من الصعب علينا قبول استباحة الناس، وتشويه صورتهم، وإذا كان هناك من انتقد الدكتور عمر الرزاز أكثر منّي فليلاقني في بطن وادي صقرة المؤدي إلى الدوار الرابع، فأنا من الناس الذين بنوا آمالاً عريضة على حكومته، ولا أقول إنّ الأمل خاب، ولكنّني كما غيري أردت أن تأتي النتائج بسرعة البرق، وربّما كُنت مخطئاً، فالعصا السحرية لم يملكها في التاريخ الانساني سوى سيدنا موسى عليه السلام!

أتابع سياق حركة الرجل، ونشاطه المتواصل، وإن كُنت لا أحسده على المطبات التي مرّت بها حكومته من كوارث الطبيعة، إلى سياسات فريقه، إلى وضع اقتصادي وسياسي مأزوم محلياً واقليمياً، ولكنّني أغبطه على صبره واصراره على برنامجه، وأعتقد أنّ ما يقوم به هذه الأيام هو لصالح الفقراء، والتخفيف عنّا نحن أبناء الطبقة الوسطى.

لا أحد يريد أن يعترف أنّ زيادة رواتب متقاعدي الضمان الاجتماعي الذين يصرفون على نحو مليون مواطن، وأعلنت اليوم، كانت من نتاج عمله في الضمان، ومن الصعب عدم ملاحظة عودة الثقة إلى السوق المالي ولو تدريجياً، ومن الغبن أن نقول إنّ رفض الحكومة الأخير لاملاءات صندوق النقد الدولي ليست موقفاً شجاعاً، ولن ننسى العمل الناجح على تشغيل الشباب، وغيرها.

الأستاذ بشار الصرايرة يبعث لي بتعليق يقول: «أي شي لصالح الرئيس عليه فيتو... ننتظر ترند جديد ونبش قصة قديمة» وكان يسخر بالطبع ممّا يجري من استسهال البحث عن التشويه ورفض الانجاز.. وهذا هو واقع الحال، فقد بلغنا مبلغ أنّنا نريد فقط أن نمضي وقتنا في التندّر على أيّ شيء، وفي الضحك على نكات سمجة، وصور مختلقة، والنبش في القبور كما أظنّه قصد بشار الصرايرة.

والد الرزاز الدكتور منيف وُجد في الأردن منذ العام ١٩٢٥، ومات مسموماً في دولة شقيقة وقبره في عمّان، وكان يُطبّب الناس مجاناً، وكتبه ملء رفوف المكتبات، ووالدته لمعة رائدة العمل النسائي في الأردن، ووالدها من أهمّ القضاة في تاريخنا الأردني، وعن شقيقه مؤنس فحدّث ولا حرج عن كونه واحداً من أهمّ الروائيين في تاريخ البلاد.

الرجل يتعرّض إلى استباحة شخصية تُريد شطب كلّ تاريخه الأردني، وتاريخ عائلته المجيد، لمجرّد سماجة في النبش عن موضوع تتسلّى به الناس، والغريب أنّ هناك من العاقلين من ينساقون وراء ذلك، وهي قصّة باتت ممجوجة يتعرّض لها الكثير من يخوض في العمل العام، وهي أقرب ما تكون إلى العيب، والحرام، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com