أبواب - تالا أيوب

تعاني أسر كثيرة من تنظيم أوقات دراسة أبنائها خلال شهر رمضان الفضيل، ومنها من يعزو السبب إلى طول اليوم الدراسي، في حين يرى آخرون أنه لا بد من ضرورة تعويد الأبناء على تنظيم الوقت واستغلاله بالابتعاد عن التعلق بالسهر طيلة الليل لمشاهدة المسلسلات.

وتقول أم أكرم درابكة -وهي أم لثلاثة طلاب -«أجد صعوبة بتدريس أبنائي في الأيام العادية، ويكون الأمر أكثر صعوبة خلال شهر رمضان».

وتضيف: «أحثهم على أخد قسط من النوم بعد الدوام المدرسي، ومن ثم أدرسهم من الساعة الرابعة الى السادسة، وأنا مقتنعة بنسبة ٥٠ بالمئة بأن هذه الدراسة لن تفي بالغرض، وبعدها يرتاحون الى أن يحين وقت الإفطار، وأستغل الساعة التي تلي الإفطار للدراسة، وكذلك الأمر عند وقت السحور، وبعدها ينامون الى أن يحين وقت الدوام المدرسي».

وترى الدرابكة أن:«ساعات الدوام المدرسي طويلة أثناء رمضان، فهي لا تختلف كثيرا عن ساعات الدوام المدرسي المعتاد».

أم أكرم واحدة من الأهالي المستائين من قرار وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بدوام المدارس خلال شهر رمضان اذ أنه خفّض وقت الحصة خمس دقائق، وخفض وقت الاستراحة 10 دقائق فقط، وإلغيت الدقائق الخمس بين الحصص».

وتشير المعلمة في مدرسة خاصة زين المجالي الى أن :«الوضع صعب جدا في المدارس في رمضان، ولا يوجد رحمة للمعلمين والطلاب»، وتقول:«بدأت أشعر بأن هناك إهانة الى قدسية مهنة التعليم».

وفي المقابل، قال أمين عام وزارة التربية والتعليم سامي السلايطة في تصريحات سابقة لـ $ انه لا تغيير على توقيت الدوام المدرسي، موضحا أن تحديد موعد الدوام المدرسي في شهر رمضان اتخذته اللجنة المركزية في الوزارة.

وأضاف أن الموعد لم يتغير عليه شيء، كما هو في السنوات السابقة، لافتا الى ان الفصل الدراسي سينتهي في العشرة الأوائل من الشهر الفضيل، لتبدأ بعدها الامتحانات النهائية.

تقول المعلمة في مدرسة خاصة سحر عبادي لـ أبواب-$: «إنقطاع الطلاب عن وجبة الفطور الصباحي يحدث خللاً في توازنهم، وتفكيرهم، ونشاطهم؛ كل منهم حسب فئته العمرية ومرحلته التعليمية لذلك نحن كمعلمين نحاول أن نوصل المعلومة للطلاب بسلاسة، وبالأخص في الأيام الأولى من رمضان الى أن يعتاد الطالب على الصوم».

وتشدّد العبادي على ضرورة اعتماد المعلم على النشاط الحركي عند إعطاء المعلومة ليبعث الحيوية بين الطلاب، ولكن ليس ببذل جهد كبير، كعمل مسابقات والقيام بالتلحين؛ لتحفيز التنافسية فيما بينهم.

الصعوبة الأكبر التي يواجهها المعلمون أثناء اليوم الدراسي هي نعاس الطلاب خلال الحصص، وهو ما يؤشر على عدم حصولهم على قسط كاف من النوم بسبب السهر.

وتقول العبادي:«في هذه الحالة يلجأ المعلم إلى تكرار المعلومة أكثر من مرة حتى يستوعبها الطلاب خصوصا في الحصص الأخيرة من اليوم الدراسي».

وتقول معلمة التربية الرياضية في مدرسة خاصة راما مدانات: «نحاول قدر الإمكان مراعاة الطلبة في حــصص الرياضـــــة، بتشجيعهــــم علـــى القيام بتمارين رياضية بسيطة، لا تحتاج الى جهد بدني».

وتقول المستشارة التربوية الدكتورة أمينة حطاب: «يواجه الطلبة تحديات في تنظيم وقت الدراسة خلال شهر رمضان الكريم، لما لهذا الشهر من مميزات دينية تتجلى في الصيام، والعبادات، والقيام بعادات إجتماعية تتمثل في اجتماع الأهل والأحباب حول موائد الإفطار ناهيك عن السهرات الرمضانية، وتسابق الفضائيات في عرض البرامج والمسلسلات».

وتدعو: «الأهل والمعلمين الى مساعدة الطلبة في تنظيم وقت الدراسة، وتحديد المادة المطلوبة في الاختبارات، وعدم الاعتماد كليا على الحفظ، واستظهار المعلومات في طرح أسئلة الاختبار واللجوء إلى الفهم والاستيعاب؛ لأن الغاية من التعليم هو ما يبقى مدى الحياة، ليستفاد منه في حل المشكلات الحياتية واتخاذ القرارات».

وترى الحطاب أن الدراسة من أجل الاختبارات لا تؤتي بالثمار المتوخاة من التعليم، وإنما هي وسيلة لاجتياز مرحلة تعليمية معينة، وتضيف:«لذلك من كانت دراسة جزءاً من ساعات يومه العادي لن يجد صعوبة في الدراسة في رمضان، أما من يدرس لأجل الاختبار فيحتاح إلى مساعدة جمّة من قِبَل الأهل الذين قد يجدون ضالتهم في الدروس الخصوصية، ومن هنا تظهر أهمية الدراسة بشكل يومي منظم ومحدد وعدم انتظار الاختبارات التي تتزامن مع شهر رمضان».

وتشير الى ضرورة تنظيم وقت الدراسة في رمضان وغيره من الأشهر الا انها تختلف حسب طبيعة الشهر الفضيل.

وتشدد على أنه يجب اختيار وقت نوعي لأداء واجبات مفروضة فقط، فالطلبة في المراحل الأساسية الأولى يحتاجون إلى مساعدة الأهل في الدراسة لذلك على ولي الأمر اختيار وقت يكون مناسبا له ولأبنه للدراسة للاستمتاع بها ويحبذ الإبتعاد عن أوقات إعداد الطعام أو أداء العبادات وكل حسب ظرفه لكن المهم أن يكون الوقت نوعيا وممتعا.

وتبين أنه فيما يتعلق بالطلبة الذين يعتمدون على أنفسهم في الدراسة بأنهم يحتاجون إلى التوجيه فقط وترك أمر تحديد الوقت المناسب لطبيعتهم وتعويدهم على التعلّم المنظّم ذاتيا، ولا أحبذ تقسيم أوقات اليوم الي ساعات دراسية وأخرى ترفيهية وما إلى ذلك فنحن بشر ولنا حاجات انسانية قد لا تتوافق مع ذلك». وتقول:«المهم استغلال الوقت المناسب للدراسة بجهد أقل وكفاءة أعلى».

وتذكر الحطاب: «رمضان شهر الفتوحات والانتصارات والتاريخ خير دليل على ذلك، ولا يجوز أن نعلّق الأخطاء التي يقع بها طلبتنا على طبيعة هذا الشهر الكريم، وكان يجدر بنا متابعة طرق الدراسة السليمة أولا بأول، وإتقان مهاراتها، والانتباه للتقويم المدرسي الذي يشير إلى تزامن رمضان مع نهاية العام الدراسي».

وتضيف: «ربما يكون حلول الشهر الفضيل دعوة للمختصين في إعادة النظر في مناهجنا الدراسية وكذلك استراتيجيات التقويم التي أكل عليها الدهر وشرب».

وتدعو الحطاب الى أن يكون رمضان فرصة للتفكير والتأمل في نظامنا التعليمي التقليدي الذي لا يواكب التطورات التكنولوجية، والانفجار المعرفي السريع، ولا يعمل على تنمية المهارات ولا القيم والاتجاهات بشكل سليم.