عمان ـ الرأي

أصدر منتدى الاستراتيجيات الأردني نتائج الجولة الخامسة لمسح ثقة المستثمرين في الأردن والذي يصدره بشكل دوري بالتعاون مع شركة نماء للدراسات الاستراتيجية والمشاريع، وأظهرت نتائج المسح بأن 21% من المستثمرين يرون بأن البيئة الاستثمارية في الأردن مشجعة، مقابل 77% يرون بأن البيئة الاستثمارية غير مشجعة. وعند سؤال المستثمرين عن نظرتهم للوضع الاقتصادي في الأردن بشكل عام، قال 24.4% من المستثمرين بأنهم يرون بأن الأمور الاقتصادية في الأردن تسير بالاتجاه الصحيح فيما يرى 65.1 بأن الأمور تسير بالاتجاه الخاطئ. وعند سؤال المستثمرين الذين قالوا بأن الأمور تسير بالاتجاه الخاطئ حول الأسباب، عزا نحو 30% منهم ذلك إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة، و25% منهم لارتفاع الجمارك والضرائب وأسعار الفائدة، فيما قال 17% منهم بأن السبب وراء ذلك هو عدم استقرار السياسات وتعقيد الأنظمة والقوانين.

وفيما يتعلق بتقييم المستثمرين للوضع الاقتصادي خلال العام الماضي، انخفضت نسبة المستثمرين الذين يرون بأن الوضع الاقتصادي أفضل خلال العام 2018 من العام الذي سبقه من 13% في أيار 2018 إلى 5% في شباط 2019. وبين المسح ارتفاعاً بواقع 14% في نسبة المستثمرين الذين يرون بأن الوضع الاقتصادي في العام 2018 أسوأ من العام 2017، حيث أصبحت نسبة المستثمرين الذين يرون ذلك 79% عوضاً عن 62% في المسح السابق.

أما بالنسبة لتوقعات المستثمرين للمستقبل الاقتصادي في الأردن ومدى تفاؤلهم، قام منتدى الاستراتيجيات الأردني بسؤال المستثمرين حول توقعاتهم للوضع الاقتصادي في الأردن خلال الــ 12 شهراً المقبلة، وأظهرت نتائج المسح بأن 29% فقط من المستثمرين يرون بأن الوضع الاقتصادي خلال هذه الفترة سيكون أفضل مما هو عليه الآن، فيما كان نصف المستثمرين يرون بأن الوضع سيكون أسوأ مما هو عليه الآن.

وحول الأسباب التي دفعت المستثمرين للقول بأن البيئة الاستثمارية في الأردن غير مشجعة، فكان أبرزها؛ ارتفاع الأسعار والضرائب والجمارك بنسبة 30%، وسوء الأوضاع الاقتصادية بنسبة 18%، إضافة إلى تكلفة التشغيل وشح الأيدي العاملة بنسبة 12%، والفساد والواسطة بنسبة 5%.

وبالنسبة لحجم التبادل التجاري، قال 13% من المستثمرين بأنهم يرون أن حجم تبادلهم التجاري في العام 2018 أفضل منه في العام 2017، فيما قال 67% منهم أن حجم تبادل شركاتهم التجاري في العام 2018 أسوأ مما كان عليه عام 2017، وبين 18% من المستثمرين بأن تعاملهم التجاري بقي ثابتاً خلال العامين.

وفيما يتعلق بتوقعات المستثمرين لحجم تعاملهم الاقتصادي خلال السنة القادمة، فقد أظهرت نتائج المسح بأن 33% من المستثمرين يعتقدون بأن حجم تعاملهم الاقتصادي سيكون أفضل خلال الـ 12 شهراً القادمة، فيما يعتقد 20% منهم بأن تعاملهم الاقتصادي سيبقى على ما هو عليه، و39% منهم يرى بأن تعاملهم الاقتصادي سيكون أسوأ مما هو عليه حالياً.

وفي سياق آخر، أظهرت نتائج المسح بأن نسبة المستثمرين الذين قاموا بتوسيع أعمالهم في الأردن خلال العام الماضي انخفضت من 26% خلال العام 2017 إلى 18% خلال العام 2018، كما ارتفعت نسبة المستثمرين الذين قلصوا أعمالهم في الأردن من 24% في العام 2017 إلى 40% خلال العام 2018، فيما أبقى 42% من المستثمرين على أعمالهم كما هي.

وبالنظر إلى هذه النتائج قطاعياً، قال 22% من المستثمرين في القطاع الزراعي و19% من المستثمرين بالقطاع الصناعي و17% من المستثمرين بقطاع الخدمات و15% من المستثمرين بالقطاع التجاري بأنهم قاموا بتوسيع نطاق أعمالهم. أما بالنظر إلى هذه النسب من حيث الحجم، قال 45% من المستثمرين في الشركات الصغرى (10 موظفين فأقل) بأنهم قاموا بتقليص أعمالهم، فيما كانت هذه النسبة للشركات الكبرى (50 موظف فأكثر) 26% وللشركات التي تشغل من 11 إلى 50 موظف 35%.

ولمعرفة الأسباب التي تقف خلف قيام 40% من المستثمرين بتقليص أعمالهم خلال العام 2018، قام المنتدى بسؤال المستثمرين حول الأسباب التي دفعتهم لتقليص أعمالهم في الأردن، وأظهرت النتائج بأن السبب الرئيسي هو ارتفاع الضرائب والرسوم والجمارك وكلف التشغيل بنسبة 30%، يليه الركود الاقتصادي بنسبة 21%، وثالثاً ضعف القوة الشرائية وقلة الطلب بنسبة 18%.

وبالنسبة للمستقبل ونوايا المستثمرين لتوسيع أعمالهم أو تقليصها خلال الفترة المقبلة، أظهرت نتائج المسح بأن 23% من المستثمرين ينوون توسيع أعمالهم في الأردن، فيما ينوي 22% منهم تقليصها، وبالمقابل ينوي 45% من المستثمرين بإبقاء أعمالهم كما هي. وقال 1.7% منهم بأنهم ينوون نقل أعمالهم خارج الأردن، وقال 1.2% منهم بأنهم ينوون اغلاق أعمالهم، بينما قال 0.9% بأنهم ينوون بيع منشآتهم، وكان 0.5% منهم يعملون على نقلها إلى الخارج.

وعند سؤال من ينوون تقليص أعمالهم عن الأسباب التي تدفعهم للقيام بذلك، قال 37% منهم بأن ارتفاع كلف التشغيل هي السبب، وقال 30% ان السبب يعود إلى تراجع الوضع الاقتصادي في الأردن، وأرجع 15% منهم ذلك إلى الخسائر التي تحققها أعمالهم.

وعن تقييم المستثمرين لهيئة الاستثمار، قام المنتدى بسؤال المستثمرين إذا ما تعاملوا مع هيئة الاستثمار لمتابعة مشاريع لهم خلال الثلاث سنوات الماضية، وأظهرت النتائج بأن 30% من المستثمرين قد تعاملوا مع هيئة الاستثمار خلال الثلاث سنوات الماضية فيما قال 67% منهم أنهم لم يتعاملوا معها. وكان القطاعين الزراعي والصناعي أكثر القطاعات تعاملاً مع هيئة الاستثمار فيما كان القطاع التجاري أقل القطاعات تعاملاً معها. ومن حيث الحجم، كانت الشركات الأكبر حجماً هي الأكثر تعاملاً مع هيئة الاستثمار.

أما فيما يتعلق برضا المستثمرين الذين تعاملوا مع الهيئة عن الخدمات التي تقدمها لهم، فقد أظهرت نتائج المسح بأن 57% من المستثمرين يشعرون بالرضى بشكل عام عن خدمات هيئة الاستثمار، فيما كان 41% منهم يشعرون بعدم الرضى بشكل عام عن خدمات هيئة الاستثمار.

وعن أسباب عدم رضا بعض المستثمرين عن خدمات الهيئة، قال 34% بأنهم يرون بأن الهيئة لا تقوم بتشجيع الاستثمار، فيما قال 30%منهم بأنهم غير راضين بسبب تعقيد الإجراءات، وقال 20% ان عدم الرضى يعود إلى عدم أهلية الموظفين وانتشار بعض اشكال الفساد.

وكشفت نتائج المسح بأن 78% من المستثمرين لم يسمعوا عن الخطط والحوافز التي تقدمها هيئة الاستثمار لتشجيع المستثمرين، مقابل 20% قالوا بأنهم يعرفون عن هذه الحوافز.

وحول مدى استفادة المستثمرين من الحوافز، قال 11% فقط من المستثمرين الذين سمعوا عنها بأنهم قد استفادوا منها. أما عن رأي المستثمرين في هذه الحوافز وإذا ما كانت هذه الحوافز ستشجع البيئة الاستثمارية في الأردن قال 51% منهم بأنهم يعتقدون بأن هذه الحوافز ستشجع البيئة الاستثمارية في الأردن، مقابل 39% قالوا بأنها لن تحفز البيئة الاستثمارية بينما أجاب 9% بلا أعرف.

وعند سؤال المستثمرين الذين قالوا بأن هذه الحوافز لن تشجع البيئة الاستثمارية في الأردن وما يجب القيام به لتحسين البيئة الاستثمارية وتعزيز ثقة المستثمر؛ أظهرت نتائج المسح بأن 34% من المستثمرين قالوا بانه يجب تحسين البيئة الاستثمارية من خلال تخفيض الجمارك والرسوم أو الغائها، وقال 10% منهم بأنه يمكن تحقيق ذلك من خلال تسهيل الإجراءات والمعاملات على المستثمر وتوحيد النافذة، وقال 10% أيضاً بأن ذلك يتم من خلال استقرار وتطوير القوانين والأنظمة المتعلقة بالاستثمار.

إضافةً لما سبق، عمل المسح الذي أجراه المنتدى على تقييم عوامل جذب وطرد الاستثمار في الأردن، وفي هذا المحور بين 67% من المستثمرين بأنهم لم يفكروا بنقل أعمالهم خارج الأردن. ومع ذلك، فقد ارتفعت نسبة المستثمرين الذين قالوا بأنهم فكروا بنقل أعمالهم خارج الأردن من 24% في أيار 2018 إلى 32% في شباط 2019.

وحول الأسباب التي دفعت المستثمرين إلى التفكير بنقل أعمالهم إلى الخارج، كشفت نتائج المسح بأن ضعف السوق المحلي والوضع الاقتصادي الصعب كان هو السبب الرئيسي وبنسبة 22%، أما السبب الثاني فكان ارتفاع الأسعار وارتفاع كلف التشغيل وبنسبة 18%، وكان السبب الثالث هو توفر بيئة استثمارية في الخارج أفضل من الأردن وبنسبة 17%.

وتعليقاً على نتائج المسح، بين منتدى الاستراتيجيات الأردني بأن تراجع ثقة المستثمرين بالاقتصاد الأردني تعود إلى أسباب عدة منها ما هو محلي وما هو إقليمي وعالمي. وحول الأسباب المحلية، أوضح المنتدى أن نتائج المسح تأثرت بقانون ضريبة الدخل الذي أقر في كانون الأول 2018، حيث تم اجراء المسح بعد إقرار القانون بشهرين وبعد دخوله حيز التنفيذ بشهرٍ ونصف. إضافة إلى ذلك، وعلى مستوى السياسات الحكومية، كانت الأسباب الرئيسية خلف تراجع ثقة المستثمرين تتعلق بالأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع الجمارك والضرائب وأسعار الفائدة، بالإضافة إلى عدم استقرار السياسات وتعقيد الأنظمة والقوانين. وفي سياق الحديث عن الأسباب المحلية، أوضح المنتدى بأنه ونتيجة للضغوط الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة، بالإضافة لحجم المعلومات الكبير التي تضخ عن طريق شبكة الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث تشكل الشائعات السلبية جزءاً لا بأس به منها، بالإضافة لتسارع الأحداث خلال العام 2018 (قانون ضريبة الدخل، صوامع العقبة، حادثة السلط الإرهابية، حادثة البحر الميت، التوترات الإقليمية ومسألة القدس، وغيرها) تشكلت حالة من السلبية لدى الرأي العام الأردني، والتي نجم عنها حالة من الشعور بالقلق.

أما على الصعيدين الإقليمي والعالمي، بين منتدى الاستراتيجيات الأردني بأن الحالة الضبابية التي تخيم على المشهد الإقليمي وعدم استقرار الإقليم سببا حالة من عدم التأكد ساهمت بدورها في تراجع الثقة في الاقتصاد بشكل عام. بالإضافة إلى تأثير حالة عدم التأكد التي يشهدها العالم نتيجة للحروب التجارية.

خرج منتدى الاستراتيجيات الأردني بالعديد من التوصيات لتعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأردني، حيث أوصى بالعمل على مراجعة شاملة وحثيثة لكافة القوانين والأنظمة والتعليمات وأي تشريعات مرتبطة بالاستثمار في الأردن وكيفية سير الاعمال التجارية لتحديد مواضع الخلل في الإجراءات والعمل على حلها وتسهيلها، بحيث تكون القرارات المتخذة من أجل تسيير الأعمال مرتبطة بالمؤشرات العالمية (مؤشر التنافسية العالمي، مؤشر سهولة سير الأعمال) لتعزيز الرقابة، وتحفيز الاستثمار الخارجي في الأردن. كما أوصى بالعمل على تطوير استراتيجية إعلامية اقتصادية تعمل على مخاطبة الرأي العام الأردني بطريقة منهجية وعلمية وتوضيح الأمور المرتبطة بالاقتصاد للعامة، وذلك للحد من انتشار المعلومات المغلوطة حول الاقتصاد الأردني.

وأكد المنتدى الحاجة لترتيب التواصل بين الحكومة والقطاع الخاص لتوضيح السياسات المستقبلية وبرامج العمل والفرص المتاحة، وهذا من شأنه المساهمة في تعزيز ثقة المستثمر في المستقبل.

كما أوصى المنتدى بتوفير دراسات قطاعية للمستثمرين تبين الفرص الاستثمارية وفرص النمو والحوافز المتوفرة ومخاطبة المستثمرين المحليين والأجانب.

وأكد المنتدى على أن نتائج مسح ثقة المستثمر تشير إلى أن الشركات الصغرى (10 موظفين فأقل) هي أكثر الشركات التي تعاني من بعض المصاعب، حيث قال 67% من ممثلي الشركات الصغرى المشاركين في المسح بأنهم "يعتقدون" بأن الأمور الاقتصادية في الأردن تسير في الاتجاه الخاطئ. بالإضافة إلى أن نتائج المسح كانت قد أظهرت بأن الشركات الصغرى هي أكثر الشركات التي ترى بأن البيئة الاستثمارية في الأردن غير مشجعة وبنسبة 82%، وقيام 45% من الشركات الصغرى في الأردن بتقليص اعمالها. ونظراً لأهمية الشركات الصغرى في الاقتصاد الأردني، شدد منتدى الاستراتيجيات الأردني على ضرورة العمل على معالجة المشاكل التي تواجه هذه الفئة من الشركات. وبناءً على ذلك، أوصى المنتدى بمراجعة الضرائب والرسوم التي تعاني منها الشركات الصغرى في مختلف القطاعات، وعلى كافة المستويات (ضريبة الدخل، المبيعات، الضرائب على المستوى البلدي، رسوم التسجيل، رسوم الرخص، الخ....). كما أوصى بالعمل على منح إعفاءات وحوافز تشجيعية لصغار المستثمرين وأصحاب الأعمال الصغيرة لما لذلك من ايجابيات من خلال خلق فرص عمل جديدة وتحفيز النمو الاقتصادي.

أوصى المنتدى بتعزيز التعاون بين البنوك التجارية والبنك المركزي لتسهيل الإجراءات والشروط التي تسهل من "الوصول المالي" (Access to Finance) للشركات الصغرى كي تتمكن من الانفاق على توسيع أعمالها وتنميتها، والعمل على توفير التدريب الملائم لأصحاب الشركات الصغرى والناشئة من أجل اكسابهم مهارات الأعمال اللازمة لتنمية أعمالهم ومواكبة تطور أسواقهم المحتملة. كذلك، فقد أوصى المنتدى أيضاً بالعمل على تأسيس قسم في هيئة الاستثمار يعنى بتسهيل اعمال الشركات الصغيرة وتشجيع صغار المستثمرين وإزالة العقبات أمامهم، بالإضافة إلى متابعة أعمالهم وتقديم الحلول الممكنة لضمان استمرارية عمل هذه الشركات وتوسعها.