ستة وثلاثون عاما ونيف لم نعرف الكلل والملل في طريق العمل في هذا الصرح الإعلامي الكبير «جريدة الرأي»، حيث كانت الخطوة الأولى في بوابتها بتاريخ 1/1/1983.

الرأي... العنوان ولا زالت في المكان.. وعلى مر الأيام والزمان.. وشأننا لها حباً وشغفاً في الضمير والوجدان.

وها نحن اليوم وصلنا إلى سن الشيخوخة (هرمنا) بعرف أعمار الزمن، والشيء بالشيء يذكر يصادف يوم 1/5/2019 يوم ميلادي والذي يصادف يوم العمال، وبهذه المناسبة كل عام والزملاء في $ وعمال الوطن وقائد الوطن بألف خير وبركة، وإن كنّا وفاءً وإنتماءً وعطاءً حتى تسطير هذه الكلمات في آخر يوم عمل لي في الحبيبة «الرأي» المؤسسة الوطنية ذات المعنى في المحتوى والمضمون.

هرمنا و$ الغراء لم تهرم لا بل لا زالت وستبقى هرماً وطنياً يصعب الصعود عليه بسلم مكسور بيد مقهور.

فـ الرأي... عوداً على بداياتها عام (1971) وحتى أيامنا هذه أوشكت أن تدخل عامها الثامن والأربعين من عمرها المديد.

الرأي... الشجرة المثمرة بأخبارها وتحقيقاتها لقرائها بجهود الزملاء في دوائر التحرير والمندوبين الصحفيين في كافة المحافظات على امتداد الوطن، ولا ننسى الزملاء الإداريين والفنيين الذين يسهرون لإخراجها وطباعتها لتكون رفيقة رشفة فنجان القهوة للقراء في كل طالع صباح.

الرأي... ساهمت في زمن ليس ببعيد بإنماء أموال المساهمين، وكم احتضنت الكثير من العاملين كأم في حنانها على أبنائها.

الرأي... مدرسة صقلت من ترعرع فيها بالخبرات العملية وأكسبته المهارات المهنية والفنية.. فكم أنجبت وكم خرّجت وكم أهّلت من أبنائها في تولي المواقع والمناصب القيادية في مجالات مختلفة في الدولة الأردنية.

الرأي... عزيزة على قلبي في رحلة العمر والعمل فيها، ولم أشعر يوماً إلا بدفئها وحنانها، ولا ننكر ولم ينكر فضلها وخيرها حاسد أو جاحد بما وفرته لأبنائها في أوج عطائها وازدهارها من رواتب ومكافآت مجزية وتأمين صحي وتوفير المواصلات وتعزيزهم بوسائل الإتصالات.

وما ذلك إلا تقدير لمن خط قلمه حرفاً على ورقها، ولمن لامست يداه حبراً في مطبعتها، ولمن عمل في إدارتها بكفاءة واقتدار، ولمن صمم وأخرج إعلاناتها وصفحاتها بمهارة الفنان، ولمن وزعها وأوصلها لقارئها في ساعات الصباح مع صفير البلابل وتسابيح المصلين.

الرأي... يطيب لقارئها بأن يرتشف فنجان قهوته لذة مع همهماته لعناوينها وتنوع أخبارها على صدر صفحاتها التي تلامس هموم وشجون ناسها.

الرأي... يا الله ما أحلى بهاءها.. واسمها المطرز باللون الأزرق.. بلون سمائها.. فهناك الصفاء.. وهناك البقاء.. للصحيفة الأولى.. في أردن الخير والعطاء.

الرأي.. هذا العملاق.. نستذكر المؤسسين الكبار معالي الأستاذ المرحوم محمود الكايد والمرحوم الحاج جمعة حماد والمرحوم سليمان عرار والمرحوم رجا العيسى والاستاذ محمد العمد اطال الله في عمره.

نعم.. هؤلاء هم بناة هذا الصرح.. مدماك.. مدماك.. إلى أن وصلت الرأي أعلى القمم مهنياً ومالياً.

الرأي... لن تسامح من عبث وأفسد فيها، وبالرغم...!؟ فقد بقيت نخلة باسقة تؤتي ثمارها.. فالسوس محرّمٌ على ساقها.. ما بقيت يانعة تسقى بأيدٍ شريفة مخلصة ترنو لبقائها.

الرأي... حقاً لم نكتب عن وداعك.. يا صاحبة النظرة والحضرة.. ولكن عملنا وسهرنا الليالي كجنود لصعودك.. كما أنت تستحقين بعنفوانك البهي وبحروفك وكلماتك وسطور على صفحاتك وأخبارك ومقالاتك.. كل ذلك من أجل المساهمة برفع شأن الوطن.

الرأي... اليوم.. نتمنى للأستاذ راكان السعايدة/ رئيس تحريرها.. من أبنائها ومن رحمها الذين عاشوا حلاوة وفيرها ومرارة أنينها.. ندعو له بالتوفيق بحسن القيادة والريادة لــ الرأي، ولا ننسى جهود رؤساء التحرير الذين سبقوه في نهضتها.

الرأي.. العريقة.. ستبقى شمعة ومنارة الصحافة في وطننا الغالي بقيادة الهاشمي عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه.

وكل عام والرأي بألف خير