خلود المومني

المرأة الثلاثينية الدميمة، المهمَلة من زوجها الرافض، أغلقت باب منزلها واتجهت لعملها، بدأت بكنس ممرات الشركة التي تعمل بها، مسحت الغبار عن مكتب المدير، ردت تحيته وأسرعت لتحضر له القهوة.

ثابتة كصخرة في مكانها، قد يضغط المدير الجرس ويطلب شيئاً، قد يأتي مراجع للشركة فتدلّه على مكتب، فيدعمها ببضعة قروش تسد بها رمق أسرتها التي تحيا في ظل زوج بلا عمل ويقضي أيامه في نهش راتبها الضئيل.

تنفق دخلها على طعام الأطفال وعلاجهم، لا تشتري لنفسها شيئاً.

- مهما فعلت فأنا دميمة لا يأبه لي، وبالتاكيد لن يعيرني أي اهتمام.. أولادي الأهم.

جسدها في مكان عملها، أما عقلها وقلبها فيسافران بعيداً، تتعذب الأنثى في داخلها، يعذبها الإهمال.. تسأل نفسها عن السبب.

- لست جميلة نعم.. أم محمد ليست جميلة، وعلى أنفها شامة منفرة، ورغم ذلك زوجها يحبها.. ليلى التي يحبها زوجها ويخرج معها في نزهات تمتلك المال لتدفع ثمن النزهة والطعام.. أتراه يحب مالها، أم جمالها، أم كليهما؟!

سرقها من أفكارها صوت رجل عجوز يمر بجوارها، التفتت إليه.. سمعته يغازلها.. «إنه يعنيني أنا».. ضحكت في سرها.. استيقظت أنثى شرسة ومكسورة.. لملمت زجاج روحها.. صرخت من أعماقها: «أنا جميلة؛ هناك مَن ينظر إلي».

كبرت الفرحة في قلبها، مع ذلك استدارت نحو الرجل شتمته، هددته بزوجها وعائلتها، ابتعد الرجل مسرعاً.

سردت الموقف لزوجها وأضافت عليه الكثير من التفاصيل التي لم تحدث، حدثت مديرها في العمل:

- هذا الحقير يطاردني.. أنت تعرفه.. إنه يسكن في العمارة المقابلة، أنا موظفة لديكم وأطلب حمايتكم.

حدثت جارتها وصديقتها وكل من مر بها، اشترت مرآة صغيرة ووضعتها في جيبها باهتمام، أصبحت تنظر لنفسها باستمرار، قررت شراء ملابس جديدة وحذاء يخفي شقوق قدميها.

فجأة لاحت لها فكرة: «سأبلغ ابنة الرجل بما حصل منه».

طرقت الباب.. خرجت سيدة:

- نعم؟

- والدك يعاكسني في الطريق..

هزت السيدة رأسها وهي تقول:

- أعتذر منك.. والدي يعاني من الخرف وتصدر منه أحياناً تصرفات تُحرجنا.