الابن ينشأ على ما كان والده ** إن الجذور عليها ينبت الشجرُ.

حسين هزاع المجالي مع حفظ الألقاب قامة وطنية تستحق ان يُشاد بها.

يكفيه نُبلاً انه ابن الشهيد هزاع المجالي الذي لقي وجه ربه شهيداً وهو في الحادية والاربعين من العمر بعد ان أسدى لوطنه وقيادته الهاشمية اجل الخدمات.

ورث الباشا حسين هزاع المجالي الكثير من خصال والده -رحمه الله- ورث التواضع والشهامة والوفاء.

في كل المواقع العسكرية والامنية والمدنية التي شغلها وضع نصب عينيه عنواناً كبيراً لم يحد عنه هو التضحية في سبيل الواجب، والتمسك بالقيم والمبادئ الوطنية.

قبل ايام اتيح لي ان استمع الى مقابلة صحافية اجراها. تحدث المجالي عن مسيرته بكل تواضع وشمم. في البداية انخرط في الجانب العسكري فأبلى فيه بلاء حسناً، ثم اختاره جلالة الراحل الكبير جلالة الملك الحسين بن طلال -طيب الله ثراه- ليكون سفيراً في مملكة البحرين حين قضى هناك خمس سنوات.

صار بعدها مديراً للأمن العام ثم وزيراً للداخلية. قريباً جدا من المغفور له الملك الحسين بن طلال - رحمه الله كان يرافقه على مدى سنين طويلة.

وفي عهد جلالة الملك عبدالله الثاني اختير عضواً في مجلس الاعيان.

حسين هزاع المجالي زهت به جميع المناصب التي تقلدها عن كفاءة واقتدار.

في الحوار الذي اجراه معه عمر الكلاّب تحدث الرجل في امور كثيرة من اهمها ما يتعلق بـ «الفساد». وفي رأيه ان الفساد الاداري اخطر من الفساد المالي، لأن هذا الاخير يمكن احتواؤه من خلال استرجاع المال المنهوب، بينما الفساد الإداري -وكما أشار- فإنه يُدمر مؤسسات بأكملها.

وحين اشار الى «العشائرية» قال: إنه يحترمها شريطة الا تدعو الى «العصبية».

حسين هزاع المجالي إنسان منفتح حضارياً. يرى ان التعصب والاقليمية الضيقة لا تخدم الاوطان، بل تدمرها.

لا «مواطنة» بلا «عدل» او تسييد للقانون.

وكما كان قريباً من الملك الباني الحسين -رحمه الله- كان قريباً ايضاً من جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين -أمدالله في عمره-.

ويروي عنه انه قال له ذات مرة وقد تقلد وظيفة عسكرية رفيعه، يا حسين -مع حفظ الالقاب، «لا اريد قطرة دم تسيل»، بمعنى ان عليه ان يتعامل بكوادره من ضباط ورجال شرطة تعاملاً حضارياً مع المواطنين إن تظاهروا مطالبين باصلاحات هنا وهناك.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ذكر ان الاردن هو الرئة التي تتنفس من خلاله الارض الفلسطينية المحتلة. وهذا صحيح فالاردن وفلسطين المحتلة كشقي المقص، شقيقان لا يفترقان.

حسين هزاع المجالي بحق رجل ولا كل الرجال. راكم على إرثه الوطني من والده مناقب أخرى اوصلته الى ذُرى المجد والرفعة.

حسين هزاع المجالي امتلك محبة مواطنيه الاردنيين وثقة الاسرة الهاشمية، وتلك لعمري ثروة لا تعادلها ثروة، إنها وسام شرف يفوق كل وسام.

mahmodyousef214@gmail.com