أدت الانتخابات الاسرائيلية إلى عودة نتنياهو إلى السلطة بفارق مقعد واحد وقد سعى نتنياهو في الاسابيع الاخيرة الماضية إلى الحصول على اكبر قدر من الانجازات ليقنع الشعب الاسرائيلي بإنتخابه فمن القدس إلى الجولان إلى الحرس الجمهوري الايراني وقد يسعى للحصول على جنوب لبنان. كل ذلك بفضل علاقته الحميمة مع ترمب مصدر وصاحب انجازات نتنياهو. والسؤال هل كان لنتنياهو ان يحصل على هذه الانجازات لولا وجود ترمب على رأس السلطة في اميركا؟ ترمب ونتنياهو يعلمان جيداً ان هذه الانجازات مؤقتة وسميت انجازات لأغراض وقتية قد لا تدوم وترةمب ونتنياهو قد يواجهان حروباً وصعوبات جمة قد تؤدي إلى حروب ومع ذلك ارتكبا افعالاً شديدة الخطورة على الوضع الاقليمي الشرق اوسطي والتصريحات السورية والايرانية كانت جريئة بالبوح بالاستعداد للحرب دفاعاً عن بلادهما ومصالحهما. إن نجاح نتنياهو قد يكون مؤقتاً ومثل ذلك قد لا يعود ترمب للسلطة الاميركية فهل ستبقى الانجازات قائمة اذا لم يعد ترمب. سؤال تجيب عليه الايام القادمة اذ ان هذه الانجازات لا تحميها قرارات دولية وليست قانونية وهي بالتالي اراء شخصية او وسائل آنية ذات اهداف انية ليحقق ترمب لنتنياهو الفوز. فمجريات الامور في الشرق الاوسط ليست للصالحين الاميركي او الاسرائيلي والمواقف العالمية من السياسات الاميركية الاسرائيلية لا تنسجم وتتوافق مع هذه السياسات هذا من جهة ومن جهة اخرى فإن قرارات ترمب الفرعية غير الشرعية والقانونية قد وضعت الحالة الاقليمية الشرق اوسطية وسط تأهب واستعداد لأي طارئ ان لم نقل استعادة الممتلكات المهداة لإسرائيل كما ان محاولات اميركا لتشديد الحصار على ايران بمنعها من تصدير البترول قد يتحول إلى مواجهة عسكرية مباشرة في الخليج وبحره المتأهب وهذا ما يخشاه العالم خاصة بعد ان فتح حزب الله النار على اميركا واعلن ان لا سكوت على الاجراءات الاميركية كما ان ابلاغ لبنان لأميركا ان ليس بالامكان محاصرة حزب الله او عزله عن السلطة اللبنانية قد اضاف عاملاً جديداً للتوتر فباتت اسرائيل في ازمتين بالداخل المتوتر كنتيجة للإنتخابات وازمة الخوف في الخارج من حدوث طوارئ تجعل اسرائيل في دائرة الضيق المتأتي من هذين العاملين. فالدفع الاميركي الاسرائيلي بإتجاه المزيد من التوتر لا يجب ان يكون عاملاً مسبباً للحرب فالمقاومة اصبحت تملك المسببات للحرب على اسرائيل وتهيئ الرأي العالمي لتفهم اسباب التوتر الذي خلقته اميركا في المنطقة. والمعروف ان التصريحات الروسية مؤخراً حول الخطأ الاميركي في الجولان والحرس الجمهوري الايراني قد احرجت اميركا دولياً. صحيح ان روسيا صديقة لإسرائيل ولا ترغب بحرب عربية ايرانية ضدها ولكن روسيا تتفهم الموقف السوري والايراني تجاه العداء الاميركي لهما وقد لا تتمكن روسيا واميركا من منع حدوث مفاجآت حربية لكن اسباب التوتر والتخوف الاميركي والاسرائيلي من حرب قادمة يجب ان يحد من اندفاع اميركا واسرائيل في صفقة القرن المزمع الاعلان عنها قريباً. فهل يتعقلن نتنياهو وترمب من استمرار صب الوقود على النار؟