القدس المحتلة - كامل ابراهيم

خطيب المسجد الأقصى "الوطن البديل "و"صفعة القرن" لن تمر

ولا تنازل عن القدس حق العودة و"باب الرحمة "لن يغلق ...

تهويد المناهج لضرب الهوية الفلسطينية وخلق جيل مستسلم!


في ظل أجواء مشحونة ومتوترة وانتشار مكثف لقوات الاحتلال داخل وفي محيط البلدة القديمة، أدى نحو ٥٥ ألف مصل صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، ورغم القيود الإسرائيلية والتشديدات على الحواجز المقامة على مداخل المسجد والمدينة مع الضفة الغربية وفرض طوق عسكري اخر أيام عيد "الفصح "لدى الاحتلال إلا ان المدينة القديمة شهدت ازدحامات وحضور كبير من القدس والداخل الفلسطيني ومن بعض الوفود الإسلامية.

وكانت فرضت سلطات الاحتلال، فجر أمس إغلاقا محكما على مداخل البلدة القديمة من القدس المحتلة، بحجة "الأعياد"، ونشرت سلطات الاحتلال المئات من قواتها المختلفة في شوارع المدينة والطرقات المؤدية الى الأقصى، إضافة الى قوات في البلدة القديمة وعلى أبواب المسجد، كما أغلقت العديد من الطرقات والشوارع المؤدية الى الأقصى وسيرت فيها الحافلات العمومية التي تقل المستوطنين وخاصة في باب المغاربة جنوبي المدينة.

وعززت قوات الاحتلال من تواجدها على المعابر بين القدس والضفة الغربية وخاصة شمالاً وجنوباً مع رام الله وبيت لحم وأغلقت العديد من الشوارع والطرق الرئيسية بالحواجز الحديدة، مع تواجد مكثف للدوريات العسكرية والشرطية، وكذلك داخل البلدة القديمة، خاصة في شارع الواد الممتد من داخل باب العامود والمُفضي إلى أبواب المسجد الأقصى وأسواق القدس القديمة، ما تسببت في إرباك وازدحامات وتعطيل لحركة المصلين الى المسجد الأقصى.

من جانبه، خطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ الدكتور عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا ركز في خطبته على حملة الترويج لما يسمى ب"صفقة القرن"، وقال هي في الحقيقة (صفعة القرن)، نعم صفعة لمن يؤيدها ويطبقها أو يسير على نهجها، ان وسائل الاعلام الغربية والإسرائيلية تروج وتمهد الطريق وتهيئ الأجواء لها بهدف الإعلان عنها بعد شهر رمضان، مؤكداً انها صفقة لتصفية القضية الفلسطينية ولتثبيت دولة الاحتلال.

وأضاف الشيخ عكرمة ان الولايات المتحدة بدأت منذ مدة بتنفيذ هذه الصفقة عملياً وبشكل تدريجي قبل الإعلان عنها رسمياً، ومن ذلك الاعتراف بيهودية الدولة ،ثم بنقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس المحتلة، وبالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وبوقف المساعدات المالية لوكالة غوث وتشعيل اللاجئين الفلسطينيين، ولحقها وقف كافة المساعدات الامريكية المالية للسلطة الفلسطينية .

وحذر خطيب المسجد الأقصى من خطورة هذه الإجراءات الباطلة وخاصة من يهودية الدولة وانعكاساتها الخطيرة وخاصة على أهلنا في الداخل الفلسطيني وقال لقد حذنا من يهودية الدولة منذ اكثر من خمس سنوات لأن المشروع مدون ضمن المخططات الأمريكية الإسرائيلية مسبقاً، واصدرنا فتوى شرعية في حينه بأن الديار الفلسطينية هي ديار إسلامية بقرار إلهي، ولا قيمة لقرارات أمريكا وترامب او أي هيئة كانت يتناقض قرارها مع حقوقنا الشرعية.

وشدد الشيخ عكرمة على ان القدس محصنة بقرار من رب العالمين، وهي بوابة الأرض الى السماء، ومرتبطة بمكة والمدينة المنورة ، ولا يملك احد منحها للاحتلال وكذلك حق العودة للاجئين الفلسطينيين لا يوجد قوة تستطيع شطب هذا الحق الراسخ الثابت الفرد والشخصي والجماعي وكل مشاريع شطب هذا الحق وتوطين اللاجئين في الدول العربية المضيفة فشلت وستفشل. وقال لقد سبق واصدرنا فتوى تحرم التعويض عن الأرض والبيوت والممتلكات لان التعويض هو بمثابة البيع، وبرفض التوطين وما يعرف ب(الوطن البديل )لان أرض فلسطين لا تعويض عنها لانها ارض مباركة ومقدسة، فالقبول بالتعويض والوطن البديل تنازل عن ارض فلسطين وهو محرم شرعاً .

وأوضح رئيس الهيئة الإسلامية العليا ان من ضمن "صفعة القرن" ومشروع تصفية القضية الفلسطينية إبقاء المستوطنات وشرعنتها، فالاستيطان عمل عدواني غير شرعي ولن يكون، وهذه المستوطنات منتشرة مثل السرطان في انحاء فلسطين، مما أدى الى تمزيق البلاد وتشتيت العباد، فعن أي دولة نتحدث تقام على كانتونات مبعثرة متفرقة فحل الدولتين كان سراب خادع، والمؤسف انه أصبح مطلباً وطنياً .

وتابع خطيب المسجد الأقصى :" هل الذين يطالبون بحل الدولتين لا يدركون اته تنازل عن ٧٨ ٪ من مساحة فلسطين التاريخية التي باركها الله وقدسها، وللأسف تنازل أوسلو هو ما اوصلنا الى المبادرة العربية التي في الحقيقة مبادرة أمريكية فتحت الباب اما الاعتراف بالاحتلال على مصرعيه".

وحذر الشيخ صبري من استهداف المسجد الأقصى بشكل مستمر وقال ان المسجد كان يخطط له يومياً من خلال الاقتحامات التي تأخذ الطابع الاستفزازي كما الطابع الرسمي السياسي، إذ حكومة الاحتلال اليمينية كانت تخطط لأبعد من ذلك بالاستيلاء على المصلى المرواني إلا انها فشلت بعد ان تصدى لهم المسلمون بإعادة ترميمه، فما يأسوا الان يحاولون وضع اليد على مبنى باب الرحمة لتحويله الى كنيس، إلا ان المسلمين قد بادروا ايضاً الى إعادة فتحه لإقامة الصلاة، وهو مبنى كان يقام فيه مجالس العلم وقد اتخذه الامام الغزالي مقراً لمدة ثلاث سنوات وألف خلالها كتابه المشهور " احياء علوم الدين ". مؤكداً ان باب الرحمة سيبقى مفتوح باذن الله.

وشدد خطيب المسجد الأقصى على ان المسجد الأقصى بكامل مساحته ١٤٤ دونماً مسجداً للمسلمين وحدهم لا يقبل القسم او المفاوضات، ولن تكسب اليهود تلك الاقتحامات والادعاءات حق ولن تغير في حقيقة انه مسجد بقرار رباني.

وفي الخطبة الثانية تناول الشيخ عكرمة بعض الرسائل واهمها قضية تهويد التعليم في القدس المحتلة وخطورته على الهوية الفلسطينية، وقال لقد بدأت معظم المدارس بالتسجيل للعام الدراسي القادم، فهذا الجيل امانة في اعناقكم ففكروا اين تضعون ابناءكم وفي أي المدارس للحفاظ على هويتهم وانتماءهم وعلى ثقافتهم وعلى مستقبلهم. مشيراً الى ان الاحتلال اليوم يطبع جميع المناهج حتى تلك الفلسطينية التي تدخل القدس المحتلة، ويقوم بشطب كل ما يتعلق بالهوية والدين والوطن منها مما يفرز مناهج مشوهه لجيل يراد له الخنوع والقبول بما يريد الاحتلال.

وبشر خطيب المسجد الأقصى المسلمين بقرب شهر الرحمة والانتصارات شهر رمضان المبارك، شهر القدس والمسجد الأقصى المبارك والتراويح حيث تستعيد القدس روحها وحياتها الليلية وتستعيد مكانتها الإسلامية والدينية، داعياً اهل المدينة المقدسة واهل فلسطين عامة الى الاستعداد لاستقبال شهر الرحمة والمغفرة، شهر الخير، ويحرصوا على الصلاة والتعبد والاعتكاف في المسجد الأقصى، على خطى العابدين المسلمين المرابطين الفاتحين، مؤكداً أهمية التراحم وانهاء الخلافات والانقسام وجمع الكلمة وإصلاح ذات البين والإخلاص في كل شيء .

وختم الشيخ عكرمة بضرورة تنظيم الافطارات الجماعية في رمضان والحفاظ على قدسية المسجد الأقصى المبارك، والاقتداء بما هو متبع في المسجد النبوي والمسجد الحرام بالوجبات الجافة للحفاظ على نظافة وطهارة الأقصى.