لم تكن تحتاج سوى بضع من مشاعر التقدير التي ليست الا نورا يضيء ما بداخلها، يدفعها لان تمنح ما تريد وما ينتظره الاخرون منها، ليس من باب الواجب انما بحب وعطاء وما اكبر المسافة بينهما.

هي في شهر رمضان المبارك لا تزيد مسؤولياتها كزوجة وام لكنها تصبح اكثر تعبا واكثر حاجة للتقدير من الاخرين.

هي امراة عاملة اختارت الا يقتصر دورها في الحياة وعالمها بين الزوج والاطفال فحسب بل كان عملها جزءاً من حياتها وايامها.

..ادركت من البداية ان مسؤولياتها ستكون اصعب، وان خيارها هذا سيكلفها الكثير من وقتها وايامها الخاصة بها وحاجتها للراحة لكنها رغم ذلك لم تتنازل عن رغبتها بالعمل لايمانها بان المراة العاملة مختلفة ويمكنها ان تحقق ذاتها من خلال عملها ونجاحها وتحقيق جزء من ذاتها ،خارج حدود عالمها الاخر كزوجة وأم .

في هذا الشهر الفضيل تتضاعف مسؤولياتها وواجباتها بين عملها وبيتها واطفالها وحرصها على بث الراحة والطمأننية ببيتها .

تبدا يومها الرمضاني بالعمل ؛لتعود منه وتتابع شؤون اطفالها وتبدا رحلتها باعداد الطعام والتنسيق المتعب بين رغبات اطفالها وزوجها وتحمل تعبهم وصبرهم على الصيام لتتجاهل الى حد ما تعبها .

وما ان تجتمع اسرتها على مائدة الافطار حتى يتجاهلوا تعبها فتحدق بهم جيدا علهم يبادولونها كلمات الشكر والتقدير لكنهم لا يكترثون .

وتمضي هذه الايام يوما تلو الاخر وتستمر هي باداء مسؤولياتها وواجباتها تخفي تعبها وتخفي معه ايضا الكثير من امنياتها باعماقها .

امنيات ليس بكبيرة لكنها تعني لها الكثير !

امنيات بان يطرق باب قلبها الاخرون ولو بكلمة !

امنيات بان يترفعوا قليلا عن مطالبهم واحتياجاتهم ليكتشفوا قيمه ما تفعله لاجلهم ويبادلونها ما تحتاجه كل ام وكل امراة .

عالم « رجولي» يبحث دوما عن ما يسعده ويبث الراحة به!

عالم لا يحاول ان يرى الاخر ، ان يشعر به كما هو .... ان يمنحه تلك المشاعر الدافئة الجميلة

فهي كأمراة تكتفي بكلمات جميلة بمواقف عطف تبث بنفسها سعادة حقيقية وتدفعها لمنح الاخرين ما يريدون خارج مفهوم الواجب والمسؤولية .

لا تعلم لماذا ينتابها الحزن

لكنها تذكرت ما اخبرتها والدتها به ، بان عليها ان تحاول الانجاب للمرة الثالثة علها ترزق بانثى

انثى كما تراها والدتها رفيقة وصديقة ومرفأ آمان لها .

لكنها حينها لم تكن تتقبل فكرة الانجاب للمرة الثالثة فقد اكتفت بما رزقها الله من ولدين وكانت حينها احلامها بالحياة ابعد من ذلك ولا يمكنها ان تعيد تجربتها مع الامومة للمرة الثالثة .

تتذكر ذلك جيدا اليوم وهي تشعر بحاجتها لان يكون بحياتها كائن مختلف عن العالم الرجولي

تحتاج لان تشعر بعطف وحنان الانثى الذي لا يمكن ان يتفهمه سوى تلك الابنة التي لم تاتي ....

هي اليوم تشعر بذاتها متعبة ليس مما تقوم به فذلك جزء من مسؤولياتها وحبها لبيتها وافراد اسرتها

لكنها متعطشة لشيء ما خارج حدود العالم الرجولي الذي تراه بعيدا عن كينونة المراة ومشاعرها ...

هي تعلم انهم يحبونها ولكنه حب مختلف لا ترى بثناياها مشاعر انسانية بحتة يعبر بها الانسان عن حبه بطريقة لا تفهمها الا المراة .

هي اليوم تتوق لمن يلامس قلبها ولو بكلمة

تتوق لمن يراها كما هي ويشعر بحجم تعبها ومسؤولياتها ويمد لها يد المساعدة لا ان يرى كل ما تقوم به جزءاً كبيراً من مسؤولياتها وواجباتها فقط .

هي اليوم لا يمكنها ان تعري حاجتها لما تريد او ان تطلب ذاك الحنان من الاخرين

لانها تؤمن بان تلك المشاعر كما تريدها لا تطلب ولا يمكن ان نوجه الاخرين لها دون ان يكونوا هم مدركين لاهميتها

هي اليوم تفتقد تلك الابنة التي تمنحها ما تريد ....

وتستمر في أداء واجباتها في هذا الشهر الفضيل (... ) ومع نهاية اليوم تكون اقصى امنياتها ان يعد احدهم لها فنجان قهوتها بعد يوم متعب تجاهلت فيه تعبها لأجلهم

ولكنها تبقي على هذه الامنية بقلبها وتغفو قليلا لتصحو على صوتهم يخبرونها بان موعد السحور قد حان،

تعد قهوتها على عجل وتستمر باداء واجبها.