كثيرا ما تترد عبارة: «هذه املاءات من البنك الدولي » لفرض سياسات محددة والتأثير على القرارات؛ ولكن ذلك ليس بالأمر الدقيق حيث الاتفاقيات الموقعة مع البنك الدولي تتم من خلال القنوات الرسمية مع الدول كافة وتأخذ وقتا للدراسة والمفاوضات وجلسات من التشاور والحوار للاتفاق على المسودة النهائية قبل التوقيع وبشكل رسمي وموثق.

شخصيا عملت عن قرب لسنوات في متابعة المرحلة الثانية من مشروع تطوير التعليم نحو اقتصاد المعرفة ERfKEII ومشروع التطوير الجديد والمنحة المالية المشتركة لمساعدة الحكومة الأردنية في تحمل أعباء اللجوء السوري، وتعرفت على العديد من الإجراءات الخاصة بتوقيع اتفاقية القرض والمنحة والتخطيط لمؤشرات الأداء وتحقيق قيمها المطلوبة للحصول على دفعات الدعم وفق تقارير المتابعة والتقييم.

وكذلك الأمر بالنسبة لصندوق النقد الدولي والذي يعتبر من أشكال السياسة المالية الدولية التي تحدد الأهداف المرجو تحقيقها وترسم العديد من السياسات القابلة للتطبيق وفق برنامج زمني محدد وضمن الاتفاقيات الموقعة.

تشكل بعثات البنك الدولي مراجعة منتظمة للتحقق من الإنجاز المتحقق من المشاريع المنفذة من خلال القروض والمنح المقدمة وتذكر وتوضح تلك البعثات توصياتها ومقترحاتها لمواجهة التحديات من خلال خارطة طريق وضمن برنامج زمني يسبق موعد البعثة اللاحقة للتأكد من مدى الإنجاز المتحقق والصعوبات التي تعترض التنفيذ، ولهذا لا تشكل تلك شروطا بقدر ما يمكن اعتبارها نصائح سواء على مستوى محاور التطوير المنشودة لقطاع التربية والتعليم وقطاع التعليم العالي والبحث العلمي وقطاع الصحة والبيئة.

يقوم البنك الدولي ومن خلال باحثين وخبراء بتنفيذ العديد من الدراسات وفي مختلف المجالات ويمكن للمهتمين الاطلاع عليها من خلال مواقع محددة تابعة للبنك الدولي ورصد أحدث ما توصلت إليه نتائج تلك الأبحاث والاستفادة منها بالشكل المناسب.

قدم البنك الدولي للأردن الدعم في قطاع التعليم على وجه الخصوص وساهم في توجيه الدعم نحو تطوير العملية التعليمية التعلمية من خلال مكونات مشروع تطوير التعليم نحو اقتصاد المعرفة في المرحلة الأولى والثانية على مدار الأعوام من 2003 وحتى 2017 ومشروع التطوير الجديد، إضافة إلى مساهمة الدول المانحة لقطاع التعليم ومنها المملكة المتحدة، الولايات الأميركية المتحدة، كندا، ألمانيا، استراليا والتي تقدم الدعم وفق مشاريع ومحاور ومكونات محددة وضمن سياق الأهداف الإستراتيجية والوطنية لوزارة التربية والتعليم على سبيل المثال لا الحصر.

لا بد من النظر مجددا إلى الدعم المقدم للأردن والنتائج قصيرة وطويلة المدى وفق مؤشرات القياس المحددة، ولا بد أيضا من فهم دور البنك الدولي والجهات المانحة وحجم الدعم المقدم للسير قدما في مسيرة التطوير المنشودة بوضوح وانسجام.