معاريف

الأنباء الطيبة هي أن الكابينت سيلتقي اليوم بعد امتناعه عن اللقاء لستة اسابيع. اما الانباء السيئة فهي أن اليوم ايضا لن يتخذ القرار. ليس لان هذا كابينت حكومة انتقالية، اثنان من اعضائها - نفتالي بينيت وآييلت شكيد - سيغادرانها في أقرب وقت ممكن، بل لان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يهرب من القرار. وهو يدور حول نفسه ولكنه يتملص من الحسم.

يعقد رئيس الوزراء مداولات أمنية. وحتى السبت الماضي، عقد مداولات كهذه كي يمنح الموضوع احساسا بالطوارىء، ان تلتقط له الصور وان تنشر له صورة بصحبة مساعديه، ضباط الجيش ورئيس المخابرات. وفي ختام المداولات تنشر بيانات باسم محافل سياسية أو امنية كل غايتها هي ذر الرماد في العيون.

في مثل هذا الوضع لا يتبقى للناطق العسكري غير ان يعرض على المراسلين العسكريين معطيات عن عدد الصواريخ من غزة الى اسرائيل (حتى يوم امس اكثر من 200) وعن غارات على عشرات الاهداف لحماس والجهاد الاسلامي من سلاح الجو وعن كشف نفق. يحاول جهاز الامن المرة تلو الاخرى ان يخوض حربا نفسية في أنه يتهم الجهاد الاسلامي بالمسؤولية عن تدهور الوضع. ومحاولة دق اسفين بين حماس والجهاد فشلت المرة تلو الاخرى. فالمنظمتان تنسقان فيما بينهما، وتديران غرفة حربية مشتركة وتقسمان العمل. كل هذا يحصل في الوقت الذي يوجد فيه زعيماهما، يحيى السنوار وزياد نخالة في القاهرة لاجراء محادثات اخرى لوقف النار والتسوية مع اسرائيل.

كما يخترع الجيش الاسرائيلي لغة جديدة – قديمة، بدلا من «جولات حربية» يخرجون من الخزينة مفهوم «ايام قتالية». ولكن لا، ليس ايام قتالية. هذه حرب استنزاف تديرها حماس منذ 13 شهرا. وهي ترتدي شكلا وتنزع آخر. مرة بالونات حارقة، مرة نار نحو دوريات الجيش وبين الحين والاخر اطلاق صواريخ.

في ضوء عجز الحكومة، تقرر حماس وتيرة الاحداث، ومستوى اللهيب، وموعد تحقيق وقف النار. لقد باتت المنظمة تفهم منذ زمن بعيد ليس لاسرائيل استراتيجية تجاه غزة وتستغل ذلك جيدا، ولا سيما في الشهر الذي يحل فيه يوم الاستقلال، يعقد فيه الايروفزيون، يحيا فيه يوم النكبة، وشهر رمضان. كل هذه هي اسباب اخرى للطرفين الا يرغبا في حرب شاملة.

تعرف حماس بان نتنياهو غير معني، وعن حق، بحرب اذا ما اندلعت ستكون زائدة. ولكن رئيس الوزراء يرفض ايضا اتخاذ قرار زعامي. خياراته واضحة اكثر من أي وقت مضى. يقول له هذا كل قادة جهاز الامن. يمكن الوصول الى تسوية بعيدة المدى مع غزة ولكن هذه تنطوي على ثمن أليم.

يمكنه أن يصل الى اتفاق لا يتضمن تبادل جثتي الجنديين من الجيش الاسرائيلي واعادة المدنيين، أو أن يحقق تسوية تتضمنهم ايضا، ولكن بالمقابل سيتعين عليه أن يحرر مخربين. من ناحية نتنياهو، هذا وضع «الويل لي من خيري والويل لي من شري». ورئيس الوزراء، كعادته، يتملص من الحسم

بيوسي ملمان 5/5/2019