عندما كنت اتناول في معظم مقالاتي ضرورة التوجه نحو الداخل الوطني من اجل تحصين الجبهة الداخلية للتصدي للمؤامرة التي كانت وما زالت تحاك ضد وطننا الحبيب كنتيجة طبيعية لموقفة المبدئي الرافض لتصفية القضية الفلسطينية تحت عنوان مبهم وغامض بصفقة القرن وانه آن الأوان للتواصل مع القوى الوطنية والحزبية والمدنية وتيار الإسلام السياسي من اجل الارتقاء الى مستوى التحدي الوجودي الذي سيترتب عليه الاستخفاف في المواجهة الشاملة لهذه المؤامرة،

ان لقاء جلالة الملك مع التيار الإسلامي وخاصة مع جبهة العمل الإسلامي يأتي في هذا السياق وذلك انطلاقا من خلال الحس العالي للمخاطر المحيطة بوطننا الحبيب فقد اسفر اللقاء مع جبهة العمل الإسلامي التطابق المطلق في معظم القضايا التي تم بحثها وعلى راسها متطلبات المواجهة الشاملة ضد المؤامرات التي تحاك ضد القضية الفلسطينية والدولة الأردنية.

ان اهم المسارات التي يجب ان تتخذها الحكومة الأردنية أولا ومن بعدها كل مؤسسات الدولة هي ترجمة مفهوم الشفافية والانفتاح المجتمعي على ارض الواقع وبوضوح كامل وشامل حتى يتسنى لكل القوى المستعدة للمواجهة ان تكون على دراية تامة بمفاعيل المؤامرات السياسية التي تحاك ضد الوطن والأمة ان هذا العامل وهذا المسار هو الذي يحدد آليات ومفاعيل المواجهة فالشفافية تعني وبكل وضح عدم الانتظار الى هذا التاريخ لتستجيب الحكومة لمتطلبات المواجهة من اجل تحصين الجبهة الداخلية والتي دعوة لها منذ ثلاثة سنوات حتى هذا اليوم بأن قوة الأردن ومناعته تكمن في حصانة جبهة الداخلية من خلال المعرفة والشفافية والتماسك ما بين الشعب الأردني بكل مكوناته وقيادته السياسية الفذه على راسها جلالة الملك المفدى والذي هو النموذج الذي يجب ان يحتذى بصدقه وصراحته مع شعبه.

اما المسار الثاني فهو صناعة تعبئة حقيقية حول مفهوم الوصاية الهاشمية وأثرها في الحفاظ على عروبة القدس وفي الحفاظ على الارثين المسيحي والإسلامي وتراثهما الممتد على مسار التاريخ.

أما المسار الآخر والذي هو الرافعة الحقيقية للتحصين الداخلي ومواجهة ما يحاك داخليا في الخفاء وخارجيا في العلن هو في استكمال مهام التحول الديمقراطي والانتقال الى مرحلة التمكين الديمقراطي والنزاهة المطلقة في إدارة الانتخابات العامة والفرعية والمدنية والمؤسساتية، فالديمقراطية الحقيقية ستخرج نخبة تتماهى تماما مع التوجهات الإصلاحية التي ينادي بها جلالة الملك منذ عقد ونصف من الزمن هذه هي المسارات الأنجع في التحصين الداخلي والاهم من كل ذلك تعميق الوئام المجتمعي والديني كما رسخه جلالة الملك الأسبوع المنصرم من خلال تسليمه لجائزة الملك عبدالله للوئام الدولية بين الأديان والمجتمعات المعنونة بكل فخر بأسبوع الوئام الدولي والذي يعتبر أسبوعا تبنته هيئة الأمم المتحدة استجابة للمبادرة الملكية الدولية.