فجأة تصمت أفواه السلام العالمي ومطاردي الإرهاب العالمي، عندما تكون إسرائيل هي المجرم هذه المرّة، إن حكومة نتنياهو قررت أن تذهب في نزهة حربية ضد النساء والأطفال والأجنّة التي ما كانت تسبح في الأرحام، ولهذا يجب أن تمنح إسرائيل جائزة غير مسبوقة في التاريخ، جائزة أفضل «قاتل قانوني»، فهو قاتل لا يحاسبه أحد، وليس له بصمات تطاردها المخابرات العالمية، فكل جريمة إبادة بشرية ترتكبها القوات الإسرائيلية معفاة من العقوبة، لأن الضحايا من المسلمين المحكوم عليهم بالموت هم ليسوا سوى شياطين عربية يجب أن تقتل بلا سبب، هكذا.

حتى أمس الاثنين كانت حصيلة القتلى سبعة وعشرين شهيداً بين رجال ونساء وأطفال وأجنة لا تزال في أرحام الأمهات، ومع ذلك فإن العالم كله يصمت دون أي عتاب أو عقاب، ومن يستطيع أن يعاقب السفاح الذي يحكم بقانون القوة، إنه نتنياهو الشريك المتوقع دائماً في أي عملية سلام يكذب بها العرب على أنفسهم منذ عشرين عاماً.

ماذا لو كانت الدولة الرسمية الإرهابية الإسرائيلية دولةً عربية وعضوا في جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ويسري في عروقها الخمر العربي الأحمر،ثم فعلت ما فعلته في غزة، وما تفعله دائما مع المدنيين العزل وقتل الفلسطينيين في كل مكان بلا تردد؟

أعتقد أنها كانت سُتدمر عن بكرة أبيها خلال سنة أو سنتين، فسيجتمع العرب ليطالبوا بمحاسبة النظام الإسرائيلي المنشق، على جرائمه ضد الشعب الإسرائيلي الشقيق وتدميره للبنية التحتية للمقدسات وقتل الفلسطينيين بلا رحمة ودون أي ذنب، وسيصدر القرار الأممي كما صدر ضد العراق سابقاً ثم ليبيا وأخواتها أفريقيا، وسوريا وما جرى لها آسيويا، ولكن لسوء الحظ، فإسرائيل ليست شقيقة عربية بل هي دولة خارج القانون الدولي والأخلاقي، ولهذا لا يمكن أن يتآمرعليها أو يأمرها أي عربي أو أعجمي.

إن شهر رمضان المبارك بات الشهر المفضل لدى الحكومة الصهيونية في تل أبيب لتحريك قوات الجيش وتنصيب الصواريخ الموجهة لاستهداف الأطفال والنساء والمنشآت في قطاع غزة المحاصر منذ سنوات، ومنذ حرب تشرين/اكتوبر 1973 التي جاءت في شهر رمضان واليهود يحتفلون بعيد غفرانهم، يشكل رمضان دافعا للقتل الوحشي ضد المدنيين الذين سرقت إسرائيل أرضهم وحريتهم ومقدساتهم، ولا تزال تحرمهم التنقل أو الصيد أو البناء كما هم أهل هذا الكوكب، فكيف أصبح العالم العربي يتناسى أن هناك فلسطينيين يصارعون أعداء الإنسانية في تل أبيب، ولم يعد مهتما لأي هجوم على غزة أومخيماتها أو قتل شبان في الضفة الغربية.

على المؤسسات الأممية أن تحاسب الحكومة الإسرائيلية على جرائهما وأن تحال إلى محكمة الجنايات الدولية لارتكابها جرائم ضد الإنسانية، وعلى الزعماء العرب أن يصرخوا عالياً موبخين نتنياهو على الأقل كما كنا نفعل مع زعماء عرب قُتلوا لأننا اختلفنا معهم، لنحفظ ما تبقى من ماء الوجه.

Roya430@hotmail.com