د. سمير أمين المفكر المصري المعروف والذي رحل عن عالمنا قبل فترة قصيرة يورد في كتابه «مذكراتي» ذكريات طفولته ومن ثم شبابه وكهولته.

عاش هذا المناضل الاجتماعي ازمات عالمه العربي. طالباً كان في باريس يوم حلت نكبة فلسطين 1948 ثم شهد هزيمة 1967 وتداعياتها الخطيرة على مصير العالم العربي، حيث تبدّد مشروع العرب السياسي والوحدوي.

د. سمير أمين وهو ابن اسرة قبطية ارستقراطية هجر مناعم دنياه وراح يساند الكادحين في كل مكان. بالرغم من ترحيبه بثورة يوليو المصرية 1952 فإنه وجه انتقادات قاسية للناصرية في كتابه «مصر الناصرية» بعد ان شعر ان هذا النظام -وكما يورد في مذكراته- «كان في الواقع يرفض تماماً فكرة الديمقراطية. وكانت مصالح الطبقة البرجوازية المصرية تقف وراء هذا الرفض». (د. سمير امين «مذكراتي»، ص 109، دار الساقي، بيروت).

وبالرغم من ماركسيته المبكرة ويساريته فإنه لم يتردد بانتقاد الشيوعيين والماركسيين وتناقضهم في كثير من الاحيان في قراءة الاحداث. «والدليل على ذلك التباين الواضح بين تقريرين متتاليين للحزب الشيوعي المصري، فتقرير عام 1955 كان شديد الانتقاد للمشروع البرجوازي الناصري (الذي لم يَرَ فيه مرحلة ممكنة نحو الديمقراطية الجديدة بما يعني الابتعاد عن وهم البرجوازية الوطنية). وتقرير عام 1957 الذي لم يكتف بتأييد اطروحة الطبيعة «التقدمية» الوطنية البرجوازية (وبالتالي تأييدها تكتيكياً بهدف تعميق التناقض بينها وبين الامبريالية). وانما تجاوز ذلك الى تحليلها كمرحلة (جرى وصفها بعد قليل بأنها «طريق غير رأسمالي في التقدم نحو الاشتراكية» (المرجع السابق ص 109).

وبصراحة اكثر يقول سمير أمين «وأقرر اليوم ان الماركسية قد تجمدت لانها لم تستوعب الاستقطاب الكامن والاصيل في التوسع الرأسمالي» ويخلص الى القول في انتقاده الى «ان كلاً من الثورة البرجوازية والثورة الاشتراكية باتت في ظل الاستقطاب الرأسمالي التوسعي مستحيلة». (المرجع السابق ص 109).

بالطبع هذه وجهة نظره وهي تخضع للنقاش.

انتقد سمير امين الحقبة الناصرية بدعوى «أنها خلقت فراغاً ثقافياً خطيراً» حين «منعت اي جدل فكري» يمكن ممارسته.

انتقد هذا المفكر مقولة «الخصوصية التي راح المسؤولون يبرّرون من خلالها ان اللجوء اليها يعد مقاومة ثقافية للامبريالية الغربية».

من ناحية اخرى وجه هذا المفكر الجريء انتقاداً لاذعاً لنظرية المرحلة البرجوازية الوطنية وللنظرية السوفيتية عن «الطريق غير الرأسمالي» الذي كان شائعاً في صفوف الشيوعية العربية.

انتقد سمير أمين غياب النقد الذاتي لقادة حركات التحرر في العالم العربي بمن فيهم قادة الأحزاب الشيوعية الذين اتخذوا التجربة السوفيتية مثالاً مقدساً ينبغي السير على منواله. وحين تعرض الشيوعيون الماركسيون للقمع والاعتقال عام 1959 تمكن سمير أمين من الافلات والهرب للخارج.

mahmodyousef214@gmail.com