إربد - أحمد الخطيب

في أمسية لوّحتْ بمفرداتها الخطابية المشرعة على الطاقة الشعرية، نهض الشعراء المشاركون في أمسية منتدى الجياد للثقافة والتنمية، مساء أول من أمس، بمحاور الألم، حيث وقفوا جميعاً في قصائدهم على الوجع الإنساني، والمحيط الملتهب في عالمنا العربي، وما آلت إليه القضية الفلسطينية، إلى جانب قراءاتهم لباقة من النصوص التأملية والغزلية.

الأمسية نفسها التي أقيمت بالتعاون مع ملتقى خطاب وأكاديمية الثقة، أدار مفرداتها الأديب سامر المعاني، ومحمد خضر الشبول، شارك في فضاءاتها من فلسطين الشعراء: سامر الحجيجي، محمد الدلة، موسى أبو غليون، ومن الأردن الشعراء: جاسر البزور، إيمان العمري، ومحمد النميري، حيث التقت ضفتا النهر لتشكل في مسرى أمواجها لوحة العناق الأزلي.

استهلت الشاعرة العمري الأمسية بقراءة باقة من قصائدها، وفي قصيدة لها بعنوان «لست كما أبدو»، تقول: «وكل الأشياء تتآمر ضدي، وضدي يتآمر على ضدي، وأنا مبتلى بالذاكرة، غارقة في الصعود إلى الضوء، موغلة بالإغراق بالعتمة، أكبر كثيراً عند فكرة الغياب، غياب أي أحد، يدهشني، يقلقني».

من جانبه قرأ الشاعر الدلّة، باقة من نصوصه الشعرية، يقول في قصيدة بعنوان: «لا تقرأي وجعي»: «لا تقرأي وجعي ونزف محاجري، خرجت خيولي عن قيود الزاجر، ما عدت أغفر للقبائل كفرها، وأبيح روحي للجمود العاقر، جسدي رسمت البرق فوق جراحه، وزرعت حزني في العنان الماطر».

تلاه الشاعر البزور بقراءة باقة من قصائده، يقول في إحداها: «لا أتقن الغزل الصريح لأنني، أخشى انزلاقي والبكا لا يشفع، فهمست عن قرب أحبك أقبلي، والصمت ما انفجر الجوى لا ينفع، لكأنّ همسي في السؤال قصيدة، سحرتْ شغوفاً وجدُها يتصدّع، ألقت مسابل غصنها فتفتحت، والفجر يسترق الحسيس ويسمع».

الشاعر الحجيجي قرأ بدوره باقة من نصوصه الشعرية، وفي قصيدة «أننساه» يقول: «يذود الحب عن أحداق دمعتنا، ويروي مقلة تهذي بها النظرات، من ظمأ تلون من وساوس وردةٍ ثكلى، بغيبته وملقاهُ، ويحلف بامتلاء الأُفْقِ من لغتي وقافيتي، بأني سوف أنساه.. أننساهُ؟، أيحلف أننا نلهو بقُبلتنا، ونكتب سيرة الأيام فوق رماد سيرتنا، تسير بأرضنا الأقدام تائهةً بحيرتنا، لتحلف أننا نجتاح ريح الأمس في غدنا،إذا سرنا الى غدنا سنلقاهُ».

أما الشاعر أبو غليون فقرأ مجموعة من نصوصه الشعرية، وفي قصيدة بعنوان «كنعاني أنا» يقول: «أنا ابن هذا التراب، الذي أنجب من صبره أيوب، ابن السحاب الذي أمطر من عزمه بركانا فوق الدروب، ابن الصقور والنسور، أبحث عن قلب المعتصم، يبعد عن أرضي حقدا وظلاما وغروب، أرســــم فجــرا أبحث عن حق مسلوب، ابن التاريخ ولي وطـــن، من قلب جروح الأوطان، أبحث عن قصة عشق، غازلها جدي كنعـــان».

وبدوره قرأ الشاعر النميري باقة من قصائده التي ذهبت في متونها إلى عوالم الألم المزروع في طرقات الحياة، متكئاً على الواقع المعاش، والرؤية اليومية للأحداث، متنقلا في قصائده بين طرفي الحياة، الإنسان والمكان، إلى جانب تناوله الطبيعة ومكنوناتها.