عمان -حيدر المجالي

يستعد تجار الجملة في شارع اليرموك المعروف بـ (وادي الرمم) لاستقبال شهر رمضان المبارك، من خلال توفير الأصناف الرمضانية من تمور وعصائر وقمر الدين ومياه معلبة، إضافة إلى المواد التموينية الأخرى التي يزداد الطلب عليها في الشهر الفضيل كالأرز والسكر والشاي والبقوليات وغيرها.

وفي الوقت الذي تصطف فيه عشرات سيارات النقل المتوسطة والكبيرة لتحميل وتنزيل البضائع المتنوعة، ينشغل التجار بإصدار فواتيرهم، وجمع حساباتهم التي لا تنتهي.

مشهد الشارع خلال شهر رمضان يختلف عن باقي أشهر السنة، ذلك أن طريقة عرض البضائع وتصنيفها تعكس الحركة النشطة للتجار والزبائن، الذين يأتون من معظم مناطق العاصمة عمان ومن المحافظات الأخرى.

ولا تتوقف حركة تنزيل وتحميل البضائع لحظة واحدة، خاصة في ساعات الصباح والمساء، فهو الشارع العريق بتجارته منذ عشرات السنين، كما أن تنوع البضائع من تاجر لآخر، يؤكد هوية الشارع الحيوي الذي يجذب إليه مئات من المتسوقين يومياً.

ويشكل موقع الشارع الإستراتيجي عامل جذب لتجار المملكة، كما يعكس الزخم الكبير للحركة التجارية، فهو إلى جانب شهرته التجارية له مكانة تاريخية، حيث يربط الحجاز مع بلاد الشام، لوجود خط سكة الحديد الحجازي الذي تمر فيه، منذ عهد الدولة العثمانية وحتى اليوم، كما تشهد الجسور العشرة لخط سير القطار التي بنيت في القرن الثامن عشر، العمق التارخي والحضاري للدولة العثمانية.

مواطنون يعتبرون شارع اليرموك مركزاً تجارياً مرموقاً لكبار تجار عمان، ويحتوى على وكالات تجارية عالمية، ومصدراً رئيساً لتزويد المملكة بالمواد الغذائية الاساسية، كالسكر والارز والبقوليات، والسكاكر، والتمور، والبن، والدقيق، ومواد التنظيف، وغيرها من السلع التموينية، خاصة من بداية الشارع التي تمتد من إشارة المحطة، وحتى إشارة الجسور العشرة.

وفي هذا الصدد يقول راشد عبدالرحمن الذي عاين السوق منذ خمسينيات القرن الماضي، ان وادي الرمم، ليس فقط مكان للتسوق وحسب، بل يمثل حضارة تاريخية لمدينة عمان، وممر للأردنيين الذين يتوافدون على عمان من المحافظات المختلفة، سواء لإستخدام القطار لتأدية الحج أو للتسوق وممارسة التجارة.

أما يعقوب خير الدين فله رأي مختلف بسوق وادي الرمم، حيث تغيرت ملامحه عن ذي قبل، بعد أن كثرت المحال التجارية التي تبيع أصنافا أخرى غير المواد التموينية والتمور، مثل الألعاب، والملابس، والمحامص، وأسواق القطع البلاستيكية.

كما أن البيع لم يعد بالجملة في كثير من المحال، فقد يلجأ التجار لبيع المفرق لتوفير السيولة، كما أن الاقبال على السوق لم يعد كما كان من حيث الزخم الكبير للحركة التجارية؛ لكن أجواء رمضان قد تساعد في تنشيط التسوق شيئاً فشيئاً، لأن المواطن يبحث عن سعر الجملة، وبالتالي يوفر في المال.

وما يربك الحركة الشرائية في السوق على إمتداد وادي الرمم، وجود بعض محال بيع العصائر المصنعة خلال شهر رمضان، وهذا يعمل على نشوء أزمة سير خانقة، خاصة ما قبل الغروب، نتيجة الإصطفاف العشوائي للسيارات التي تسلك الشارع من الجانبين.

ورغم ما طرأ على الشارع من تطور تمثل بإنشاء الجسور والأنفاق والإشارات الضوئية، إلا أنه يبقى نابضاً بالحياة لعراقته، وهو الأمر الذي يجعل العديد من التجار القدامى يحافظون على تراثهم القديم.

شارع اليرموع عصب إقتصادي مهم، يرفد خزينة الدولة بالأموال، وهو شريان حيوي تتم فيه صفقات تجارية بملايين الدنانير، وسيبقى شاهداً على إرث تاريخي مجيد يعانق حاضراً مزدهراً.