في هوشات المدارس، لم يكن الحجم والضخامة و«النصاحة» عاملاً حاسماً للظفر في المشاجرة.. على العكس تماماً غالباً ما يكون السمين أو الطويل جباناً متهربّاً من المواجهة مكتفياً بالشتائم ذات الصوت المنخفض كجزء من استراتيجيته الردّ على الخصم.. بينما القصير «المفعفل» كفيل أن يربّي طلاب المدرسة في خصمه.. إذن المسألة ليست بالوزن ولا بالعضلات المسألة مرتبطة بقوةّ القلب على المواجهة إذا فرضت، وعلى الواقعة اذا وقعت، وعدم الهروب أو اللجوء إلى تبرير السكوت.

غزة بالرصاص والصواريخ ذاتية الصنع.. تعطي درساً لــ 22 دولة عربية تجلس على مقاعد الصمت والخوف والجبن وهي تعاني من سمنة مفرطة بجيوشها وعروشها ومؤسساتها، بأن ضخامة الجغرافية لا تعني حسم المعركة وطول الحدود أو قصرها ليست عاملاً أساسياً في الانتصار.. والاستقلال الورقي والسيادة الكرتونية قد يكذّبها صاروخ محليّ الصنع، تم تحضيره في ورشة حدادة عادية ضمن إمكانيات شحيحة، وساعات عمل تتوافق مع توفّر التيار الكهربائي قبل الانقطاع.. والصفعة التي ترسلها حماس للكيان هي من باب «الجود من الموجود» ليس الاّ... من يريد أن يدافع عن أرضه يستطيع أن يدافع عنها بقبضة تراب، ومن أراد أن يتنازل عنها، يتنازل عنها حتى لو امتلك ترسانات الدنيا كلها..

حصار، وفقر وجوع، ومع ذلك صارت هذه البقعة الجغرافية الضيقة والمزدحمة من نادي مصنّعي السلاح ولو على «بساطته».. ولسان حال كل صاروخ أو ماسورة تطلق من المقاومة «المنية ولا الردية».. بينما الكثير الكثير من العرب يقولها في سره كل صباح «الردية ولا المنية»...

حماس لم تشترِ أسلحة بـ 460 مليار دولار، لتواجه الكيان الغاصب أو لتردّ على غاراته.. حماس لديها سلاح وحيد مصنوع محلياً أيضاً أسمه «الكرامة» الذي ممكن أن تدافع به حتى الرمق الأخير من الوطن.. وسلاح الكرامة لا ينضب ولا ينتهي ولا تفك شيفرته أيضاً.. شيفرة الكرامة الدم.. ولا شيء سوى الدم...

ahmedalzoubi@hotmail.com