حب الوطن أمر لا جدال فيه، فهومن الايمان، ويسري في العروق والشرايين، ونبض القلب، ولكني اليوم سأتحدث عن دولة تستحق ان يحبها كل البشر.

نعم اقولها بالفم الملآن، أنك سيدتي التي أهيم فيها عشقاً، السويد، سيدة قلوب عشاق الحرية، الرومانسية، العدالة، والإنسانية، من لا يحب السويد عليه ان يراجع انسانيته.

قالت وزيرة خارجية السويد ما رغوت والستروم (فخورون بالاعتراف بدولة فلسطين) اين انت ايتها العجوز أوروبا، اين معظم الدول التي تدعي حرصها على قيم الحرية، وحقوق الانسان، السويد ليست جبانة، إنها شجاعة جدا بقدر ما هي جميلة جدا، لم تفكر كثيرا، ولم تخش على استثمارات الظالمين فيها، ولم تستجد الحماية من احد، تحميها قلوب أهلها، وعشاقها، ولم تنافق، تناور، تحاور، تبتز، وتستغل، بل كانت واضحة كالشمس، صريحة، لا تخشى في الحق لومة لائم، أساسا لا اعتقد ان للسويد اعداء سوى الشيطان، الذي تحميها من شروره تعاويذ صنعت من فؤاد الإنسانية بتدبير إلهي.

اذكر، انني شاهدت فيلما وثائقيا عن المغتربين العرب في السويد، وفوجئت عندما قالت احدى الصبايا الفلسطينيات انها تعمل في دائرة الهجرة منذ سنوات، وأنها ولدت وعاشت في السويد قرابة ربع قرن من الزمان، وطيلة هذه السنوات لم يسألها أي شخص سويدي من اين انت، أو ما هو دينك؟

المؤسسات الخيرية والطبية السويدية المنتشرة في العديد من البلدان منذ عقود من الزمان، تقدم خدماتها بصمت لشعوب هذه الدول، دون ضجيج اعلامي، ودون سعي الى الشهرة، ودون تحميل جميلة، ودون مقابل أيضا.

السويد حيث التعليم المهني مكلف أكثر من التعليم الأكاديمي، لأنها تعرف قيمة العمل، ولكي لا تقع رهينة الصناعات الغريبة.

السويد، التي سجونها اشبه ما تكون بالفنادق، هذا إذا بقي فيها سجون، حتى المجرمون يأخذون كل حقوقهم ويعاملون كضالين، يحتاجون الإصلاح والعلاج، وليس مجرمين يجب الانتقام منهم.

اوروبا، اين انت من السويد، ألست انت سبب مأساة الشعب الفلسطيني، بل سبب مأساة الامة العربية كلها، واتفاقية سايكس بيكو، وعد بلفور، ما زالت جاثمة على صدورنا منذ أكثر من قرن من الزمان، إن الحد الأدنى المطلوب منك في هذه المرحلة ليس أقل من الاعتراف بدولة فلسطينية ذات سيادة كاملة على ارضها، سمائها، وحدودها، وعاصمتها القدس الشرقية كاملة، وارسال قوات حماية دولية لحماية الشعب الفلسطيني من البطش الصهيوني اليومي، وتعويض فلسطين مادياً عن خسائرها منذ الانتداب البريطاني حتى الان.

أوروبا، الم يئن الأوان ليتحرك ضميرك بتصحيح الجريمة التي ساهمت بارتكابها، كم يحتاج ضميرك ايتها العجوز لكي يفيق من سباته، حتى لا أقول من غيبوبته، الا تشعرين بالغيرة من شعب السويد، قيادة السويد، حكومة السويد، لكي تحذي حذوها، الا ترغبين بان تكوني العجوز الطيبة، المتعاطفة، الحنونة، بدلا من تلك التي تمتطي المكنسة.

السويد حمت اللاجئين اليها من اليهود من محرقة هتلر، فيما قامت أوروبا بالتخلص منهم وتصديرهم الى فلسطين، ان المقارنة صعبة بين الحالتين، بين من يعمل لله، للإنسانية، وبين تاجر البندقية.

كم أتمنى لو ان الفايكنغ السويديين احتلوا كل اوروبا اثناء فتوحاتهم، ربما أصبح العالم كله الآن حراً، وأكثر إنسانية، وربما لم تولد امبراطوريات الاستعمار الحديث.

aa.almaali@yahoo.com