كان سمو الأمير الحسين ولي العهد يوم أمس في مدينة اربد، في زيارة ترجم فيها ما تعلمه في مدرسة والده المعزز الملك عبد الله الثاني الذي اعتمد نهج التواصل والاتصال المباشر مع المواطنين في أماكنهم حتى صار هذا المبدأ الحكيم في سفر القيادة الهاشمية راسخاً في فكر وعقلية ولي العهد الذي يمضي بلقاءاته مع الناس في كل مكان ولا ينتهي جدول زيارته إلا ويترك أثراً طيباً وإضافة لمنجز أو مشروع أو حل لقضية ما.

الأمير الحسين الذي تفصله ثلاثة أشهر فقط على إطفاء الشمعة العاشرة من مهمته الجليلة في ولاية العهد، حقق رؤية والده المفدّى الذي رأى فيه قرّة عين له وسنداً يعينه في تحمل المسؤوليات تجاه وطنه وشعبه، وها نحن نراه يمتثل الخلق الهاشمي القويم فيزداد أدباً وتواضعاً ورقّة وإنسانية، فلا فوقية ولا تعالياً على الناس، وفي ابتسامته التي لا تفارق محيّاه تختزل الكثير من الصفات التي عبّدت له مكاناً في قلوب الكبير والصغير، كيف لا، وهو الذي لا يفوت يوماً إلا بلفتة كريمة من عظيم خلقه الهاشمي، فتارة يترجل من سيارته ليشرب كوبا من الشاي مع طاعن في السن، وأُخرى ليسلم على امراة ضاقت بها الحياة ذرعاً، فلا يتركها إلا وقد أجيبت حاجتها، وتارة في مدرسة هنا أو قرية هناك يدخل البيوت فيدخل معه الفرح في كل ركن من أركانها.

المتتبع لإطلالات سمو ولي العهد وزياراته ورعايته لمنتديات وفعاليات سياسية وثقافية واجتماعية في مختلف أنحاء المملكة يلحظ مدى اهتمامه بقضايا الناس وهي اهتمامات تلتقي بمضامينها مع الرؤى الملكية السامية في رعاية أبناء وبنات الوطن والوصول إليهم في أماكنهم، بالإضافة الى ما يسعى سموه لتحقيقه والرامي الى بناء الأردن القوي بمؤسساته وعزيمة وهمّة أبنائه وبناته على حد سواء.

لقاء الأمير الحسين في اربد يندرج ضمن سلسلة حلقات تواصله مع الشباب في منتدياتهم ومبادراتهم ورعاية أفكارهم وإبداعاتهم وهم الفئة التي استحوذت على اهتمام قائد الوطن الذي آمن بقدراتهم على قيادة دفة التغيير الإيجابي المنشود في مجتمعنا الأردني، وسمو ولي العهد الشاب يقف على تماس مباشر مع شباب وشابات الوطن في لقاءات صريحة ومكثفة الهدف منها إطلاق العنان للشباب ليأخذوا دورهم المستحق ومكانهم الذي يليق بهم في خدمة وطنهم.

للأمير الحسين بن عبد الله الثاني خالص الشكر والوفاء والتقدير، وللشباب خالص التهنئة برعاية سموه لأعمالهم الريادية ولنا في جلالة الملك القدوة الحسنة فهو القائل أول من أمس أنه يفخر ويفرح بالمستوى المرموق الذي وصل إليه الأردنيون لا سيما من جيل الشباب الذين لم يغيبوا عن ذهن جلالته بل إنه من بادر مراراً لاصطحاب عدد منهم في زياراته إلى العواصم العالمية لتهيئتهم لمزيد من الاحتكاك مع أقرانهم من دول العالم وليقينه أنهم يتساوون مع اولئك في إبداعاتهم التي تشمل مختلف أنواع العلوم.

Ahmad.h@yu.edu.jo