تتمحور عوامل المقاومة الفلسطينية في ثنائية كفاحية إبداعية عرفتها حركات التحرر العالمية وقوامها عنصرا الأمل والألم. فكل واحد من هذين العنصرين محفز للمقاومة وينبع من حقيقة أن الهوية الفلسطينية تواجه سياسات إسرائيلية تستهدف إقصاءها.

نعم، هناك محبطات كثيرة تقف في وجه الفلسطيني وعلى رأس هذه المثبطات ما يسمى «عملية التسوية» المدعومة دوليا والتي استهدفت ترويض وتقويض حركة التحرر الشعبية والفدائية الفلسطينية ما أدى لإحباط الشباب الفلسطيني بعد أن أدرك استحالة «السلام» مع عدو يستهدف طرده من أرضه، ويستخدم الفصل العنصري والاقتلاع بشكليه: الناعم والقسري!.

محفز الأمل، هو الأمر الذي يدفع الشباب للمقاومة على اختلاف صورها، فلا مجال لانتظار «الآخر» لتحقيق المراد، وهو دليل على سلامة الفرد والمجتمع، وتناغمهما مع الإجماع في الشرائع والدساتير على حق المظلوم في رد الظلم.

أما محفز الألم فيظهر عبر صور لا تحصى من العذاب الفلسطيني، من شرق فلسطين إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها، بدءا منذ ما يزيد عن قرن وربع، مرورا بنكبة 1948، وصولا إلى اللحظة الراهنة: سلب أراضي الوطن، وقتل، وجرح، وتشويه، واعتقالات، وإبعاد، وهدم، وحصار... الخ، وكلها شهادات حية على معاناة عاشها وما زال الشعب الفلسطيني.

بقوة الأمل، ووقائع الألم معا، لا مجال، لتحديد صورة الفلسطيني كضحية «سلبية» فحسب!! فهو، رغم أنه ضحية بالفعل ومعرض للقتل بسهولة، فإنه يبادر الاحتلال بمقاومة فريدة لاعتبارات دينية وإنسانية في آن معا.

ولأن الفلسطيني الحق، أينما كان، يدرك أن لا خيار له سوى الصمود والمقاومة، فإن اضطهاد الإسرائيلي له، بل وحتى قتله، ليس عملا رادعا بقدر ما هو محفز للفلسطيني (وللجماهير) على الصمود والمقاومة. والقاتل الإسرائيلي -عمليا- يحفز المقاتل الفلسطيني بحيث لا تنتهي «القصة» بقتله. وحين يتساءل الباحث النبيه -إسرائيليا كان أو غير إسرائيلي- عن أسباب ذلك، يأتي الجواب القاطع من الفلسطيني الوطني/ القومي/ العلماني مثلما يأتي من الوطني/ الإسلامي/ المتدين. ففي الوقت الذي يرغب فيه الأول، أساسا، في الخلاص من ظلم الاحتلال والقبض بيديه على الأمل بالمستقبل وصولا إلى وطن حر سعيد، يرغب الثاني في نيل الشهادة من منطلقات إسلامية، وما يتلوها من مكافئات في السماء مقرونة بالخلاص من العذاب على الأرض.

مازال الفلسطيني يقاوم، وسيبقى، فالإرادة الصادقة على سؤال البقاء والتحدي متوفرة لديه، واستمرار وتعاظم المقاومة لا يدهش إلا من يستكين لتزوير التاريخ.