عمان - أمل نصير

لكل مبدع طقوسه الرمضانية الخاصة، ولكل مبدع ذاكرته المشرعة على رمضان أيام زمان، ومن هؤلاء المبدعين القاصة الأردنية جميلة عمايرة، التي صدر لها عدد من المجموعات القصصية نشرت أوّلها عام 1993 بعنوان «صرخة البياض»، في الوقت الذي لم تخرج فيه عمايرة عن كتابة القصة غير مرة واحدة، من خلال رواية قصيرة صدرت عام 2007 بعنوان «بالأبيض والأسود».

الرأي حاورت الكاتبة عمايرة حول ذكريات طفولتها ويومياتها خلال الشهر الفضيل:

كيف كانت طقوس استقبال هلال رمضان في طفولتك؟

ونحن أطفال كنا نعتقد بأن رمضان رجل سيجيء ويظهر عما قريب؛ إذ كان الأهل والأقارب يرددون طوال الوقت «إجا رمضان.. قرب رمضان» إلى أن عرفنا أن رمضان شهر الصيام ويجيء مرة بالعام.. وحينما يهل الشهر الفضيل نجلس ونغني ونهلل لمجيئه فرحا وتكبيرا. وكل مساء نجتمع معا للمساعدة والجلوس على المائدة مع الكبار بالرغم من عدم صيامنا... وأحيانا كنا نزعم بأننا صيام ولم نأكل سوى «سندويشه صغيرة» ونكمل حتى موعد الإفطار.

كيف تعودت طقوس الصيام وكم كان عمرك عندما صمت لأول مرة؟

لم أتعود الصيام في طفولتي قط، وأتذكر المرة الأولى التي طلب مني أبي رحمة الله أن أصوم. وحين سألته كيف لي أن أصوم؟ اخبرني أن علي الامتناع عن الطعام والشراب منذ الفجر وحتى موعد الإفطار حين يضرب المدفع ويرفع الآذان. آنذاك كنت في الصف السادس الابتدائي. وحين أبديت تذمري واستيائي قال أبي: صومي كما يصوم حمام مكة المكرمة، أي حتى الظهيرة وفي اليوم التالي أخيط لك نصف اليوم مع الذي يليه ليصير يوما متكاملا.

هل لا تزال تلك الطقوس مؤثرة فيك الآن؟ وكيف تمارسين طقوس رمضان هذه الأيام؟

بالتأكيد تلك طقوس لا تنسى، لكن الطقس العام كان طقسا مليئا بالفرح وخاصة حين نخرج للسطح وننتظر أن يضرب المدفع لننزل ونخبرهم بأننا سمعنا المدفع وهو يضرب ثلاث ضربات متتالية قوية معلنا موعد الإفطار ونصيح يا صايم افطر يا صايم افطر، وكنا نزاحم الصائمين على المائدة ونجلس بينهم بخشوع نقرأ الفاتحة رافعين اكفنا الصغيرة كما يفعلون ونتناول الطعام. وبعدها نخرج للعب بانتظار القطايف بأنواعها المختلفة والحلويات الأخرى التي كانت تعدها أمي احتفالا بقدوم الشهر الفضيل. كانت أياما تفيض بالبهجة والسرور والفرح واللعب. كانت أياما لا تنسى رغم تفرقنا وتباعدنا في الأمكنة.

هل تحتل القراءة مكانتها في طقوس رمضان؟

أما سؤالك عن القراءة بالشهر الفضيل لم نكن نقرأ سوى القليل من القصص القصيرة المصورة ونبدأ بقصها على بعضنا عند اجتماعنا في الحارة بعد الإفطار، مفضلين أن نقرأ القرآن الكريم كما يفعل الكبار.

الجوانب الثقافية والفنية من أهم الطقوس في رمضان؟ ماذا تشاهد أو تتابع؟

بالنسبة لي لا أتقيد بما يفرضه هذا الشهر لناحية التلفزيون وما يعرضه من مسلسلات أو برامج خاصة بالشهر ولست معنية بشيء من هذا كله. لدي برنامج عمل التزم به وأتقيد ببنوده بعيدا عن متطلبات الشهر. يحدث أحيانا أن اخرج عن البرنامج بسبب الولائم التي تزداد وتيرتها في هذا الشهر.

النشاط الثقافي والفني والمؤسسي يتراجع أو يختفي في رمضان، لماذا برأيك؟

يتراجع النشاط الفني والثقافي في رمضان وخاصة في نصفه الأول وذلك لتغير إيقاع السلوك اليومي واختلاف العادات في هذا الشهر. أما ما بعد نصفه الثاني فتبدأ الأنشطة والعروض والسهرات الليلية حتى نهاية الشهر الفضيل، ربما يعود ذلك لتعوّد المرء على رمضان وإيقاعه السريع.

رمضان يمتاز بجو الأسرة والعائلة، فهل تميلين لقضاء سهراته مع الأهل أم الأصدقاء؟

لا أميل للتجمعات الرمضانية العائلية الكبيرة وأفضل أن أكون خارج المشهد كله، بلقاء الأصدقاء.