لم يمر على الدولة الأردنية أدق من هذه المرحلة، تطل فيها تحديات جديدة فرضتها ظروف معقدة بشكل لافت ومختلف عن تلك التحديات التي فرضتها نتائج الخريف العربي بمعطياته وآثاره المدمرة على الحجر والبشر كان نصيب الاْردن منها ملايين المهجرين، وفِي ضوء هذه الظروف الحساسة وما يدور من أخبار متضاربة عن صفقة القرن لا يجب ان نقرأ افكاراً سلبية تضرب مفاصل الوحدة الوطنية، ولا نرغب ان نسمع حوارات كريهة وآراء لاذعة وحاقدة ومغرضة؛ وكأن الوطن يحتاج كل هذا المخاض العسير حين تقف امام تلك الاراء التي تقول: تعِب من تعِب، وضحى من ضحى، وتسلق من تسلق على جدار الوطن؛ لنقول لهم: الوطن هو الهاجس الاقوى في الحياة، ولا يمكن ان نختصره بجرة قلم او بمواقف تخرج على القانون بين حين وأخر، والمحزن المؤلم حين ترى من لا يستحقون يقطفون كل شيء، وانت تحترق لأجله ولا تقطف غير الندم؛ ليس ندماً على ما قدمته للوطن؛ وإنما على منَ تسلقوه في غفلة من الزمن، وباعوه بابخس ثمن.

الوطن يجب ان يغلب الجميع؛ لانه المتنفس الحقيقي للحرية والحياة، وهو الغالب لكل حوار يتعداه، اما ما نعاينه ونسمعه ونشاهده ونقرأه فلا يجب ان يمر دون نقاش وحوار في العمق في ظل تنامي التحديات وما يسمى بصفقة القرن، وهنا علينا ان نقر دون تحفظ ان الوطن هو الحياة، وأننا دونه لا وجود لنا، وان استمراره بالازدهار والنماء والعطاء مرهون بتكاتف الجميع، للتصدي للأفكار الظلامية والاراء الكريهه والرؤى السوداء التي تنادي بخلط الأوراق وبث بذور الفتنة، لا بد من ولاء حقيقي للوطن فكرا وسلوكا، تتجسدُ فيه قيم العطاء والتضحية والاخلاص بحيث يـُترجمُ الى عمل جاد مخلص، بعيدا عن الثرثرة والشعارات والادعاءات والصالونات التي تطحن الماء وتجتمع هنا وتنفرد هناك، تتسيّدها أفكار سوداوية بعيدة عن الصواب، والأُردنيون يملكون ذاكرة متوقدة، ويعرفون الأفكار التي تدور فيها، ولا يظن أصحابها أنّ افكارهم وآراءهم وما يسرونه ويعلنونه لا يعرفه القاصي والداني، وأنّ ما يبحثون عنه الحفاظ على مكاسبهم ومصالحهم أجاع الشعب أم انتحر! اقول: آن لهم ان يدركوا أنّ الأردنيين يأكلون التراب للحفاظ على وطنهم وكرامتهم واستقرار بلادهم، ويعرفون مَن باعهم وقت الشدة، ومَن وقف معهم، ويعرفون السمسار من الوطني الغيور، وتاجر الدولار من المنافق الرخيص، الاردنيون ليسوا طلاب مناصب؛ لأنهم وقيادتهم في صف واحد، وقد عاشوا أوقاتا عصيبة تجاوزوها بثباتهم وصبرهم وايثارهم وسعة صدورهم وقدورهم، ولا يعتقد من غاب عنهم الحس الوطني ان افكارهم ومواقفهم نافعة امام حجم التحديات بالجميع.

والمتابع لما يجري على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، والمواقع الالكترونية يدرك حجم الجحود والخبث والمكر الذي يقارفه بعض المتحذلقين ممن لا هم لهم غير أنفسهم، هؤلاء لا يهمهم فقر ولا بطالة ولا مديونية ولا مسؤولية، ولا حتى ذرة إنسانية، همّهم انفسهم ومصالحهم، تقرأ اطروحاتهم بمفارقاتها العجيبة الغريبة، تجدها مغلّفة بكلام معسول ظاهرها البكاء على الوطن، وباطنها الحقد والأنانية وحب الذات، والوطن في ظل هذه الظروف والتحديات يحتاج أقلام المخلصين الصادقين الاوفياء لرسالته، الأمناء على مصالح الناس، الأبناء البررة الذين يرفضون السمسرة والمزاودة عليه.

‏mohamadq2002@yahoo.com