«سقوط البشير يهدد بترك السودان فريسة للقوى الإقليمية المتنافسة».. تحت هذا العنوان نشرت صحيفة «أوبزرفر» البريطانية تقريرا حول مخاوف المحتجين السودانيين من بعض التداعيات التي قد تترتب على إسقاط حكم الرئيس السوداني عمر البشير.

وقالت الصحيفة في التقرير الذي نشرته على موقعها الإلكتروني أمس: «في ثورة السودان الحديثة، لا ينظر المتظاهرون فقط بقلق عميق إلى الحرس العسكري القديم في الدولة، والذي كان مرتبطا بالرئيس السابق عمر بالبشير».

وأشارت الصحيفة إلى التظاهرات التي شهدتها الخرطوم أمس رفضا لتدخل القوى الإقليمية في الشأن السوداني.

وأضافت الصحيفة: « بينما تواصلت المحادثات أمس بين حركة الاحتجاج والمجلس العسكري الانتقالي، حول شكل المستقبل السياسي للسودان، فالتظاهرات كانت دليلا صارخا على تصاعد المخاوف من أن تمديد الأزمة السياسية في السودان يجعله عرضة للاستغلال من قبل القوى الإقليمية المتنافسة».

ورأت الصحيفة أن الأمر الأكثر إلحاحا هو أن القلق الذي يتشارك فيه الدبلوماسيون الغربيون مع المحتجين هو أن السودان ربما يصبح ساحة لمواجهة متنامية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بين السعودية والإمارات من جانب وإيران وقطر وتركيا من جانب آخر.

وأشارت الصحيفة إلى أن وفدا مشتركا قادما من السعودية والإمارات وصل الخرطوم هذا الشهر عقب سقوط البشير ومعه عرضا بمساعدات قيمتها 3 مليار دولار تتضمن مبلغا ماليا كبيرا لتحقيق الاستقرار للعملة السودانية.

ويقول نقاد إن هذه المنحة تهدف لضمان استمرار الدعم لحرب اليمن، حيث قتل مئات السودانيين في القتال الذي يقوده الائتلاف بقيادة السعودية.

ويقول محللون إن الدولتين (السعودية والإمارات) تعتبران أن الوضع الحالي بمثابة فرصة لتجنيد السودان في حملتهم الإقليمية ضد جماعة الإخوان المسلمين.

وذكر التقرير أن المخاوف من التدخل الإقليمي برز الأسبوع الماضي باعتقال محمد الجزولي وهو زعيم حزب سياسي إسلامي، بعد قليل من تصريحات صحفية انتقد خلالها التدخل الإماراتي في السودان ورغم أنه لم يعلن مباشرة سبب اعتقاله، إلا أن الواضح هو أن الاعتقال تم مباشرة بعد هذه التصريحات.

يأتي هذا في الوقت الذي أبرم فيه قادة الاحتجاجات والجيش السوداني السبت اتفاقا يهدف إلى إرضاء جميع الأطراف المعنية وهو تشكيل مجلس مشترك يضم مدنيين وعناصر من الجيش، وذلك خلال اجتماع عُقِد بين الطرفين تحت ضغوط كبيرة من المتظاهرين الذين تمسكوا بنقل السلطة إلى المدنيين.

وقال أحمد الربيع الذي شارك في المحادثات: «اتفقنا على مجلس سيادي مشترك بين المدنيين والعسكريين».

وجاء هذا الإعلان بعد عقد اجتماع السبت للجنة المشتركة المؤلفة من ممثلين عن المجلس العسكري، الذي يتولى السلطة منذ الإطاحة بالرئيس عمر البشير في 11 أبريل، وعن المحتجين الذين يواصلون منذ ثلاثة أسابيع اعتصامهم أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية، بهدف البحث في مطالب المتظاهرين بنقل السلطة الى إدارة مدنية.

وفي وقت سابق، قال رشيد السيد وهو متحدث باسم حركة الاحتجاج إن هذا الاجتماع جاء لبناء الثقة بين الطرفين.

وأبقى تحالف الحرية والتغيير الذي يضم منظمي الاحتجاجات بين معارضين ومجموعات مناهضة، على المظاهرات المطالبة بحكم مدني منذ الإطاحة بالبشير بعد نحو ثلاثة عقود على حكمه.

ويشير مراقبون إلى أن الكثير من السودانيين يخشون ألا يلتزم المجلس العسكري بنقل السلطة إلى المدنيين. ولذا، لا يزال آلاف من المحتجين يحتشدون أمام مقر الجيش في العاصمة الخرطوم.