وليد سليمان

رمضان.. إنه الزائر الروحاني الذي ننتظره بلهفة وشوق ليحل بيننا حاملاً في شهره العظيم كل مباهج الدنيا.. من ضبط النفس وتواصل الأرحام والتعبد إلى الخالق العظيم.

ومنذ أسبوع بل أكثر بدأت أسواق عمَان بعرض زينة رمضان الليلية الجميلة من: حبال الكهارب الملونة التي تومض بشكل برَّاق.. حيث تجذب الابصار برونقها ومتعة تشكيلاتها وزخارفها.. تلك التي تبعث في النفس البهجة والسرور لدى الكبار والصغار.

وأخذت بعض المحلات التجارية والمقاهي والمطاعم, وغيرها من محلات باعة الاضواء والفوانيس, بعرض اقواس وحبال الزينة الضوئية على واجهاتها ترحيباً بشهر المحبة والفرح.

ومن الآن فقد دخلت أفراح رمضان - قبل حلوله القريب- تدب في قلوب الناس المتجولين في شوارع عمان وبالذات وسط البلد، وذلك بسبب تلك الزينة الملونة من الاضواء الكهربائية وتكويناتها الشعبية الدينية .. فها هي حبال الزينة تمتد عبر بعض الشوارع من الرصيف الى الرصيف المقابل, وعلى أشجار الأرصفة.

ثم هناك من قام بوضع شجرات الزينة الكهربائية التي تشبه اشجار النخيل وغيرها أمام واجهات متاجرهم ومنازلهم.

وأضواء الزينة الرمضانية نلاحظها بأشكالها المتعددة والمتنوعة، كحبال الزينة الملونة المتوهجة، وأشكال الأهلة والنجوم المضيئة, والفوانيس الجميلة المتنوعة، ولوحات لكترونية بكلمات ورسوم متحركة مكتوب عليها عبارات مثل: رمضان كريم.. رمضان مبارك.. سبحان الله.. اهلاً و سهلاً برمضان ... إلخ.

حتى ان بعض المناطق والاحياء الشعبية في عمان أخذت تعلق حبال الزينة الورقية اللامعة والمرسوم عليها الأهلة والنجوم والفوانيس والمثلثات الملونة، التي ترفرف بأشكالها الجميلة على تلك الحارات والبيوت كزينة رمضانية نهارية فقط .

وهذا الاهتمام الكبير بالتزيين اخذ يزداد سنة بعد سنة في عمان وباقي مناطق الأردن كذلك، مما يدعو المواطنين والمقيمين والزوار لبلدنا الأردن للاعجاب وللمتعة الروحية في اجواء شهر رمضان الدينية المفرحة والمميزة.

وقد أصبحت عمان مكسوه بالبهجة تجذب عيون الناس والزوارالاجانب الى تلك الجماليات، ولا ننسى اطفالنا الذين صاروا يتشوقون جدا لقدوم رمضان ولياليه المشعة بالزينة والجمال.

ومن زينة رمضان الحديثة والتي ظهرت منذ نحو خمسة أعوام تلك اللوحات الكهربائية التي تومض بعبارات دينية لطيفة تناسب اجواء شهر رمضان مثل:

«بسم الله الرحمن الرحيم»

«رمضان كريم»

«الحمد لله»

«اهلا رمضان»

اللهم صلِ وسلم على سيدنا محمد»»

وقد انتشرت مؤخرا كذلك زينة الأعلام الرمضانية، وهي عبارة عن أعلام مثلثة الشكل أو مستطيلة عليها صور للكعبة والمسجد الأقصى.

زينة الهلال و النجمة**

أما عن الهلال والنجمة فقد ظهرت هذه الزينة الرمضانية فقد عمان قبل نحو عشرين سنة، وكان عبارة عن حامل معدني كبير تم صُنعه بشكل هلالٍ وسطه نجمة لدى الحدادين في عمان.

حيث تم تثبيت حبل الزينة بأضوائه الإلكترونية الملونة الصغيرة على الإطار المعدني ليومض بشكل سريع عند وصله بالتيار الكهربائي في المنزل.

وكان معظم الناس يضعون هذا الشكل الجديد للهلال والنجمة في رمضان على نوافذ وشرفات بيوتهم بليالي رمضان المباركة.

وفي الاصل فإن الهلال هو وجه من أوجه القمر, والذي يبدو في اوائل الشهر العربي (هلالاً جديدا) وفي أواخره (هلالاً قديما).

ففي القرآن الكريم نقرأ: “ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذلك إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ”.

وشكل الهلال نلاحظه بكثرة كرمز اسلامي على أعلى قباب المساجد والمآذن ليعطي دلالة واشارة على الاتصال بالأعلى وهو الله سبحانه وتعالى.

فالهلال هو رمز معروف للحضارة الاسلامية.. وقد اهتم كثيراً بهذا الرمز الاتراك العثمانيون منذ فتحهم للقسطنطينية.

والهلال يرمز الى الحياة المتجددة.. والى السعادة والبركة.. والى النور الأول.

فالقمر ليس فقط ما نراه في سماء ليالي رمضان عبر أشكاله العديدة من بدر وهلال ، فقد اصبحنا ومنذ سنوات نرى هذا القمر الهلالي على شكل أهلة ونجوم صناعية براقة مضيئة بكل الألوان في مساءات عمان الرمضانية.

* تومض بالبهجة*

وليالي عمان في رمضان تبدو أكثر جمالاً أيضاً... بأضواء وأشكال فوانيسها الشعبية المزخرفة, التي ارتبط ظهورها واستعمالها كل سنة مع حلول هذا الشهر الفضيل.. معلقة على شرفات المنازل وأمام المحلات وفي الشوارع والساحات.

ومن تُحف الفوانيس هناك الحجم الكبير والمتوسط والصغير جدا.. وقد تنوعت الدول الصانعة والمصدرة له، وهو ابتكار شعبي مصري منذ عدة قرون.

لكن بعض الدول الأخرى بدأت بتصنيعه وبكميات تجارية ضخمة مثل الصين!! هذا العملاق الاقتصادي الذي يغزو بصناعاته الشعبية الرخيصة معظم أسواق العالم.

والفوانيس الرمضانية الاسلامية ازداد صُنعها وبيعها واقتناؤها كثيراً في الاردن منذ نحو عشر سنين.

والفانوس التقليدي المعروف هو مجسم ثلاثي الأبعاد، له طول وعرض وعمق كالمنحوتات.. وقد تفانى صُناع الفوانيس اليدوية بتزيينه بشتى تقنيات الرسوم والزخارف والكتابات والتقبيب والتفريغات، حتى تفرد بجمالياته التشكيلية، محاكياً أشكال المساجد بمآذنها وقبابها وجدرانها، بل وأبوابها وشبابيكها، ليصبح أشبه بأنموذج متحرك مصغر للمسجد، ينير للناس طريقهم.

ومع الوقت أصبح الفانوس الرمضاني رمزاً للشهر الكريم.

أول الفوانيس **

وأول فانوس هو الذي اصطحبه المسلمون أثناء صلاة التراويح، وكان ذلك في مكة المكرمة والمدينة المنورة، ثم انتشر في باقي المدن الاسلامية قديماً.

فقد عُرف الفانوس قديماً كابتكار لتنبيه الصائمين في الأماكن التي يصعب وصول الأذان إليها.

فقد أشار ابن جبير إلى ذلك عند زيارته لمكة في رمضان عام 578 هجرية، حيث كانوا ينصبون أعلى المئذنة خشبة عمودية طويلة (بطرفيها بكرتان يرفع عليهما قنديلان زجاجيان كبيران يوقدان في فترة السحور، وعندما يرى الناس من أسطح منازلهم أنهما قد أطفئا.. يعرفون أن فترة السحور أي تناول الطعام والشراب قد انتهت، وهو الإمساك.