معلومة، لا أعلم مدى دقتها، ولم أتمكن من توثيقها، جرى تداولها على نطاق واسع على مدى الأسابيع القليلة الفائتة.

تقول المعلومة: ان احدى الدول المتقدمة ـ اليابان ـ تقتصر في منهاجها التربوي للصفوف الستة الأولى على مادة الاخلاق، وتؤجل التدريس لمختلف المواد الى مرحلة لاحقة يكون الطفل فيها قد تعلم اساسيات الحياة وبخاصة الركائز والعناصر الرئيسية للسلوك الادمي وكيفية التعامل مع الاخرين ومع البيئة والمرافق العامة إضافة الى غرس قيم العمل والإنتاج في نفسه.

المعلومة، ومع انها غير موثقة، فتحت الباب واسعا على إشكاليات أخلاقية نعاني منها في كل لحظة، وفي كل مكان، كما فتحت الباب على سؤال حول ما اذا كانت عمليتنا التربوية سببا فيما نحن فيه، او ان كانت مناهجنا الدراسية تراعي في بنائها هذا البعد.

الإشكاليات كثيرة ومتعددة ويصعب حصرها، وقد تأخذ شكل مخالفات سير، او اعتداءات على البيئة، او تجاوز على حقوق الاخرين وتعظيم العامل الشخصي والمصلحي على حساب الصالح العام.. او حتى عدم احترام للنظام العام.

ويبدو ان تلك الإشكاليات قد تطورت وتجذرت لتحتل اعلى درجات الأذى والضرر، والى ما يمكن ان يصنف بانه ضرر قاتل، يطال الشخص نفسه او اسرته او الاخرين.

نماذج كثيرة ومتعددة لا يمكن الإحاطة بها في هذه العجالة... نستذكر منها قيام احد السائقين بتدخين الارجيلة اثناء قيادة السيارة، وقيام آخر باشعال الفحم في «منقل» بصندوق سيارته الخلفي، وتعمد آخر قيادة سيارته الى الخلف لمسافات طويلة، وتعطيل شخص لحركة السير لرغبته في الانتقال من المسرب اليمين الى اقصى اليسار..

نماذج كثيرة قد تكون تتعلق بقانون السير، او باي قانون آخر.. مع انها في حقيقة الامر تكشف عن خلل أخلاقي كبير ما كنا نحس به قبل عقد او اكثر من الزمان عندما كان المعلم قائدا وقدوة، وعندما كانت المدرسة تركز على التربية قبل التعليم وكانت المناهج تركز على الفهم اكثر من الحفظ.

النتيجة التي لا بد من الاعتراف بها، ان نظامنا الأخلاقي قد تآكل بشكل لافت، وان الحاجة ماسة لاعادة ترميم هذا النظام بما يزيل الكثير من الاعتداءات والانتهاكات التي اصابته ورفعت كلفة الحياة على بني البشر.

والنتيجة الأكثر عمقا ان نظامنا التربوي قد يكون واحدا من الأسباب التي أوصلتنا الى هذا المستوى، وان عدم التركيز على العامل الأخلاقي في العملية التعليمية قد يكون سببا فيما نحن فيه.

ومن هنا فإن وزارة التربية التي اطلقت عملية التغيير في المناهج المدرسية مدعوة للتفكير جديا بإدخال منهاج الاخلاق الى النظام التربوي وبخاصة في الصفوف الأولى.

فهل ستفعل؟.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com