أبواب - إبراهيم أبو رمان

صيدلي في وزارة الصحة

الصيام في هذا الشهر طويل جدا حتى أنه قد يصل الى خمسة عشرة ساعة يوميا، مما يؤدي الى أن يستهلك الصائم مخزونه من السكريات ويستفيد من جميع ما يتناوله من طعام، ويجب أن لا يكون الغذاء والوجبات الرمضانية الموضوع الأهم والمركزي في هذا الشهر الفضيل لأنه الفرصة الوحيدة من ناحية صحية لتنظيف أجسامنا من السموم ولتخفيف أوزاننا الزائدة لانها الفرصة الوحيدة التي تكون مهيئة لنا للريجيم الصحي بالاضافة الى روحانيات هذا الشهر فنكون بعون الله استفدنا من رمضان دنيا ودين.

دنيا من خلال الاستفادة منه في تعزيز الصحة، ودين من خلال قبول الله صوم رمضان منا وعتقنا من النار وحتى لا نؤذي انفسنا من وجبات الافطار الثقيلة من المنسف الى المقلوبة والمسخن حتى ان الامهات يبقين في حيرة يومية حول ماذا يطبخن في رمضان وبذلك ينصح الأطباء ومقدمو الرعاية الصحية الصائمين بما يلي:

• عدم الإفراط في أكل المأكولات الغنية بالدهون, مثل, المقالي, اللحوم الحمراء, الأغذية الغنية بالسمنة والمرجرين، لأن اعداد الطعام وطرق تحضيرها لها تأثير عال على جودة وجباتكم وصحة عائلاتكم, ولذلك ننصحكم بالحد من استخدام زيوت القلي.

• تجنب المأكولات الغنية بالملح أو السكر، لأنها تسبب العطش، ومن الأفضل الحد من كمية الملح والسكر في الأطعمة لأنهما يسببان العطش وخصوصا لدى كبار السن, الصبايا الحوامل والمرضعات وكذلك الصغار والذين هم فئة معرضة للجفاف أصلا.

• يفضل الافطار على طعام مغذ وسهل الهضم, مثل: حبة تمر، شوربة، سلطة وما شابهها، بحيث إنه يساعد على اعادة الأملاح والسوائل بشكل تدريجي الى الجسم بعد ساعات طويلة من الامتناع عن الطعام ويساعد على اتزان معدلات السكر في الدم بشكل تدريجي.

• الإكثار من السوائل وبالأخص الماء والاعتماد عليه بشكل أساسي، أما بالنسبة للعصائر الطبيعية كالكركديه، اللوز، والتمر هندي وغيرها من مشروبات رمضان, يفضل الحد من كمية هذه المشروبات المحلاة وحتى الامتناع عنها لأنها تضيف لنا سعرات حرارية خالية من أي فائدة غذائية.

• لا مانع أبدا من تحلية يومية بقدر حصة صغيرة, ما لم يكن لدى أي الإنسان مسبب مرضي يمنع ذلك، أما بالنسبة لحصة اضافية فيفضل اختيار بديل مغذ، فاكهة، مجففات، البان، لما فيها من قيمة اضافية.

• تعتبر الخضار والفاكهة (كذلك المجففة بدون اضافة السكر) مصدر جيد للفيتامينات والمعادن، ويفضل أخذ 3-4 حصص منها يوميا، بحيث تغني نظامنا الصحي بالألياف الغذائية.

• إن المجهود العضلي مهم، ولذلك يمكن السير الى المسجد لصلاة العشاء إذا كان الشخص يسكن قريبا منه أو يمكنه ابقاء السيارة على مسافة بعيدة قليلا ومن ثم اكمال الطريق سيرا.

• ان وجبة السحور مهمة «تسحروا فإن في السحور بركة» متفق عليه. هذه الوجبة تعتبر الأهم وبالأخص بأنها تسبق بدء الصيام، فيفضل أن تكون الوجبة غنية بالعناصر الغذائية، النشويات المركبة (خبز أسود)، بروتين (لبنة أو كوب لبن), حبه خضار وكوب حليب أو ماء.

سلوكيات بين الصواب والخطأ

• شرب كمية سوائل عالية عند السحور يقي من العطش.

إن شرب كمية عالية من السوائل عند السحور، لا يقي من الشعور بالعطش لأن أجسامنا تتخلص من الكميات الزائدة عن حاجتها فورا.

• لعب الرياضة قبل الافطار يساعد على حرق الدهون

لا يجوز لعب الرياضة خلال يوم الصيام، والجسم يكون في وضع هدم، والصلاة بما فيها صلاة التراويح تغني من ناحية الحركة.

• شرب العصائر والمشروبات الغازية يغني عن شرب الماء

ان المشروبات جميعها وبأنواعها لا تغني عن شرب الماء

• يمكن أن نأكل ما نشاء لأننا لم نتناول شيئا طوال اليوم

من الأفضل أن نذكر, ان الهدف من الصيام ليس الامتناع عن الطعام ولكن أكثر من ذلك بكثير «الروحاني والمجتمعي», فيفضل عدم التركيز على إعداد اصناف كثيرة من الطعام بل الأفضل إعداد صنف واحد مغذ، فضلا عن ضرورة ان تكون وجباتنا معتدلة.

ان النظام الغذائي في منطقتنا صحي جدا ويعتمد على زيت الزيتون، ويفضل التركيز على المأكولات العربية الأصيلة والحد من المأكولات الغربية وبالأخص عند أكلها كاضافة للوجبة وليس «الوجبة».

اكثر المرضى تأثرا في شهر رمضان هم مرضى السكري لأنهم بطبيعة الحال يجدون صعوبة في العلاقة بين مستوى السكر في الدم طيلة اليوم والجرعة الدوائية التي يأخذونها من الانسولين والأدوية الاخرى، فهم وجدوا قبل رمضان صعوبة في التحكم بهذه العلاقة بين الدواء ومستوى السكر والطعام وهنا بعض النصائح لمساعدة مرضى السكري اثناء شهر رمضان:

كثيرون من مرضى السكري يصرون على الصيام خلال الشهر الفضيل، ولذلك ننصح باستشارة الطبيب اذا ما كان ذلك يناسب وضعهم الصحي، ويجب أن نذكر أن أهم الامور التي يجب الحفاظ عليها، موازنة معدل السكر ومنع هبوطه وكذلك الحفاظ على الجسم من الجفاف ومنع ارتفاع الحموضة الكيتونية مما يستدعي مراقبة مشددة وخصوصا في الأيام الأولى.ويمكن لمريض السكري صيام رمضان, فقط باستشارة طبيبة المختص وكذلك التخطيط السليم للغذاء، والدواء، والفحص.

وفي حال انخفضت معدلات السكر لدى مريض السكري عن 70 ملغم/ دسللتر يجب عليه الإفطار فورا بحيث إن جسمه غير قادر على موازنة المعدلات كشخص سليم ولا علاقة لذلك بالحركة في هذه المرحلة.

ومن السهل على كل مريض ان يعيد توزيع أدويته على الوجبات الرمضانية كما هو معتاد ولكن, لا يجب تغيير موعد العلاجات الا بإرشاد الطبيب أو الممرض المرافق له.

إن اختلاف النمط الغذائي خلال الشهر الفضيل يمكن أن يزيد من خطر المضاعفات لدى المرضى، ولذلك، من الافضل ان نذكر أن استشارة أخصائي التغذية بالنسبة لنمط غذائي صحي هو خطوة مهمة قبل حلول الشهر وبدء الصيام.

إن ارتفاع معدل السكر لدى المرضى المتعالجين بالأنسولين عن 250 ملغم/دسلتر أيضا ليس علامة جيدة ويلزم المريض بالافطار وموازنة معدلاته تدريجيا، والأفضل توزيع الوجبات وخصوصا النشويات خلال فترة المساء بحيث لا تتسبب بارتفاع حاد بمعدلات السكر ولا يكون التركيز على وجبة الافطار والسحور فقط.

وينصح بتجنب النشويات البسيطة قدر الامكان, مثل, العصائر, الحلويات. بحيث لا تتسبب بعدم اتزان في معدلات السكر، ويمكن الاستمتاع بقطعة معتدلة، من حبة القطايف فهي تساوي 30 غم نشويات.

ومن الأفضل تناول الاطعمة التي تحتوي على النشويات المركبة البطيئة الهضم خلال وجبة السحور في وقت متأخر قبل الصيام حتى توفر لوقت أطول كمية سكر معتدلة للجسم بسبب هضمها البطيء كما أن إضافة بروتين (لبن, بيضة مثلا) يكون وجبة متكاملة من اجل الحفاظ على اتزان السكر في الدم اطول فترة ممكنة خلال النهار، ويفضل الحرص على شرب كمية جيدة من الماء بعد الافطار لتجنب الجفاف.

وتعتبر صلاة التراويح رياضة روحانية بالاضافة الى انها صلاة نافلة فهي تمرين جيد ومعتدل وهي بديل مثالي عن الرياضة.