عمان - احمد النسور

عرض المجلس الأعلى للسكان ومنظمة اليونيسف النتائج الاولية لدراسة «الدوافع الكامنة وراء زواج الأطفال في الأردن»، بمشاركة الجهات الوطنية ذات العلاقة امس.

وهدفت الدراسة التي أعدها مكتب اليونيسف في الأردن والمجلس الأعلى للسكان بالتعاون مع جامعة ادنبره وبمشاركة الجهات المعنية في الأردن إلى الوقوف على الدوافع السلوكية والاجتماعية التي تؤدي إلى زواج الأطفال في الأردن وكيف تؤثر المعتقدات والتوقعات المجتمعية على زواج الأطفال بين مختلف الفئات السكانية وتحت أي ظروف، وما الذي يمكن القيام به لمعالجة هذه الأسباب».

وأظهرت الدراسة أن الدوافع الرئيسية وراء زواج الأطفال في الأردن تمثلت بالعادات والتقاليد، الفقر، التفكك الاسري، قلة الوعي، السترة، إذ اعتبرت العادات والتقاليد الدافع الأول لهذا الزواج، وتضمن عدة أسباب وهي المعتقدات والسلوكيات الموروثة، ثقافة العيب، زواج الأقارب.

وبينت النتائج أن انتشار زواج الأطفال بدأ بالارتفاع مجدداً بعد عقد من انخفاضه، مشيرا الى أن بيانات المسح الديمغرافي والصحي المعد من قبل دائرة الإحصاءات العامة تراجعاً تدريجياً لزواج من لم يتموا الثامنة عشرة من عمرهم، وفرقاً أقل بين عامي 2007 و2012 في نمط الزواج بين من لم يتموا الخامسة عشرة، مع ازدياد بسيط في الزواج لمن هم دون الخامسة عشرة ودون الثامنة عشرة وفقاً لآخر البيانات من عامي 2017/ 2018، بالإضافة إلى أن التعليم لا يزال من العوامل التي لها دور وقائي متين في زواج الأطفال ولا سيما بالنسبة للفتيات.

وجرى خلال اللقاء تحديد أولويات العمل في قضية زواج الأطفال في ضوء نتائج هذه الدراسة، ومناقشة التدخلات الرئيسية التي تعالج دوافع زواج الأطفال في الاردن، ومدى توافق هذه الاولويات مع الخطة الوطنية للحد من زواج من هم دون سن 18 سنة في الاردن للأعوام (2018-2022).

وأكدت أمين عام المجلس الأعلى للسكان د. عبلة عماوي أن زواج الاطفال مشكلة عادت بالظهور بشكل لافت خلال السنوات الخمس الأخيرة، حيث بيّن التعداد العام للسكان والمساكن لعام 2015 أن نسبة المتزوجات دون سن 18 عاما بلغت 18.1% من جميع الزيجات في الأردن، في حين بلغت النسبة بين الأردنيات 11.6% وبين السوريات 43.7%، مبينة أن هذه المشكلة تعد من القضايا السكانية الهامة التي تهدد مستوى الخصائص السكانية للمجتمع، وأن الأدلة تظهر التأثير السلبي لزواج الأطفال على مجموعة واسعة من نتائج التنمية، إضافة إلى التكاليف الاقتصادية والبشرية المرتبطة بزواج الفتيات دون سن 18 عاما.

وبينت أن المجلس أعد عام 2017 دراسة إقرار توصيات بالايعاز للمؤسسات المعنية لتنفيذ توصياتها، حيث ترجمت هذه التوصيات إلى تبني «خطة عمل وطنية للحد من زواج من هم دون سن 18 سنة للأعوام (2018-2022)» تم إقرارها وتعميمها أيضاً.

من جانبها ثمنت نائب ممثل اليونيسف بالأردن ايتي هيجينز الجهود التي تقوم بها الحكومة الاردنية في تحسين وتمكين الفتيات لإكمال تعليمهن والدعم المستمر للحد من زواج الأطفال والضرر الذي يسببه، مشيرة الى إيمان اليونيسف بأهمية حشد الجهود الجماعية للحد من زواج الأطفال والعمل مع الشركاء لدعم عدد من التدابير لدعم هذا الهدف.

وبينت أن كل زواج لطفل يمكن منعه، يعطي هذا الطفل والاجيال القادمة فرصة لتحقيق إمكاناتهم، كما أن التغيير يحدث عندما يعمل الجميع لجعل الامل حقيقة وواقع.