عمان - غدير السعدي

لم يعد الأمر مقصوراً على مهنة التعليم، ولا حتى أن تكون طبيبة، اليوم دخلت نسوة عوالم مهنية كانت وما زالت مقتصرة على الرجال، لطبيعتها القاسية، لكن هناك من رأت في نفسها القدرة على ممارسة هذه «القسوة المهنية». أحلام العطيات وهبة الجقة.. شابتان كسرتا حاجز العمل بمهنة «ميكانيك» سيارات.

ما زالتا في بداية الطريق لكنهما تحاولان ما يسعهما للمضي في مشوارهما لاحتراف مهنة «ميكانيك» سيارات من خلال اطلاق صفحة تحمل اسم «نشمية لخدمة السيارات» على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» تقدمان من خلالها كافة الخدمات التي تتعلق بالسيارات من «ميكانيك»، تركيب قطع السيارات، والكوشوك. أحلام وهبة أطلقتا الصفحة بعد إغلاق محلهما في منطقة المقابلين المتخصص بزينة وكهرباء السيارات بسبب ارتفاع التكلفة، ثم الانتقال إلى افريقيا للعمل في العطور وقطع السيارات، ومن ثم العودة من القارة السمراء للبحث مجدداً عن طموح ترغبان في تحقيقه عبر صفحة «نشمية» التي انطلقت مطلع العام الحالي.

هبه الشابة الثلاثينية تقول لـ الرأي : اكتسبت العمل في هذه المهنة من والدي رحمه الله الذي عمل في دهان السيارات. وتضيف «العمل في هذه المهنة لا ينتقص من أنوثتي، بل ساهم في زيادة ثقتي بنفسي، وثقة الآخرين بعملي المتقن». هبه لاعبة كرة الطائرة في نادي أمانة عمان سابقاً، وخريجة إدارة السياحة والفنادق، أبت انتظار الوظيفة، ورفضت أن تكون عالة على أحد، لتشق طريقها وتعتمد على نفسها وتتفوق على الرجال في هذه المهنة.

أما أحلام فهي شابة في الأربعين من عمرها تقول إنها سعت الى هذه المهنة بعد ان لاحظت استغلال بعض محال الميكانيك للفتيات لعدم معرفتهن بالقطع والأسعار، فقررت مساعدة نظيراتها وتقديم العون لهن بأسعار منطقية حتى كسبت ثقتهن على مدى سنوات.

وتتابع أحلام خريجة التوجيهي التجاري «أعمل مع 16 شاباً من فنيين ومهندسين وكهربائيين، وأتعامل مع محل متخصص للتصليح والدهان، ونقوم بكافة أعمال السيارات ابتداءً من فحص الكمبيوتر المجاني، وصولاً إلى تركيب القطع وإصلاح المتعطل منها». تعمل الشابتان على استحداث نظام إلكتروني يهدف إلى متابعة السيارات بعد إصلاحها، وتطمحان بالحصول على تمويل يساعدهما في فتح محل «ميكانيك» كبير تعمل به سيدات في هذا المجال، بعد أن وجدتا إقبالاً كبيراً من السيدات والرجال لما تتمتعان به من التزام وثقة الزبائن. أحلام وهبة حظيتا بدعم وتشجيع الأهل والعائلة، والدعم من المحال والتجار الذين تتعاملان معهم، والحصول على خصومات على أسعار القطع والتصليح بهدف تشجيعهما واستمراريتهما.

المهندس رعد الفاعوري، صاحب مركز «النشامى» لصيانة الهايبرد والبنزين، الذي وفر المكان والمناخ المناسبين لأحلام وهبة من خلال استخدام محله لصيانة السيارات التي تريدان إصلاحها، وحظين بترحيب وتشجيع من الزبائن، وفق الفاعوري.

يقول الفاعوري «إن المرأة تستطيع أن تعمل في أي مجال»، مشيرا في الوقت نفسه الى انه شجع أحلام وهبة منذ البداية على العمل عبر استخدام المحل في أعمال الصيانة كافة، حيث أتعاون معهما والفريق كافة.

أحلام وهبة شابتان «نشميتان» لم تجدا أي تحدِ يقف أمامهما، وتجاوزتا ثقافة العيب لأبعد الحدود، وسطرتا نجاحاً يضاف إلى نجاحات المرأة الأردنية.