ما حدث من حراك نيابي حكومي حول أسعار الادوية الأسبوع الفائت، سابقة مهمة، تكاد تكون الأولى بهذا الشكل والمضمون. فللمرة الأولى يتحرك النواب من خلال لجنة الاقتصاد والاستثمار للبحث في هذا الملف الشائك. وللمرة الأولى أيضاً تعترف الحكومة بالضيق من أسعار الأدوية وبتفاصيل نسب الأرباح والإجراءات التي أدت إلى الارتفاع الكبير.

ففي الاجتماع الحكومي النيابي المشترك تم الكشف عن أن نسبة الربح لكافة الحلقات بلغت 45 بالمئة، منها 19 للمستودعات و 26 للصيدليات.

كما تم الكشف عن فارق كبير في السعر للكثير من أصناف الدواء بين السوق الأردني وأسواق بعض الدول في المنطقة، وتم التطرق إلى أصناف بعينها، وإلى فجوة كبيرة في سعر بعض أصناف الدواء الأردني محليا وإقليمياً. ومع أن النقاش اتخذ بعض المسارات المصلحية ضمن محاولات بعض الأطراف التسليم بأن تلك النسبة مقبولة قياسا بالكلف التشغيلية، وأن الأسعار النهائية معتدلة تبعا لتلك الفرضية، إلا أن الموقف الحكومي ممثلا بوزير الصحة«آنذاك» المستند إلى معلومات موثقة، والنيابي ممثلا برأي اللجنة كان منسجماً ومتفقاً على ضرورة تخفيض الأسعار، وعلى ضبط السوق الدوائية من أية إجراءات تفضي الى المبالغة في السعر. وكانت المحصلة إيجابية لجهة تشكيل لجنة تضم الأطراف المعنية لبحث القضية والتوصل الى اتفاق يضمن تخفيض الأسعار لتكون قريبة منها في دول الجوار.

هذه النتيجة وجدت صدى إيجابياً على مستوى الشارع، الذي يحس بأنه يدفع ثمن التوافق المصلحي الضمني بين مكونات القطاع الطبي من جهة، وشركات التأمين الصحي من جهة أخرى، على شكل ارتفاع في كلفة الخدمة. يساعد في ذلك تدني مستوى وجودة الخدمات الصحية في القطاع الحكومي وعدم قدرة هذا القطاع على استيعاب الطلب المتزايد على الخدمة.

الجديد هنا، هو التخوف على مصير هذا الاتفاق، فبعد إجراء التعديل الحكومي وخروج وزير الصحة من الفريق الوزاري، ارتفعت وتيرة التساؤل عن مصير المشروع ككل.والتخوف من أن الفكرة قد تكون ذهبت مع الوزير شأنها شأن الكثير من الأفكار التي أطاحت بها تعديلات وتغييرات حكومية سابقة مازاد من تدني منسوب الثقة بين المواطن والحكومات.

ما يعزز الإحساس بالخوف على مشروع إعادة النظر في تسعيرة الأدوية حيث تلامس نسبة الأرباح نصف إجمالي السعر تقريباً، وسعر نهائي يصل إلى «عدة مئات بالمئة» عنه في بعض دول الإقليم، الاعتقاد بأن الوزير السابق يكاد يكون أول مسؤول أعلن عن تلك الإشكالية بهذا الوضوح، وتخطى دائرة«النوايا» نحو بعض خطوات إجرائية لوضع حد لها.

والمطلوب هنا أن يصدر عن الوزارة واللجنة النيابية ما يطمئن المواطن، وما يفيد بأن الطرفين سيواصلان السير في نفس الإجراءات، وصولا إلى إنصاف المريض. وبعكس ذلك ستبقى التخوفات قائمة.

Ahmad.h.alhusban@gmil.com