أبواب - الرأي

«مرت خمسة أعوام على وفاة زوجي، إلا أن ذاكرتي لا تزال تنبض بذكراه، وكذلك أبنائي.. ففي كل مناسبة جميلة نسترجع الأيام الماضية الجميلة التي جمعتنا.. كم كان موته صعبا علينا، ورغم مرور السنوات إلا أنني أصبحت على يقين بأننا لم نتخط الصدمة، وما زلنا نتجرع الألم والحزن على فقدانه، خصوصا وأن وفاته كانت مفاجئة لنا ودون مقدمات». هكذا وصفت «أم رشيد» معاناة أفراد عائلاتها إثر وفاة زوجها.

نتعرض في حياتنا لصدمات كثيرة كفقدان شخص عزيز، شيء ثمين، فشل في الدراسة أو العمل، فقدان الأصدقاء، إكتشاف خيانة أحد المقربين، أو غيرها من المواقف الصعبة التي تتسبب في أزمات نفسية عنيفة، ولذلك يبين مختصون نفسيون بأن هناك أمورا من شأنها المساعدة على تخطي الصدمات والإرشاد في كيفية مد يد العون لمساعدة من يمرون بأزمات مماثلة.

وتعرّف أخصائية الطب النفسي الدكتورة سناء النتشة الصدمة بأنها كلمة يونانية تعني الجرح، ولا يختلف الأمر إذا كان الجرح جسديا أو نفسيا لأنه يؤثر على الدماغ بذات الألم.

وتبين أن: «أهم مسببات الصدمات ليس الحدث نفسه بل الأفكار اللاعقلانية نحو الصدمة».

وتشير إلى أن:«الإنسان عادة ما يمر بمراحل حزن طبيعية كالإنكار، الغضب، الحزن العميق، مرحلة المساومة، ومن ثم التقبل والمضي قدما بحياته، ولكن الأمر غير الطبيعي أن يعلق الشخص بتلك المراحل ويصبح غير قادر على القيام بمهامه اليومية ».

ويوضح أخصائي التنمية المهنية البشرية المصغرة محمود الحتاملة أن: «المساندة من الأصدقاء والأحباء تعطي سندا نفسيا لا يستهان به، كما أنها تحمي من الشعور بالوحدة وما يتبعه من تأثيرات سلبية، علاوة على أنها تعطي إحساسا بالأمان، والذي بدوره يخفف من وقع الصدمة».

ويلفت إلى إن :«من الأمور المهمة في مواجهة الصدمات تحديد ما يشعر به الشخص المصدوم وإقراره به، كقوله مثلا: أشعر بالمرارة لإكتشاف خيانة صديقي، أشعر بالحزن لأنني لم أكتشف حقيقته قبل ذلك، فالإقرار بالمشاعر السلبية يعتبر الخطوة الأولى في علاج الصدمة العاطفية، لأن تجاهل هذه المشاعر بهدف نسيانها يؤدي إلى دفنها مؤقتا وليس الخلاص منها».

ويوضح الحتاملة أن:«مناقشة أبعاد الصدمة مع أحد الوالدين أو كليهما أو أحد الأصدقاء ممن يثق الشخص المصدوم بهم يفرّغ ما بداخله من حزن وضيق مع عدم الضغط على نفسه كثيرا وخصوصا إذا شعر بأنه يميل إلى الصمت لفترة من الوقت».

ويلفت إلى: «ضرورة تدريب النفس على توقع الأفضل، والتمسك بالأمل في وسط المحنة، بتذكر مرور الأزمات السابقة بسلام، فغالبا ما يرى الإنسان الدنيا سوداء وقت الأزمة غير أنها في واقع الأمر تكون غير ذلك».

ويؤكد الحتاملة: «ضرورة اللجوء إلى الله تعالى، فالله دائما يعيننا على تخطي الصعاب، ومناجاته تلهمنا سلامة وتعزية في القلب، ويوجد لنا من كل ضيق فرجا ومخرجا» ويشدد على: «على الإلتزام بالصلوات التي شرعها الله، ففيها سلام يمنحه الله يفوق العقل، ويختلف عن السلام الذي نستمده من العالم».

ويبين أن: «على الأشخاص المحيطين بالشخص الذي يمر بأزمة عاطفية تفهمه وترك الفرصة له للتعبير عما يشعر به من أسى وحزن والاستماع إليه، فالذي يمر بالأزمة يحتاج إلى من يسمعه حتى يخرج ما بداخله من مشاعر سلبية، ويجب مساندته عمليا بقدر الاستطاعة».

ويشدد على: «ضرورة رعاية الأطفال نفسيا عند مرور الأسرة بأزمة ما، كفقدان شخص عزيز عليها، ويجب إحاطتهم بالحب والأمان ومحاولة الرد على أسئلتهم بالصدق والبساطة التي تتناسب مع أعمارهم، وذلك لمساعدتهم على تخطي الموقف بسلام، ودون أن يترك أي آثار سلبية عليهم».