رغم اللافتات الدعائية الكثيرة المنتشرة في شوارع القاهرة للترويج لـ«واتش إت»، أول تطبيق مصري مدفوع لمشاهدة مسلسلات رمضان على الإنترنت «بدون إعلانات»، فهو لا يزال غير متاح بعد عدة أيام على بداية شهر الصيام.

واعتاد المصريون على التجمع بعد الافطار يوميا في رمضان أمام الشاشة الصغيرة لمشاهدة المسلسلات العديدة التي تنتج خصيصا من أجل هذا الشهر وتراوح بين الكوميديا والدراما الاجتماعية أو العاطفية.

غير أن الكثير من المشاهدين، وخصوصا الشباب، باتوا يفضلون في السنوات الأخيرة مشاهدة المسلسلات على «يوتيوب» لاختيار الوقت المناسب لهم من جهة، ولإمكانية مشاهدتها من دون الفقرات الإعلانية الطويلة التي تتخلل مشاهد المسلسل وتكاد تكون مدتها أطول من حلقة العمل الدرامي نفسه.

ويهدف تطبيق «واتش إت» الذي أنشأته مجموعة «إعلام المصريين» إلى الاستفادة المالية من الطلب على مشاهدة المسلسلات عبر «يوتيوب».

قرصنة؟

إلا أن عدم توافر هذه الخدمة المدفوعة منذ بداية رمضان، أثار انتقادات عديدة على شبكات التواصل الاجتماعي.

فعلى منصات تحميل التطبيقات مثل «بلاي ستور» و«آبل ستور»، يعجز مستخدمو الانترنت من فتح تطبيق «واتش إت» اذ تأتي رسالة تقول «خطأ.. يرجي المحاولة في وقت لاحق». وما من تفسير رسمي لاستحالة تشغيل التطبيق.ويفيد بعض مستخدمي الانترنت ووسائل الاعلام المحلية، أن التطبيق تعرض لعملية «قرصنة».

ولم ترد مجموعة «إعلام المصريين» على اسئلة وكالة فرانس برس بهذا الصدد.

وفي بيان، أشاد تامر مرسي رئيس مجلس ادارة مجموعة «إعلام المصريين»، بالدور الذي تلعبه شركته في تحديث الوسائل المتاحة للمشاهدين من أجل مشاهدة المحتوى الدرامي وفي الوقت نفسه «حماية حقوق الملكية الفكرية بانشاء هذه المنصة الرقمية الجديدة».

ونظريا، يمكن من خلال التطبيق مشاهدة 15 مسلسلا من بين 26 معروضة في رمضان هذا العام في مقابل اشتراك شهري قيمته 99 جنيها (حوالى ستة دولارات و555 جنيها لمدة 6 أشهر (32,5 دولارا) و999 جنيها (58,5 دولارا) لمدة سنة.

وإضافة الى المشكلة التقنية، لا يلقى العرض ترحيبا واقبالا.

ويقول يوسف أحمد، وهو رب أسرة في الثامنة والاربعين كان يشتري احتياجات أسرته في الأيام الاولى لرمضان «السعر مرتفع جدا». ويضيف لوكالة فرانس برس «عموما الأفضل مشاهدة المسلسلات على التلفزيون مع الأسرة».

وفي بلد لا يتجاوز متوسط الرواتب الشهرية فيه 260 دولارا، انتقد مستخدمو الانترنت بشدة أسعار هذه الخدمة.

وتمتلك مجموعة «إعلام المصريين» عدة قنوات تلفزيونية وصحف واسعة الانتشار وشركات إنتاج وإعلانات. ويتهمها خصومها ب«الاحتكار».

وبحسب تحقيق للصحافي حسام بهجت نُشر في موقع «مدى مصر» المستقل، فإن هذه المجموعة يملكها جهاز المخابرات المصري.

وقال أحمد حمدي الصحافي المتخصص في الفن في صحيفة «المال» لوكالة فرانس برس»، «عندما تطلق شركة كإعلام المصريين مثل هذه المنصة الرقمية لابد من تجربتها جيدا قبل طرحها في السوق».

وهو يري أن الوقت مناسب لمبادرات كهذه «فنحن ندخل عصر المنصات الرقمية العالمية مثل نتفليكس وأمازون».

ويعتقد حمدي والعديد من النقاد أن صناعة مسلسلات رمضان ليست على مستوى التحدي.

تحديات

ويقول أحمد عادل، نائب رئيس بحوث الاتصالات في شركة بلتون للخدمات المالية إن «واتش إت»، «تجربة جديدة على السوق المصرية، تجربة مفهومة جدا على المستوى التشغيلي وعلى المستوى المالي ولكن أمامها تحديات كثيرة».

ويوضح أن «التحدي الأكبر» يتمثل بعدم قدرتها على منافسة «المحتوى غير الشرعي المتاح في الدول العربية بكميات كبيرة»، إضافة الى الصعوبة التي ستجدها في منافسة منصة «نتفليكس» الأميركية أو «وافو» الاماراتية اللتين تقدمان عشرات المسلسلات والأفلام الغربية والعربية والتركية بسعر أقل.

ويستطيع أكثر من 40 مليون شخص الدخول على شبكة الانترنت في مصر التي تعد اكبر عدد من السكان في العالم العربي (أكثر من 100 مليون نسمة). ويستخدم ثلاثة أرباع رواد الانترنت شبكات الهواتف المحمولة، بحسب البيانات الأخيرة لوزارة الاتصالات المصرية.

(أ ف ب)