بالرغم من حزبيته (حزب البعث العربي) الا انه امتلك رؤية نقدية جعلته ينتقد ضعف الأحزاب العربية في عصره، وهو ضعف مازال ماثلاً الى اليوم. عروبيته وايمانه بالوحدة العربية حتى آخر لحظة في حياته، لم تمنعه من انتقاد آلية حزب البعث الذي كان احد اقطابه.

يقول د. منيف الرزاز في كتابه: ((الوحدة العربية، هل لها من سبيل))، ((إن البعث الذي لخص كل معاركه بكلمة (الوحدة) لم يكن في التطبيق والتنفيذ في مستوى عقيدته وتطلعاته)). (د. منيف الرزاز: ((الوحدة العربية، هل لها من سبيل))، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ص 37).

انتقد د. منيف الرزاز ((استعجال حزب البعث الوصول الى الحلم القطري عن طريق الانقلابات العسكرية)). (ص 38).

هذا الاستعجال في رأيه جعله ((يعتمد على القوة القطرية المتمثلة في الجيش اكثر من اعتماده على القوة الشعبية الثائرة قومياً)). (ص 38).

وفي انتقاده لمسيرة حزب البعث في سوريا والعراق يقول منيف الرزاز ((إن البعثيين العراقيين كانوا يحكمون العراق، وإن البعثيين السوريين حكموا سوريا، ولكن (البعث) بمعناه القومي الجماهيري الواسع لم يحكم اياً منهما)). (ص 38).

كان مصيباً الرزاز في انتقاده هذا، ((فالوحدة)) بحاجة الى رؤية فوق قطرية، وهذا وبسبب الانقلابات العسكرية المتتالية لم يتمم مع الاسف! مما افشل بالتالي مشاريع الوحدة التي تمت في أواخر الخمسينات، والسبب – كما رأى- هو ((غياب القوة القومية التركيب وحلول القوى القطرية المحلية محلها)). (ص 39).

انتقد د. منيف الرزاز-وهو محق كما أرى- دور ((البرجوازية العربية)) في تكريس ((التجزئة))، فسيطرتها على الحكم حالت دون اكتمال الوحدة العربية بمفهومها الشامل. لقد وقفت هذه البرجوازية الوطنية في البلاد العربية عقبة معادية للوحدة الحقيقية، فهي ((ظلت مرتبطة برأس المال العالمي اشد الارتباط خادمة لمصالحه)). ((والبرجوازية المحلية لا تحتمل ان تصاب علاقاتها مع رأس المال العالمي ودوله بهزّة لا بُد ان تعكس نفسها بالضرورة على مصالحها المباشرة وأن تهدد مصادر رزقها وثروتها)). (ص 17).

كان الرزاز-رحمه الله-يربط بين ((الوحدة والاشتراكية والحرية)) وهذا مع الاسف لم يتم على النحو المرجوّ، لأن ((أزلام)) البرجوازية افسدوا طموحات المخلصين للوحدة العربية.

وكدليل على ما يقول هذا المناضل القومي الراحل أشار الى الانهيار السريع للوحدة التي تمت إبان عهد المرحوم عبد الناصر بين مصر وسوريا في اواخر الخمسينات من القرن الماضي. أما سبب هذا الانهيار فيعود الى الدور الانتهازي الذي لعبته ((البرجوازية))، فحين صدرت ((قوانين التأميم عام 1961 كان لا بُد لها ان تنقلب على الوحدة، لانها غير مستعدة لشراء الوحدة العربية بدفع مصالحها ثمناً لها)). (ص 18). غلبت المصالح الفئوية على المصلحة القومية.

وبأسًّى بالغ يضيف د. الرزاز قائلاً: ((وبالرغم من ان هناك دولاً عربية ترفع شعار التقدمية ودولاً رجعية خالصة فليس من دليل واحد على ان ثمة خطوة في طريق الوحدة الحقيقية اتخذتها اي دولتين من دول الوطن العربي)). (ص 22).

يؤكد هذا المناضل الراحل ((ان الوحدة السياسية نتيجة منطقية للوحدة القومية)) (ص 23).

وهذا-مع الاسف-لم يحدث قومياً!

يبقى ان اقول ان أمنية د. منيف الرزاز في قيام الوحدة العربية لم تتحقق لعدم توفر ((الظروف الموضوعية)). وهذه الظروف الموضوعية بحاجة الى الإرادة السياسية المخلصة التي تُغلب مصالح الجماهير العربية على اية مصالح اخرى ضيقة.

رحم الله د. منيف الرزاز الذي عاش وقضى مناضلاً من اجل وحدة عربية حقيقية.

mahmodyousef214@gmail.com