لا شك بأن النجاح على مستوى المؤسسات، كما هي الحال على مستوى الدول، يستند إلى عدة عوامل وليس إلى عامل واحد.

بيد أن من أهم تلك العوامل ما يمكن تسميته «الحاكمية الحكيمة»؛ وليست «الرشيدة» فحسب، كما هو شائع.

نعم الحكمة هي الأساس، وكلّ شيء آخر ثانوي.

حتى تنجح أية مؤسسة، وأية دولة، وتتألق في أدائها، لا بدّ من توافر العديد من عناصر النجاح والتميّز. منها الاستناد إلى المعلومة الدقيقة، والبناء على المعرفة التخصصية والعامة.

ومنها الرؤية الثاقبة والتخطيط الرصين والتنفيذ المنظّم.

ومنها الكفاءة والخبرة والإخلاص والولاء.

ومنها الإمكانات.

ومنها سمات وصفات لا مجال لذكرها هنا.

لكننا نُخمّن، لا بل نُجزم، أنّ الحكمة – فطرية كانت أم مكتسبة – تشمل كل ما ذكر أعلاه من صفات ومتطلبات، وغيرها.

فالحكيم يعرف ويقدّر ويُدبّر ويوازن ويزن، ويعدل. يحزم وقت الحزم، ويلين وقت اللين. قوي صلب، لكنه لا يبطش.

يحلم لكنه يأخذ الواقع بعين الاعتبار؛ ويُغلّب العام على الخاص.

فعلاً: رأس الحكمة مخافة الله.

إن حضرت الحكمة كان النجاح والتميّز والتألق، وإن غابت غاب كلّ ذلك، وكان المصير الفشل والتأخر والترهل.

أمثلة كثيرة من مؤسساتنا ما زالت شاهدة على حكمة من أنشأها ومن أدارها.

بإمكانات بسيطة ومتواضعة ولدت في الأردن مؤسسات في القطاعات الطبية والتعليمية والرياضية والخدميّة والمالية والصناعية والاقتصادية والاجتماعية، في القطاعين العام والخاص - بأيد أردنية - يُعزى سبب نجاحها وتألقها واستدامتها في المقام الأول إلى حكمة من أنشأها وأدارها.

بالمقابل، هنالك أمثلة على مؤسسات أجهضت أو تعثّرت في مرحلة الإنشاء، وأخرى بعد سنوات من النجاح والتألق، بسبب غياب الحكمة.

وعلى مستوى الدول، نرى في الإقليم وغيره ذات الشيء: دول ازدهرت وتألقت بفعل حكمة حاكميتها، ودول فشلت فشلاً ذريعاً بسبب أنانية حُكّامها وحماقتهم.

وفي هذا السياق، لا بد من أن نسجّل فخرنا نحن في الأردن، ونحن على مشارف المئوية الثانية من عمر الدولة، بدولتنا الناجحة الواعدة المتألقة في العديد من جوانبها وأبعادها، والتي بُنيت بسواعد أبنائها المخلصين وطنياً وقومياً، وبفعل القيادة الهاشمية، التي يجمع الكل على حكمتها: هي دوماً «القيادة الهاشمية الحكيمة»، كما نقول.

وإن كان لدينا أمل ورجاء وثقة وطنياً فهي في مزيد من النجاح والتقدم والازدهار في المئوية الثانية؛ ومزيد من الحكمة للدّول الشقيقة لإنقاذ بعضها مما وصلت إليه من تراجع وخراب.

نعم، حكمة الحاكمية هي أساس النجاح والازدهار؛ وحماقتها هي مصدر البلاء والفشل.

الحكمة نعمة؛ وغيابها نقمة.