نهلة الجمزاوي

سرّ زهرة الأشباح

إنها زهرة الـ«ديفيليا جراي»، وهي عبارة عن زهرة جميلة وغريبة بنفس الوقت، وما يميزها عن غيرها في عالم الزهور هو اختفاء لونها الأبيض وتحول أوراقها إلى شفافة عندما يلامسها الماء العادي أو ماء المطر».

وقد أطلق على هذه الزهرة الغريبة اسم: «زهرة الأشباح» أو «زهرة الهيكل العظمي» بسبب هذه الظاهرة الغريبة والمدهشة في هذه الزهرة التي تنمو فقط في الأماكن التي تتوفر فيها الرطوبة، مثل الجبال الكثيفة بالأشجار، والمناطق التي بها برودة مناسبة مثل الصين، وأيضاً بعض المناطق في الولايات المتحدة، وتنضم إليهم أيضاً اليابان.

وتتصف هذه الزهرة الجميلة بوجود أوراق كبيرة تستظل بها الزهور كمظلة، وتكون بمقدمتها مجموعات صغيرة ورائعة من الأزهار البيضاء المتلألئة، وهي من النباتات دائمة الخضرة، وتتفتح أزهارها فقط من منتصف فصل الربيع إلى أوائل فصل الصيف في بيئة تمتاز بالظل الدائم، ولكن عند تعرضها للماء تبدأ تفقد لونها الأبيض ليصبح شفافاً تماماً والمميز أنها عندما تجف يرجع لونها الأبيض الطبيعي.

الرِّهان

حكاية من التراث الشعبي

كان يا ما كان

تأليف: أنطون تشيخوف

تعد رواية الرهان The Bet، واحدة من كلاسيكيات الأدب العالمي والأدب الروسي، للأديب الروسي أنطون تشيخوف، كتبها عام 1889م، ما يميز القصة هو عمق الفكرة، التي تتلخص بأن حرية العقل وحرية الفكر أثمن ما يملكه الإنسان.

ملخص الرواية:

في واحدة من ليالي الخريف المظلمة، أخذ المليونير العجوز يتجول في غرفته ذهاباً وإياباً، مسترجعًا ما حدث معه منذ خمسة عشر عامًا في الحفل؛ الذي أقامه بحضور كبار المفكرين، والعديد من الشخصيات المرموقة.

حيث دار في ذلك الوقت حوار أثار الكثير من الجدل عن عقوبة الإعدام، ومدى أخلاقيتها؟ وإن كانت هي الأفضل أم عقوبة السجن مدى الحياة؟

كل تلك الأفكار أخذت تعبث بمخيلة الرجل، وتذكره بالحوار الذي دار وقتها؛ حيث استنكر العديد من المفكرين تلك العقوبة، واعتبروها متنافية مع تعاليم المسيحية.

فلا يحق لأحد أن يسلب الروح من الجسد؛ فالخالق وحده من يستطيع، وكانت الغالبية العظمى من الحضور ترى أن استبدال العقوبة بالسجن مدى الحياة هو الأمر الحق، حينها اعترض المليونير الذى كان الشباب مازال يسري في أوصاله قائلًا:

أنا لم أجرب عقوبة الإعدام، وكذلك السجن مدى الحياة، ولكني أعتقد أن الإعدام أكثر رحمة، وأخف ضررا، فمن الجيد أن تقتلني الآن بدلاً من أن تقتلني كل يوم ببطء شديد، هنا قاطعه أحد الضيوف قائلاً:

كلا العقوبتين لا تمتان للرحمة بصلة؛ فكلاهما غير أخلاقي؛ فالغاية فيهما واحدة، وهي فصل الروح عن الجسد، فالمحكوم عليه بالإعدام ميت، والمحكوم عليه بالسجن مدى الحياة في حكم الميت.

أثار هذا الجدال حفيظة محامٍ شاب في مقتبل العمر، لم يتخطَ سن الخامسة والعشرين بعد، فقال حينما سألوه عن أي الأمرين أفضل؟ إن كليهما عمل لا أخلاقي، ولكنه إن خير بينهما لاختار السجن مدى الحياة، فعلى الأقل سيعيش، سينبض قلبه حتى إن كان هذا النبض حبيساً خلف أسوار مغلقة.

على الأقل سيتحدث، سيتعلم، لن تقف قصته عند هذا الحد، سيكون لها بقية تروى، هنا ثار المليونير المتعجرف غاضباً، وأخذته الحماسة كثيراً فضرب بيده على الطاولة الممتدة في ردهة القاعة أمام الحضور طالباً من الشاب أن ينفذ، ما قال مقابل رهان يتم الاتفاق عليه.

وأعلن أنه سيمنح ذلك الشاب مليونين مقابل أن يقضي خمس سنوات في السجن الانفرادي، رد الشاب عليه قائلًا:

إن كنت تعي فعلاً ما تقول فأنا سأقضي خمسة عشر عامًا، وليس فقط خمسة أعوام، تعجب المليونير كثيرًا من حديث هذا الشاب، واعتبره مدعاة للسخرية، ولكنه وافق على الرهان.

وأعلنها أمام الجميع قائلا: أيها السادة أنا أراهن بمليونين مقابل أن يراهن هذا الشاب بحريته، وبالفعل سرى ذلك الرهان بين المليونير الطائش الذي كان فرحًا بحسابه البنكي، وغروره الزائف، وبين المحامي الذي بهره سحر المال؛ فجعله يتنازل عن حريته الغالية.

لم يتوان الرجل صاحب الأرصدة الممددة في البنوك عن السخرية من قدرة الشاب على تحمل ألم العزلة، ولو لسنة واحدة، أو سنتين على الأكثر، فقد كان متأكدًا أن الشاب لن يكمل الرهان، وسيخرج حتما قبل انتهاء المدة؛ فأخذ يدعوه للتفكير مرارًا وتكرارًا قائلا له: أنا غني ولدي من المال الكثير، ولن يضرني إن خسرت مليوناً أو اثنين.

أما أنت فمازلت شابًا أمامك من العمر الكثير، لماذا تضيعه في السجن؟ أحلى سنوات العمر والشباب ما زالت في انتظارك، فهل ستضحي بها من أجل إثبات وجهة نظر قد لا تكون عينَ الصواب؟.

أخذ المليونير المترف يذكره بشروط الرهان، ومدى مشقتها، وأن مجرد التفكير في نقضها هو إثبات لخطأ رأيه في أفضلية عقوبة السجن مدى الحياة، ومع ذلك ظل الشاب متمسكًا برهانه غير عابئ بكل ما قال.

بداية الرهان وشروطه:

شروط الرهان في الرابع عشر من نوفمبر عام 1870م، في الساعة الحادية عشرة تقرر أن يمضي الشاب خمسة عشر عامًا من عمره تحت الرقابة الجبرية في حديقة المليونير: صاحب الرهان على ألا يخرج من باب الحجرة نهائيًا لرؤية الناس، أو الحديث معهم، فقط هي نافذة صغيرة مطلة على حديقة المنزل، تسمح بمرور بعض نسمات الهواء غير العابئة بذلك الرهان التافه، فالهواء حر لا يعرف القيود.

واشترط المليونير أيضا عدم استلامه للرسائل أو الصحف، فقط منحه آلته الموسيقية، وبعض الكتب التي قد يطفئ بها نيران عزلته، ومنحه الحق في اقتناء الخمر، والتدخين، وكتابة الرسائل، فقط هذه البنود هي كل ما امتلك ذلك البائس من حطام العزلة.

كما نص الرهان أيضا على عدم خروجه قبل الرابع عشر من نوفمبر من العام 1885م على الساعة الحادية عشرة.

وإن حدث وخرج قبل ذلك، ولو بدقيقتين؛ فسيتم إلغاء الرهان، ولن يحق له الحصول على سنت واحد من المال، في سنوات الأسر الاولى عانى الشاب كثيرًا، فالعزلة ليست بالأمر الذي يسهل اعتياده، فهي كالمرض يهاجم، ونقاوم، إلى أن يستسلم لنا، أو نستسلم له.

حال سنوات السجن:

ظل الشاب يقاوم الاكتئاب، والحزن بالعزف على البيانو الجاثم، في وسط الغرفة المظلمة، فعلى مدار العام الأول لم ينقطع صوت الألحان الخارجة، من تلك الغرفة، فقد كانت الطيور على الأشجار تطرب، كما يطرب المار عبر الحديقة.

وتدريجيا بدأ ينقطع عن الخمر قائلا: أنه يثير الشهوات، والشهوات هي أشد أعداء السجين ضراوة، لجأ إلى القراءة الكثيفة ليضع فيها همه؛ فطلب من صاحب الرهان جلب كتب الشخصيات الشهيرة، وقصص الحب الممتعة.

في السنة الثانية لم يعد للبيانو صوت مسموع، فقد خفت كما خفتت حماسة الشاب، كل ما طلبه في هذا العام اقتصر فقط على الكتب، والدراسات القديمة.

توالت السنوات ببطء شديد، بطء لا يشعر به إلا من فقد عمره مع الوقت، إلى أن جاءت السنة الخامسة، والتي توقع فيها المصرفي صاحب الملايين أن يتراجع الشاب القابع في الغرفة المظلمة عن رهانه المميت.

إلا أن هذا لم يحدث؛ فقد عاد الأسير لشرب الخمر مرة ثانية، ولم يفعل شيئًا في هذه السنة سوى النوم والأكل والشرب، كثيراً ما كان يكتب بالليل، ولكنه في الصباح كان يمزق كل ما كتب.

استمر الشاب على هذا الحال حتى النصف الثاني من السنه السادسة؛ فبدأ يدرس الفلسفة واللغات بشغف شديد، وكأنه مشتاق إلى المعرفة ونهم العلم، فقد وصلت قراءاته في الأربع سنوات الأولى إلى ستمئة مجلد.

وفي هذه الأثناء تلقى المليونير من المحامي الشاب الرسالة التالية:

سجاني العزيز أكتب إليك رسالتي هذه بست من اللغات المختلفة، أعرضها على المتخصصين في اللغة، فإن وجدتها خالية من الأخطاء، مر حراسك بإطلاق النار في الحديقة؛ حتى أعرف إن كانت سنين العمر قد ضاعت بلا فائدة، أم أنني قد استفدت من عزلتي.

مرت فترة قصيرة، وانطلقت الطلقات مدوية في هواء الحديقة، فأدرك الشاب حينها أنه أتقن اللغات جيدا، وأن عزلته لم تذهب سدى، مرت الأعوام الواحدة تلو الأخرى والشاب لا يفارق غرفته حتى يخيل للمار من أمامها أنه جزءاً أصيل منها.

إلى أن مرت السنة العاشرة فأمسك بالإنجيل وكأنه أول مرة يراه، بدأ يقرأ ثم يقرأ ثم يقرأ، وكأنه يبحث عن شيء بعينه، تعجب المصرفي صاحب الرهان من ذلك الشاب الذي قضى ما يقرب من ستة أعوام في قراءة ستمئة مجلد.

وفي نفس الوقت لم يقرأ سوى الإنجيل في ما يقرب من عام، في آخر سنتين من مدة الرهان كان الشاب قد قرأ كمية كبيرة من الكتب في شتى العلوم الطبيعية والفلسفية، حتى أنه طلب الأعمال الكاملة لشكسبير، وبايرون، بالإضافة إلى أنه كتب في الطب والكيمياء، وتعمق في علم اللاهوت.

لقد كان يقرأ بنهم شديد كغريق تعلق بحافة سفينته الغارقة، كان يحاول أن ينتزع النور من باطن الظلمة، أراد أن يخلق عالما غير الذي يعيش، وها قد استطاع.

بداية نهاية مدة السجن:

في منتصف الليل تذكر المليونير العجوز كل هذا.وفكر، لم يبقَ على انقضاء المهلة غير ساعات، ساعات قليلة ويخرج الأسير من أسره حاملا معه المليونين كما وعده، ولكن كيف! وهو لم يعد يملك سواهم؛ فقد خسر على طاولات القمار الكثير والكثير.

تدنت أسهمه ومعها تدنت ثروته التي كان يتباهى بها ويراهن حتى على أتفه الأشياء، والشاب مازال في الأربعين من عمره، سيخرج ويتزوج وينطلق في الحياة ليعوض كل ما فات.

لم يجد العجوز حلا سوى فكرة مجنونة طرأت على ذهنه: ماذا لو مات الشاب؟ حينها سيبقى كل شيء على وضعه، ولن يخسر العجوز شيئًا، لم يفكر كثيراً، فالكل نيام والحديقة هادئة، لا أثر للحارس على الباب، لابد أنه قد ذهب ليحتمي من البرد القارس بجوار المدفأة.

خرج العجوز حاملا مفتاح الغرفة اللعينة، وأخذ يسير بخفة لاعب سيرك ممشوق القوام حتى وصل إلى الغرفة، كان الظلام بالأسفل يحمل رائحة الخوف، كيف تحمل الشاب العيش هنا من أجل فكرة؟ أو حتى من أجل المال؟.

كلها أسئلة دارت في ذهن العجوز قبل أن يفتح الباب، مشعلاً عوداً من الثقاب، لم يرَ سوى هيكل عظمي مكسو بطبقة من الجلد، ألقى بوجهه الشاحب على الطاولة المستديرة بجوار النافذة، الوجه الذي رآه لم يكن لشاب في الأربعين فالشعر الأشعث فضي اللون جعله كما لو كان في الستين من عمره.

نظر إليه وقال في نفسه: إنه نائم، لابد أنه يحلم بالملايين التي سيجنيها، كل ما علي فعله أن ألقيه على سريره المتهالك، وأكتم أنفاسه بتلك الوسادة، وسيظن الجميع أن الحارس من فعل ذلك، وقبل أن يهم بفعلته، شيء ما لفت انتباهه؛ فقد رأى على ضوء الشمعة الخافت ورقة كتب عليها الشاب رسالة بخط رفيع.

فقرأ ما بها قائلا: غدًا عند الحادية عشرة سأستعيد حريتي، سأترك تلك الجدران التي انطبعت على ملامحي، سأرى نافذة غير تلك التي أنستني في وحشتي، سأسمع صوتًا غير صوت نوبات الحراسة وقت استلام العمل، دعني أيها السجان أخبرك شيئاً بضمير طاهر، يشهد الإله على صدقه.

إنني أحتقر الحرية، والرخاء، وكل الترف الموجود بالدنيا، لقد أمضيت طيلة خمسة عشر عامًا وأنا أدرس الحياة الدنيوية، أنا بالطبع لم أستطع أن أحياها، ولكني انغمست فيها.

ففي كتبك شربت الخمر الأرج، وعشقت النساء الحسناوات اللائي اختلقتهم مخيلة الكتاب والشعراء، اصطدت الأيل في الغابات، أنشدت الأغاني، تعلمت اللغات، تسلقت قمم الجبال، وشاهدت السماء عن قرب، رأيت الحقول الخضراء، والبحيرات، والأنهار، والمدن، سمعت غناء جنيات البحر، وأناشيد الرعاة.

لمست أجنحة الشياطين التي حلقت فوقي، في كتبك أيها السجان رميت نفسي، فعلت المعجزات، وبشرت بأديان جديدة، قتلت، وأحرقت المدن البائسة.

درس لا ينسى لقد منحتني كتبك الحكمة، حتى خلقت عالمًا يفوق قدرتك على التخيل، لقد صنعت نفسي، وأنت كما أنت.

لقد فقدت صوابك، واتخذت الطريق المنحرف، وآثرت القبيح على الجميل، أنا أتعجب كثيراً كيف استطعت أن تستبدل الجنة الخالدة بالدنيا الزائلة، أنا أحتقر دنياك، ولأثبت لكَ احتقاري لها سأغادر قبل انتهاء المدة مفسداً ذلك الرهان اللعين.

متنازلاً لك عن المليونين؛ فأموالك لم تعد مآربي، حينما انتهى العجوز من قراءة تلك السطور أخذ يبكي مقبلًا رأس الشاب النائم، وانصرف مدركاً لهذا الدرس الذي لقنه اياه ذلك الجسد المتهالك.

في اليوم التالي جاء الحارس يصرخ فزعًا: سيدى لقد هرب الشاب متسللاً عبر النافذة إلى أسوار الحديقة الخلفية، كتمها العجوز في نفسه، وتظاهر كما لو أنه قد تفاجئ مما حدث، وذهب برفقة الحارس إلى الغرفة المظلمة، التي طالما أضاءتها مجلدات الكتب.

وهناك رأى الرسالة ملقاة على طرف الطاولة فحملها متثاقلًا وانصرف إلى غرفته مفكرًا في كل ما حدث.

الفائز بقصة العدد الماضي

النملة المتعاونة

علي أحمد اسماعيل/ الصف الرابع

قالت النملة فوفو لصديقتها: هيا نذهب لنبحث عن طعام لذيذ، وافقت النملة نونو وذهبت معها إلى الحقل المجاور، وهناك وجدت نونو حبة قمح كبيرة لكنها لم تستطع جرّها وحدها فطلبت من النملة فوفو مساعدتها، وقامت النملتان بجرّ الحبة إلى البيت لتأكلاها مع بقية النملات في البيت السعيد.

إبداعات

غزة هاشم

هلا حسن

غزة هاشم سأحكي وأنا صائم أن شعبك دوما مقاوم، لا يخشى العدو الصهيوني الغاشم؛ لأنه بطل مقاوم، ولا تحلموا يوما أن يستسلموا لكم. هل تعرفون غزة وشعبها الأبيّ الصامد.

أكمل القصة

نبح الكلب بصوت مرتفع عندما

.........................................................................................................