدف النبيل، وتمكينها رقمياً بإثراء المحتوى العربي على الشبكة العالمية «الإنترنت»، وإنشاء وتعزيز منصات للتواصل باللغة العربية، واستخدامها في مجالات الحياة العملية والعلمية والتكنولوجية.

واكد ابو حمور ان الرؤية التي تنطلق منها مبادرة سمو ولي العهد تستجيب لآمال المثقفين والمفكرين في توثيق روابط الفكر واللغة؛ بل تسند الإجراءات العملية في هذا السبيل ضمن إطار فكري ثقافي متقدم لا يعد اللغة أداةً للتعبير وحسب، وإنما يتعامل معها على أنها الوجه الآخر للفكر، ووعاء للتجارب العقلية والحياتية الإنسانية، وتعبير واضح عن الهوية الثقافية والحضارية.

واشار ابو حمور الى مشاركته في المؤتمر الدولي الثامن للغة العربية، الذي عقده المجلس الدولي للغة العربية في دبي مؤخرا، حيث قدم ورقة عمل ألقى من خلالها الضوء على جهود منتدى الفكر العربي منذ تأسيسه في إيلاء اللغة العربية الاهتمام والعناية بكونها الفكر نفسه الذي يتمثل فيه تراثنا الحضاري العظيم، بكل ما يحمله من تطور وتفاعل مع الثقافات واللغات الأخرى عبر العصور وتأثيرها فيها، وبما تعنيه اللغة كرابط وأساس للوحدة بين الناطقين بالضاد. فاللغة العربية تشكل اليوم أركاناً راسخة لأصالة الفكر العربي في تجلياته المتنوعة وما تعتمل فيه من قضايا وأبعاد متصلة بواقع الإنسان العربي ومستقبل الأمّة وأجيالها. ولعلنا لا نبالغ بالقول إن بقاء اللغة العربية حيَّة هو أيضاً دلالة ينبغي ألَّا تغيب عن الأذهان في أن الأمّة العربية ما تزال تمتلك عناصر البقاء والنماء والتقدم، وأن دور المؤسسة الفكرية العربية ومسؤوليتها ينبغي أن يكون مرتكزاً إلى هذه الحقيقة في الإسهام بالعمل النهضوي والإنساني، وعاملاً في الوقت نفسه على تعزيز تلك العناصر وتقويتها وتجديد مكوّناتها.

من هنا، فإن ما فرضته مواجهة التحديات في المنطقة العربية، ولا سيما على صعيد تدفق تيارات العولمة وأفكارها، أو صدام الحضارات، والاستقطاب الثقافي، والانفتاح الاقتصادي، وتأثير ذلك على البنى العربية اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً وسياسياً، فقد تبلورت رسالة منتدى الفكر العربي وأهدافه منذ تأسيسه قبل سبعة وثلاثين (37) عاماً، وفي الاجتماع التأسيسي للمنتدى (13-15/3/1981)، عقب مؤتمر القمة الاقتصادي العربي في عمّان (25/10/1980)، حدَّد رئيس المنتدى ومؤسِّسه صاحب السموّ الملكي الأمير الحسن بن طلال المعظم غايتين أساسيتين يجب على المنتدى أن يعمل في ضوئهما: «الأولى: إيجاد الأفكار والتصورات التي تبنى عليهما المواقف العملية التي ترتبط بأولويّات المنطقة العربية» ؛ «والثانية: توعية المواطن العربي ومتّخذ القرار بهذه الأفكار، حتى يصبح المواطن دعامةً لها، وحتى يتحول من متلقٍ للأفكار إلى متفاعلٍ معها»، وحتى يتسنى لصانع القرار أن يعتمد الأسلوب العملي في النظر إلى المشكلات وإيجاد المعالجات والحلول لها.