عمان - رويدا السعايدة

تحرص الشابة سحر صادق يومياً خلال ذهابها إلى صلاة التراويح في المسجد المجاور لبيتها على أخذ سخان من القهوة و(القطائف) لتقدمها للمصلين.

شعور جميل تجده الجامعية سحر في خدمة ضيوف بيت الله، فهي تحرص على هذه العادة منذ ثلاثة أعوام؛ مؤكدةً أن رمضان هو شهر الخير والبركة والتآلف بين الناس.

أمثال كثيرة يضرب بها الشباب أروع الامثلة بحثاً عن الأجر والثواب من خلال مبادرات فردية كل على طريقته الخاصة.

يجمعهم حب الخير وتقديم المساعدة لمن يحتاجها، غايتهم وهدفهم في ذلك البحث عن أي عمل يقربهم من الله عز وجل، فالشاب محمد الخزاعلة يستعد مبكرا للذهاب الى صلاة التراويح مصطحبا معه زجاجات الماء البارد وبعض الحلويات ويعتبره عملاً يجسد المودة التي يتميز بها رمضان عن باقي أشهر السنة.

أجر مضاعف

والعادة الرمضانية المفضلة من كل عام للشابة رنيم العبادي أن تضاعف كميات الأكل التي تعد لوجبة الافطار من أجل اطعام عمال النظافة المتواجدين في الحي الذي تقطنه؛ فالشهر الفضيل وفق رأيها فرصة ثمينة لتعزيز الأعمال التطوعية التي تجمع الشباب في جو ايماني تسوده مشاعر الحب والألفة والتسامح وهو ما نفتقده في باقي اشهر العام.

الأختان (مروى ونور) تحرصان كل اسبوع على صنع أطباق من الحلوى البيتية لكي تقدمانها للسيدات في مصلى النساء في المسجد الذي تصليان فيه.

وتؤكدان أن هذا الامر يشكل عملاً انسانياً يدخل الفرح والسرور إلى القلب، فرمضان هو شهر العبادة والصبر وتهذيب السلوك.

الثلاثيني مجدي محمد لا يفوت أجر خدمة المصلين، فالامر بالنسبة له يشكل متعة كبيرة فهو يحرص منذ خمسة أعوام على تزويد المساجد في منطقته بزجاجات المياه الباردة خلال صلاة التراويح.

طاقات في الخير

الخبير الاجتماعي الدكتور حسين خزاعي بين أن هذه المبادرات الفردية نابعة من تعاليم وتوجيهات وأحكام الدين التي حرصت على التكافل والتعاون والتعاضد بين أبناء المجتمع.

ويصف هؤلاء الشباب المتطوعين بأنهم يتحلون بالأخلاق الحميدة والمشاعر النبيلة من خلال سلوكياتهم التي يقومون بها والموجهة لخدمة المجتمع. ومن وجهة نظره؛ هؤلاء يعدون قدوة لجميع أقرانهم لانهم سخروا طاقاتهم وإمكانياتهم وتوظيفها بما يعود بالنفع على المجتمع بدلا من هدرها. ويرى الخزاعي أن أصحاب المبادرات التطوعية سواء الفردية منها والجماعية يعكسون صورة إيجابية عن المجتمع الاردني وأبنائه بالتراحم والمودة وهم قدوة حسنة للآخرين.

وينوه الى أن أعمال الخير التي يقوم بها الشباب تجنبهم الأخطاء المستقبلية ضد المجتمع وتجعلهم افراداً صالحين لما تعززه من روح التعاون والإيمان. ويؤكد الخزاعي أن هؤلاء المتطوعين لهم مكانة خاصة داخل أسرهم، متمنيا على جميع الشباب أن يحذو حذوهم في تقديم يد العون للمجتمع سواء بخدمات مالية أو جسدية أو توعوية.

ويشير إلى أن هؤلاء المتطوعين يعكسون صورة مشرقة عن الشباب الاردني أمام ضيوف الاردن من مختلف الجنسيات.

سنة حميدة

ويعتبر أستاذ الشريعة الاسلامية في الجامعة الأردنية الدكتور محمد القضاة أن المبادرات التطوعية الفردية هي مظهر تكافلي اجتماعي من قبل شباب في الشهر الفضيل تعد من أفضل السبل لتقوية الروابط بينهم ومجتمعهم ومن السنن الحميدة التي على الجميع التمسك بها والتشجيع على ممارستها في مختلف الاوقات.

وبحسبه، إن ما يقدمه هؤلاء الشباب هو دليل صادق على أن الإيمان لا يزال غضاً طرياً في نفوس الشباب ما يعزز التكاتف على الخير بين أبناء المجتمع.

ويثمن القضاة الجهود الشبابية؛ داعيا الجميع مشاركتهم المنهج السوي الذي يعود بالخير ويعزز روح التعاون على البر والتقوى الذي أمر الله عز وجل به.