يكثر الحديث عن ما يسمى بـ «صفقة القرن» ومنذ فترة زمنية ليست بقلية، علماً أن هذه الصفقة عمرها ما يزيد على المئة عام، هذه الصفقة أشبه ما تكون ببوفيه مفتوح تم إعداده على نار هادئة، ومهما كان هدوء هذه النار لا بد لها وأن تنضج من وجهة نظر إميركية إسرائيلية وتماهي بعض الاقطاب العربية، يصاب المرء بحيرة تصنيف أو تمييز الطبق الرئيس، وأعتقد أن إعداده قد بدأ بفلسطين مروراً بالعراق ومن ثم تونس فمصر وليبيا فسوريا واليمن والسودان وسينتهي بفلسطين، وما زال العمل جار على إضافة الأصباغ، ويشتد لهيب نار إعداده كلما اقتربنا من ترتيبات الوضع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة..

وأعتقد أن جريمة الإعداد لهذه «الصفقة» سيعمل على دفن حق العودة، وتوطين اللاجئين، وإعلان كامل القدس عاصمة أبدية للكيان الصهيوني المحتل، وحشر الفلسطينيين بمربعات أو مربع ضيق من أراضي الضفة لها عاصمة ربما تكون أبو ديس وعلى طريقة ليسوتو في جنوب أفريقيا، ومن حصيف القول أن نذكر كل هذا سبقه وسيسبقه أدوات ناجزة لهذا الصفقة، وأقصد بذلك؛ أن بعض مؤسسات الإعلام العربي ومنذ فترة طويلة عملت بكل طاقتها على تشتيت الجهود وبث الفتن والتفرقة داخل الصف العربي ونخره، مُهيئة بذلك أرضية خصبة مكنت أصحاب «الصفقة» من أخذ راحتهم في الشروع والمناورة في تطبيق بنودها.

هذه «الصفقة» يعتقد مهندسوها الإسرائيليون والأميركيون ومن يتماها معهم من أبناء جلدتنا نحن العرب، أنها ربما ترى الضوء إذا تم توفير المال اللازم لها، وما يعزز قناعتنا بهذا الاعتقاد سياسة التضييق الاقتصادي الممنهج على الأردن، ومحاولة خنقه وإيصاله إلى حالة القبول، مقابل انفراج سيولة تجري بيد الشعب، ولا يفوتني سياسة التضييق على من هم داخل الأراضي المحتلة وعلى أراضي الضفة..

أعتقد أن ما دبر بليل للمكون الأردني والفلسطيني على حد سواء، لا يمكن لنا التعامل معه بمعزل كل منا عن الآخر، والمطلوب: على جميع القوى والفصائل الفلسطينية وعلى رأسها «فتح» و«حماس» أن تذهب إلى المصالحة المباشرة، وأن تعود إلى قواعد التحرير، وإلا فإن موقفيهما من «الصفقة» سيكون عليه أكثر من علامة استفهام، وربما استجابة ورضى وقبول، ويجب التوقف عن التنسيق الأمني مع الاحتلال، ودعم كل القوى التحررية في الداخل الفلسطيني وتحفيزها وبث روح المقاومة والمواجهة داخل نفوس الشعب، لأن ثورة أو انتفاضة جادة داخل الأراضي المحتلة هو الكفيل الرئيس بالإطاحة بأي صفقة أو مخطط ولنا في تاريخ الفلبين ونيكاراغوا طريق العمل.

أما بالنسبة للأردن شريك المصير الفلسطيني، فلقد سبق ومن خلال الحسم الملكي رفض أي دعم أو تسهيلات مالية، وقالها الملك بصريح العبارة: «لا صفقات والأردن ليس للبيع».. المطلوب من الشعب الأردني الآن هو تماسك الجبهة الداخلية، لتكون على قلب رجل واحد، وعلى الجميع أن يقف صفاً واحداً بوجه كل صوت نشاز أو متخاذل أو صاحب أجندة، لأن في مثل هكذا ملمات تتكاثر وتداخل مصالح الشياطين!

ziud11@yahoo.com