عمان- الرأي 

بدأت في الجامعة الأردنية أمس فعاليات المؤتمر الإقليمي الأول الذي يعقده قسم علم الاجتماع في كلية الآداب بعنوان "المجتمع العربي: أزمة الراهن وسؤال المستقبل" بمشاركة محلية وعربية من العلماء والباحثين في مختلف الميادين الاجتماعية.

قال رئيس الجامعة الأردنية الدكتور عبد الكريم القضاة إن تناول موضوع أزمة الراهن وسؤال المستقبل في المجتمع العربي، يحملنا إلى فضاءات الفكر النقدي، الذي نحن في أمسّ الحاجة إلى الرّكون إليه في معالجة القضايا الملحة التي تواجه مجتمعاتنا.

وأضاف أن المجتمع تتسم بالتنوع الديني والثقافي، كما تنتمي إلى عالم غني بالوقائع والمعطيات الجديدة، فهي تزخر بالموارد البشرية والطبيعية التي إذا تمت إدارتها بحكمة ودراية فإنها ستحقق التنمية المستدامة المنشودة المتمثلة في استمرار النمو الاقتصادي والتطور الاجتماعي عبر الأجيال المتعاقبة في إطار مؤسسي محدد المعالم والتوجه.

وأكد أننا اليوم أصبحنا ندرك تغيّر معادلات الأمس، على مستوى الفعل والخطاب والتأثير، الأمر الذي يتطلب أدوات مختلفة تمكننا من التفاعل الإيجابي مع الأحداث والظروف المتغيرة في السياق المحلي والعالمي، في عالم يزاوج بين التقدم العلمي والتكنولوجي الإبداعي الخلاّق وبين استشراف المستقبل والسمو بالفكر المستقبلي الاكتواري.

في حين قال رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، رئيس قسم علم الاجتماع الدكتور اسماعيل الزيود إن العالم تحوطه ثورات سريعة: تكنولوجية جديدة وعولمة وثراء فاحش وبطالة وإعلام عالمي، وحروب جديدة ومبررات مختلفة، وحركات شباب، وجماعات ومجتممعات افتراضية، كلها تغيرات لا تسمح بالتقاط الأنفاس.

وأضاف أن هذه المشكلات تضع المجتمع والقائمين عليها من أصحاب القرار والمخططين والمفكرين والاستراتيجيين في حالة من الإرباك والتشويش، ذلك أنهم أحيانا وقبل أن يتموا السنوات الأولى من خططهم، يكون المجتمع قد انتقل إلى حالة أخرى مختلفة عما بدأوا به، لذا فإن علم الاجتماع يجب أن يصبح نشاطا نقديا اجتماعيا سياسيا، يحلل القضايا اليومية مثلما هو نشاط أكاديمي علمي يدرس القضايا الاجتماعية الكبرى.

وبين الزيود أن أهمية المؤتمر جاءت من واقع الحال والظروف الحرجة التي تمر بها المنطقة والاقليم، لتلقي بظلالها على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والديمغرافية جميعها، التي أفضت إلى واقع خصب بالأحداث ومتخم بالتغيرات ومليء بالمشاكل.

وفي الجلسة الافتتاحية التي أدارها الدكتور عبد الله المانع، وفي كلمة بالإنابة عن المشاركين في المؤتمر، ألقت الدكتورة بشرى العكايشي من جامعة الشارقة الاماراتية، كلمة أكدت فيها أهمية تجسيد مثل هذه المبادرات العلمية والمؤتمرات التي تنم عن عظيم المسؤولية للجامعات بشكل عام في الخروج من أسوارها إلى فضاء الوطن والعالم الخارجي الذي نعيشه لاسيما هذه الأيام في ظل مرحلة الانتقال النوعي بمختلف الجوانب العلمية والتربوية والاجتماعية والاقتصادية.

وفي الجلسة الأولى التي عقبت الجلسة الافتتاحية وترأسها الدكتور حلمي الساري، قدم الدكتور وليد عبد الحي من الأردن ورقة عمل بعنوان " الدراسات المستقبلية والوطن العربي"، والدكتور منير صوالحية من الجزائر ورقة بحثية بعنوان" التفكير الاستراتيجي واستشراف المستقبل، كما تحدث الدكتور سعود الشرفات من الأردن حول العولمة ومستقبل ظاهرة الإرهاب العالمي في الوطن العربي.

وفي الجلسة الثانية التي ترأسها الدكتور موسى شتيوي، قدم الدكتور سليمان العقيل من السعودية ورقة بعنوان المسؤولية الوطنية والاستبعاد الاجتماعي، والدكتور عبد العزيز الخزاعلة من الأردن ورقة بعنوان " تناقضات المجتمع والدولة في الوطن العربي وانبعاث الهويات المحلية، أما الدكتور بووشمة الهادي من الجزائر فتناول في مداخلته الحديث عن الشباب العربي ومشكلات الاستبعاد الاجتماعي، وجاءت ورقة الدكتور عبد الباسط العزام من الأردن حول الشباب العربي بين أزمات الواقع والمستقبل المجهول، في حين قدمت الدكتورة نعمة مصطفى من الأردن ورقة عمل سلطت فيها الضوء على تجويد مخرجات التعليم العالي ودورها في مواجهة التهديدات الأمنية غير التقليدية.