أبواب -غدير سالم

«أنا آسف» أجمل كلمة حب يمكن أن تحل أمامها أكثر المشكلات تعقيدا، وهي الكلمة القادرة على إذابة الجليد وإعادة الدفء والمودة بين الزوجين، فلا تتردد أو تتردي في قول «أنا آسف» لمن تحب.. وتأكد أنك دائما ستكسب كثيرا، وستعيش في صفاء نفسي وسعادة لا تقدر بثمن.

وتقول الإستشارية التربوية والأسرية رولا خلف :«إن الإعتذار يساعد في زيادة الترابط والمودة بين الزوجين، وله فوائد في زيادة التقارب والتفاهم بطريقة صحيحة ترضيهما، فهناك أمور تحصل بين الزوجين مثل الإهانة أو تقصير الزوج أو ظلم واحد منهما الأخر وحتى تستمر العلاقة بينهما يجب أن يعتذر أحدهما ليشعر الآخر باسترداد كرامته والاعتراف بخطئه ».

وتضيف: «الإعتذار ليست كلمة تقال فقط وإنما هي أيضاً مشاعر يُعّبر عنها المخطئ حول شعوره بالذنب ولمصالحة الشريك، فهو بناء لعلاقة زوجية جديدة ويكون فيها أحد الطرفين مستعد لتحمل ردود فعل الطرف الآخر مقابل مسامحته خاصة في الأخطاء الكبيرة، أما إذا كانت الأمور بسيطة فلا تستدعي التفكير كثيرا، ولا يتردد الشريك في الإعتذار المباشر ومعرفة الموعد المناسب فهو أهم من الاعتذار نفسه، ويفضل الانتظار حتى تهدأ الأمور بينهما والتأكد من الطرف الآخر أن لديه القابلية في هذا الوقت».

وترى خلف أنه :«يجب أن نعرف الطريقة التي تتناسب مع كل شخص، فهناك أشخاص يفضلون الاعتذار المباشر والاعتراف بالخطأ، وآخرون يفضلون الهدايا والطرق غير المباشرة فمثلاً الورود أو هدية مادية أو شيء تحبه الزوجة يقدمه الشريك لها يعتبر عوضاً عن الاعتذار الشفهي، لأن بعض الأزواج لا يتقنون مهارة الكلام فيعبرون بالأشياء المادية عن اعتذارهم».

وتشدد خلف على: «أن هناك مشكلة خطيرة إذا تأخر الاعتذار لأن الجرح يكبر داخل قلب أحد الشريكين حتى لو كان الأمر بسيطا وبدلا من أن تختصر المشكلة من الممكن أن تزيد فينفجر أحد الزوجين وتتطور الأمور للطلاق».

ويقول الاستشاري الاجتماعي الدكتور فيصل غرايبة: «إن ثقافة الاعتذار ثقافة عالية رفيعة ذات لمسة إنسانية راقية، تصوب مسار العلاقة الإيجابية والوثيقة والمستمرة بين أي طرفين، وإذا ما حصل خطأ ما من أي منهما تجاه الآخر، أو حدث سوء فهم من أحدهما لحديث الآخر معه أو تصرفه تجاهه، فهذا التعبير الاعتذاري يعيد العلاقة بين «المعتذر» و«المعتذر له» إلى سابق عهدها، فكيف يكون وقعه إذا ما تم هذا الإعتذار من زوج لزوجته أو من زوجة لزوجها، بعد حصول موقف اعتبره أحدهما مسيئا له أو موجها إليه، وانعكس بالألم والتأثر أو بالغضب والقطيعة».

ويرى غرايبة أن: «الاعتذار يدخل من باب «ادفع بالتي أحسن» وأن السيئة تمحها الحسنة، وهذا هو سر العلاقة الزوجية التي تنعكس على الأبناء وتنتشر في أجواء الأسرة، وهذا هو العلاج لكل موقف طارئ يعطل التفاهم ويوقف التعامل بين الزوجين».

ويشير غرايبة إلى أن: «الاعتذار مرهم لإزالة التوتر، وهذا ما تتطلبه العلاقات الزوجية الهانئة وما يحتاجه بناء الأسرة المتين، وما تستلزمه رعاية الأبناء ونموهم وتنمية شخصية كل واحد منهم».

ويلفت غرايبة إلى أن: «ثقافة الاعتذار -للأسف- لا تسود ثقافتنا الأردنية العربية، وتكاد تقتصر على أوساط الطبقة الوسطى، إذ أن الطبقة الأعلى اجتماعياً واقتصادياً تأخذها العزة بالإثم فتأبى الاعتذار، أما الطبقة الأدنى فثقافتها لا تساعدها على ممارسة الاعتذار بين الزوجين، نتيجة انهماكها في تأمين لقمة العيش، وما علينا في وسائط التربية والتعليم والثقافة والتوجيه والوعظ والإعلام إلا أن نبث فضائل الإعتذار بين الزوجين ابتداء وبين أعضاء كل أسرة أو جماعة أو فريق التقوا من أجل صالح الإنسان والمجتمع ومستقبل الأجيال، حتى نحافظ على الانسجام والوئام ونتفق على العمل الصالح للفرد والمجتمع والوطن».

وتقول التربوية المتخصصة في مجال الإرشاد والصحة النفسية نجوى حرز الله: «إن ثقافة الاعتذار بين الزوجين تختصر الكثير من المشاكل والتوتر في العلاقة فعندما تقول الزوجة «أنا آسفة لقد تصرفت بطريقة خاطئة معك لأنني كنت متوترة من الأولاد » الطرف الآخر سيقدر ذلك بأن الموقف السابق هو ما جعل زوجته متوترة، فالاعتذار من شيم الكبار الذين يعترفون بأخطائهم فهو يذيب الغضب إذا تم تقديمه بالطريقة الصحيحة».

وترى حرز الله أنه :«للأسف العديد من الأزواج يقدمون الأعذار لا الاعتذار لأنهم لم يتدربوا على الاعتذار وهم صغار ولكن أجبروا عليه فارتبط السلوك بالعناد من قبل الأهل مثل (قل اسف لأختك، أو قولي اسف) عن طريق الأمر، فنحن منذ الصغر لم نناقش الأمر مع الطفل بأنه أخطأ وعليه الاعتذار فمن هنا نبدأ بالتدريب على هذه المهارة بأنك أخطأت وردة الفعل المناسبة هي الإعتذار».

وتلفت حرز الله إلى أن :«هناك طرقا ووسائل للإعتذار مثل تقديم الهدية ولو كانت بسيطة، كتابة كلمة أسف على ورقة إلا أن الاعتذار المباشر هو أفضل الطرق للتراضي بين الزوجين، وعقب الإعتذار على الزوجين مناقشة المشكلة بطريقة لا تدل على العناد والإصرار على الرأي فبعض التنازلات تيّسر الأمور».

وفي كتابه الذي يحمل اسم «الاعتذار»، يوضح الطبيب النفسي الأميركي «أرون لازار» أنه عندما يقول شخص لآخر «أنا آسف» فهذا ليس معناه فقط الاعتراف بالخطأ أو الرغبة في العدول عنه، وإنما هو موقف ينم عن شخصية كريمة واثقة من نفسها وشجاعة إلا أن هذه الكلمة تظل الأصعب على لسان المرأة والرجل.

ويرى الدكتور «أرون» أن المرأة تخشى أن تعتذر لزوجها أو للرجل الذي تحبه خوفا من أن يدفعه هذا إلى التقليل من شأنها أو فقدان الثقة بها، كما أنها تعلم جيداً أن الرجل غالباً ما يحاول تحميلها أسباب فشل العلاقة بينهما والاعتذار قد يكون حجة له ليلقي على عاتقها أسباب هذا الفشل، أما الرجل فمن الصعب عليه في كثير من الأحيان الإعتراف بالخطأ، فهو دائماً يفكر أنه يعرف أكثر ويتصرف بحكمة أكبر، وهو يشعر أن صورته ستهتز بالاعتراف بالخطأ عندما يعتذر لأن هذا يعني أنه لم يكن قادراً على التصرف كما هو متوقع منه».