استفادت خزينة الدولة كثيراً من العصر الذهبي للصحف، عبر أنواع الضرائب والأرباح باعتبارها كانت شريكة فيها، وأكثر من ذلك فتدخّل الحكومات في إدارات الصحف كانت أحد أسباب التعثّر الذي تعاني منه، وهذا ما ينبغي أخذه حقيقة لا جدال فيها، ولهذا فمن اللياقة الاخلاقية أن تُشارك الحكومات في الغرم كما شاركت في الغنم!

وظلّ السؤال المتكرّر الذي نواجهه كصحافيين من الناس: إلى متى ستظلّ الصحافة المطبوعة صامدة أمام السيل الالكتروني الجارف، ولعلّه سؤال كان مبرراً قبل قليل من السنوات، ولكنّه لم يعد كذلك مع الفقدان المتواصل في المصداقية مع المياه التي تجتاح الأخضر واليابس في تناقضات الأخبار واختلاقات الصور، وخلط الحابل بالنابل.

في ذلك العالم الذي يُسمّى حُراً، ومتقدّماً عنّا، تعود الصحافة التقليدية لتحتلّ بعض مكانتها العتيقة، مع التطويرات والتعاملات مع العصر بالطبع، ورجعت الصحف الأصيلة إلى موقعها في المجتمع، باعتبارها تُقدّم الأخبار والصور والفيديوهات الموثوقة، والمقالات والتحليلات المُصدّقة، وهناك قائمة طويلة من الصحف العالمية التي حافظت على مكانتها.

شاركت، قبل قليل من سنوات، في ندوة ناقشت كتاب رئيس جامعة كولومبيا لي بولينجر الجديد حول «حرية الصحافة في العالم الجديد»، الذي طالب فيه الحكومة الأميركية بدعم الصحافة المطبوعة، في محاولة لاستدامة عملها مقابل الوسائط الجديدة التي يبدو أنّها ستطرد الوسائل التقليدية من الأسواق.

وكان لي رأي مخالف، فغيّرت السؤال المطروح من: كيف ندعم الصحافة المطبوعة؟ إلى: لماذا ندعمها؟ واعتبرت دعم الحكومات للصحافة سيؤثر في استقلاليتها، لأنّ الذي يدفع المال يريد مقابلاً في أوّل وآخر الأمر.

بعد قليل، عُدت عن موقفي بعد التطورات في الصحافة الأردنية، حيث الأزمة المالية المتفاقمة، والصعوبات التي تعاني منها، فأطالب الحكومة بدعم هذا النوع من الصحافة، ليس من باب المنّة والمكرمة، ولكنّ لأنّ هذا من أبسط حقوقها، ويبقى أنّ هناك كلاماً كثيراً يمكن أن يُقال حول هذه المسألة، يتعلّق بالدولة والمجتمع والمصداقية، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com